آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 1:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

قليلا من الإيجابية

عبد الرزاق الكوي

من لا يحب صعود الجبال           يعيش أبد الدهر بين الحفر

إذا طمحت للحياة النفوس          فلا بد أن يستجيب القدر 

قصص كثيرة لشعوب وأمم ومجتمعات وأفراد من رحم المعاناة ومن تحت ركام المآسي أنبثق الأمل ورسموا لحياتهم المرحلية في ظل المعاناة والماسي خطة مرحلية بكل ثقة وإرادة لم يستسلموا للهزيمة بل قاوموا ونهضوا اذا لم تكلل جهودهم بالظفر والنجاح خرجوا بدون خسائر أو في أسوء الأحول بأقل الخسائر من أجل حياة مستقبلية كريمة ومستقرة.

فالتعايش وعدم الاستسلام والنظر بين كل المعاناة للجانب الإيجابي لهذه المرحلة حتى ولو كان قليل يكبر مع الإرادة ويفعل بالصبر، فالوباء جمع كثير من العوائل تحت سقف واحد، وبناء علاقة جديدة مع أفراد العائلة، وخلق جو من الألفة والمحبة لم تكن متوفرة قبل الوباء، فكانت الأوقات تذهب بين العمل والمسؤوليات الأخرى وما تبقى للديوانيات والاجتماع مع الأصدقاء، ومع انشغال الزوج والزوجة في هذا الزمن من أجل مستلزمات الحياة وتوفير سبل العيش الكريم وبناء مستقبل يفي بالضروريات الحياتية. وخفف الوباء من انتشار بعض الجرائم بسبب الحجر المنزلي، وبقاء الناس فترات أطول في منازلهم، وأنقذ بعض البلدان من احتجاجات مطالبية بسبب الأزمات الاقتصادية والفساد والأوضاع السياسية، وهي مرحلة هدوء واستراحة محارب حتى تتحسن الأمور ويعم السلام والأمن السياسي والاقتصادي للعالم بشكل عام والعربي بشكل خاص، فليكون الوباء رب ضارة كبيرة ونافعة على الأقل في حدها الأدنى بدل أن تكون كلها خسائر، على المستوى الدولي والإقليمي والشعبي، في مراجعة حثيثة في بناء ورسم واقع أفضل مجبرين عليه بسبب الظروف السريعة المتغيرة، ولا توجد بوادر على انتهائها قريبا.

فالوضع بحاجة إلى حلحلة وعزم على مواكبة التطورات على مختلف الأوجه، من محاربة فساد على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، إلى دور المواطن كلا حسب مستواه أن يعمل على تخطي هذه المسألة الحساسة من حياته بالمثابرة والبحث عن السبل الناجعة من أجل تحسين وضعه ومسؤولية مساعدة كل من يحتاج إلى مساعدة.

فهذه المدة الماضية من الوباء ليس بالقليلة وما نتج عنها من تأثير ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بالمستقبل بين آخذ ورد باستمرار الوباء والسيطرة عليه، فهذه فترة يجب أن لا تمر مرور الكرام بدون دراسة لهذه الفترة وما أثرت وكيف مواجهة مثل هذه الأزمات في واقع كثرت أزماته وانتشرت مآسية المتكررة، فبرغم مآسي الوباء الكثيرة والعظيمة فبالوعي يمكن أن نحول هذه السلبيات بقدر الاستطاعة إلى حالة إيجابية حتى ولو بالحد الأدنى والقليل من الفائدة، فكما حرمنا من التواصل مع كثير من أعزائنا. جمعنا مع أحباب باعدت الظروف بيننا وبينهم ونحن نسكن تحت سقف واحد.

أن نراجع كثير من أمورنا الحياتية الاقتصادية والمعيشية والصحية والاجتماعية، وكلها مرتبطة ببعض فالوباء مثلا أثر على الحالة الاقتصادية والحالة الاقتصادية تؤثر بشكل كبير على حياتنا اليومية وبالتالي إلى حالة نفسية تنعكس على مجمل حياتنا ومن حولنا، كل الأمنيات أن ينقضي الوباء وتبعاته والعالم بشكل عام والإسلامي والعربي بشكل خاص بسكانه وهم يخرجون بأقل الخسائر.

فالوضع لم يؤثر دولة دون غيرها ولا مجتمع دون غيره ولا غني دون فقير فالوباء جعل العالم حالة واحدة ووضع واحد، وزع ظلمه وخطره على الجميع بالتساوي، فقيرًا ينجى من الوباء ووزير يصاب، وهذا موضع الأسف أن العالم يوحده انتشار والإصابة بالوباء، وليس الوحدة والتكافل من أجل محاربة الوباء وما سبب، فالعالم لايزال في تفكك وأنانية وجشع فالوباء يفتك بالجميع والبشرية تتساقط والعالم بلا مسؤولية أخلاقية في رسم واقع أفضل للبشرية والمخافة أن يعم العالم أثر الوباء وتراجع كثير من القيم الإنسانية والمزيد من حب الذات والتعامل بين العالم. في ظل ازمات اقتصادية لم يبادر إلى حلها وتطويقها قبل استفحالها.

فالعالم الآن في معمعة الامتحان، الشاطر من ينال الدرجة التي تؤهله إلى مكان أفضل وحياة كريمة سواء على مستوى دولة أو مجتمعات أو فرد، فالكل في سفينة تحتاج إلى التفكير بشكل جماعي وفردي وبروح المسؤولية والوصول إلى بر الأمان بسلام والضرب على يد كل من تسول له نفسه في الوقوف عثرة في بناء واقع أفضل.

فعاصفة الوباء بمشيئة الله سوف تنجلي وبعد العاصفة ينكشف المستور المحصن نفسه في ظل العاصفة سوف يخرج بأقل الخسائر من الناحية الصحية والاقتصادية وحتى النفسية بسبب الواقع المؤل في فترة الوباء وأما من تهور ولم يلتزم ولم يحسب للمستقبل حسابه سوف يحصد ما أهمل، فالجميع بحاجة إلى التحصن والحدر والتفكير جليًا في رسم مستقبل الأيام القادمة من الان مع الأمنيات أن تمر بأقل الخسائر في النفوس والفلوس، في الصحة والاقتصاد.