آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 1:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما الحب؟

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم غري كارانتزاس، أستاذ مشارك في علم النفس الاجتماعي / علوم العلاقات، جامعة ديكين

14 يوليو 2020

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

من الأغاني والقصائد إلى الروايات والأفلام، يعد الحب الرومانسي أحد أكثر المواضيع الراسخة لأعمال الفن عبر العصور. لكن ماذا عن العلم؟

تشير الأدلة التاريخية والثقافية وحتى التطورية إلى أن الحب كان موجودًا خلال العصور القديمة وعبر أجزاء كثيرة من العالم. وجدت دراسة «1» أن الحب الرومانسي كان موجودًا في 147 حضارةً من 166 حضارة جرى البحث فيها.

تعقيدات الحب لها علاقة كبيرة بكيف يمارسه الناس بشكل مختلف وكيف يمكن أن يتغير بمرور الزمن.

الأعجاب، أو الحب أو الوقوع في الحب؟

البحث النفسي «2» على مدى الخمسين سنة الماضية درس الاختلافات بين الإعجاب بشخص ما، وحب شخص ما، و”الوقوع في حب «غرام» شخص ما“.

الإعجاب يوصف بأن يكون لدى المرء أفكار ومشاعر إيجابية تجاه شخص ما ويجد أن صحبة ذلك الشخص لها مردود. غالبًا ما نشعر أيضًا بالدفء والقرب تجاه أشخاص لنا اعجاب بهم. في بعض الحالات نفضل أن نكون متآلفين عاطفيًا «حميميين» مع هؤلاء الناس.

عندما نحب شخصًا ما «3»، فإننا نمارس نفس الأفكار والمشاعر الإيجابية عندما نكون معجبين به / بغيره. ولكننا أيضًا نشعر بإحساس عميق بالعناية والالتزام تجاه هذا الشخص.

عندما يقع شخص ”في حب“ «4» شخص ما فإن ذلك يشمل كل ما سبق ولكنه يشمل أيضًا مشاعر الإثارة الجنسية والجاذبية. ومع ذلك، فإن البحث في وجهات نظر الناس عن الحب يشير إلى أنه ليس كل الحب هو نفس الحب.

الحب العشقي مقابل الحب الرفاقي» يتكون الحب الرومانسي من نوعين: العشقي Passionate «انظر 5» والرفاقي companionate «انظر 6» معظم العلاقات الرومانسية تتضمن، كلا النوعين.

العشق «5» هو ما يعتبره الناس عادة كون المرء ”مغرمًا «واقعًا في الحب»“. ويتضمن مشاعر العشق والشوق الشديد لشخص ما، لدرجة أنه قد يفكر بهوس في الرغبة في أن يكون بين يدي الطزف الآخر.

النوع الثاني يعرف بالحب الرفاقي companionate love «انظر 6». لا يُشعر به بشكل شديد كما ينبغي، لكنه معقد ويربط مشاعر التآلف والالتزام العاطفيين بالتعلق العميق بالشريك الرومانسي.

كيف يتغير الحب بمرور الزمن؟

الدراسات «7» التي تبحث في التغييرات في الحب الرومانسي بمرور الزمن وجدت أنه على الرغم من أن الحب الرفاقي يبدأ عالياً، إلا أنه ينخفض ​​على مدى فترة العلاقة.

هناك أسباب عديدة لهذا الانخفاض.

وكلما عرف الشريكان المزيد عن بعضهما البعض وأصبحا أكثر ثقة ببعضهما على المدى الطويل لمستقبل العلاقة بينهما، تصبح العلاقة روتينية. فرص الشعور بالجدة والإثارة يمكن أن تنخفض أيضًا. وكذلك ينخفض تواتر النشاط الجنسي بينهما «8». وهذا قد يجعل الحب الرفاقي ينحسر.

مع أن انخفاض الحب الرفاقي لا يشعر به جميع الأزواج، تشير دراسات مختلفة إلى أن حوالي 20-40 ٪ من الأزواج يشعرون بهذه الانتكاسة. من بين الأزواج الذين تزوجوا لأكثر من عشر سنوات، من المرجح أن يحدث الإنتكاس الأكثر حدة على مدى العقد الثاني من علاقتهما «9».

أحداث الحياة والتحولات يمكن أن تجعل الشعور بالحب أمرًا صعبًا. لدى الناس مسؤوليات متضاربة مما بؤثر على طاقتهم وتحد من فرص تعزيز الحب لديهم. الأبوة مثال على ذلك.

على النقيض من ذلك، فقد وُجد أن الحب الرفاقي عادةً ما يتزايد بمرور الوقت.

على الرغم من أن االدراسة وجدت أن معظم العلاقات الرومانسية تتكون من كل من الحب العشقي والحب الرفاقي، إلا أن غياب أو انخفاض الحب الرفاقي، أكثر من الحب العشقي، يمكن أن يؤثر سلبًا على طول عمر العلاقة الرومانسية.

ولكن ما هي غاية الحب؟

الحب هو مشاعر تبقي الناس مرتبطين ببعضهم وملتزمين تجاه بعضهم البعض. ومن منظور علم النفس التطوري، تطور الحب ليبقي آباء «أم وأب» الأطفال معًا لفترة كافية حتى يعيش الأطفال ويصلوا إلى النضج الجنسي «11.

فترة الطفولة هي فترة أطول بكثير لدى البشر مما لدى الأنواع species الأخرى. نظرًا لأن الذرية تعتمد على الكبار لسنوات عديدة للبقاء على قيد الحياة ولتنمية المهارات والقدرات اللازمة للعيش الناجح، لذا فإن الحب مهم بشكل خاص للبشر.

بدون الحب، من الصعب أن نرى كيف تمكنت الأجناس البشرية من التطور «12».

الحب له أساس بيولوجي أيضًا

ليس فقط هناك أساس تطوري للحب، فالحب متأصل في البيلوجيا. الدراسات الفسيولوجية العصبية «13» في الحب الرومانسي تبيّن أن الأشخاص الذين خاضوا تجربة الحب العشقي يشعرون بزيادة من النشاط / التنشيط في مناطق الدماغ المرتبطة بالمكافأة والمتعة.

في الواقع، فإن مناطق الدماغ المنشطة هي نفسها تلك التي تُنشط بالكوكائين «14».

هذه المناطق تفرز مواد كيميائية كالأوكسيتوسين والفازوبريسين vasopressin والدوبامين، والتي ينتج عنها مشاعر السعادة والنشوة التي ترتبط أيضًا بالإثارة الجنسية والإنفعال.

ومن المثير للاهتمام أن مناطق الدماغ «15» هذه لا تُنشَط عند التفكير في العلاقات غير الرومانسية مثل العلاقة بالأصدقاء. هذه النتائج تفيدنا أن إبداء الإعجاب بشخص ما لا يشبه الوقوع في حب شخص ما.

ما اسلوب حبك؟

وجدت الأبحاث «16» ثلاثة أنماط / أنواع أساسية للحب. أول نوع صاغه عالم النفس جون لي John Lee، أنماط الحب هي الحب الرومانسي/ الانجذاب الجسدي الشهواني «إيروس eros» والحب الترفيهي أو الحب اللودسي / غير الملتزم ludus «الرغبة في قضاء وقت ممتع مع آخرين من خلال الحب بدون التزامات أو قضاء وقت ممتع مع أشياء كالموسيقى وغيرها، معلومات أوفى في 17 و18»، وحب الستوريج storge «ستوريج هو المصطلح اليوناني للحب العائلي. يعرّف لي الستوريج بأنه ذلك النمط من الحب الذي يتطور ببطء في الصداقات ويقوم على الاهتمامات المشتركة والالتزام بين الأطراف. اختار لي لفظ ستوريج ليصف هذا النمط من الحب بدلًا من التعبير المعتاد لوصف الصداقة «فيليا».، معلومات أكثر عن هذا النوع في 17». تتضمن هذه الأساليب معتقدات الناس واتجاهاتهم بشأن الحب وتعمل كمرشد لمقاربة العلاقات الرومانسية.

لماذا تحب بالطريقة التي تحب بها؟

أسلوب حب الشخص لا علاقة له بالوراثة «19». بل إنها ترتبط بتطور الشخصية وتجارب علاقات الشخص السابقة.

وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتمتعون بسمات ظلامية، كالنرجسية، والاعتلال النفسي، والميكافيلية، يؤيدون أكثر أسلوب الحب الترفيهي ludus أو الحب العملي pragma «الحب الذي يعتمد على القرارات العملية، والعقلية، والواجبات، والمصالح، والأهداف المشتركة، وهو أكثر شيوعاً في الزواج التقلديّ المدبّر، والزواج السياسي الذي له مصالح محددة إقرأ المزيد على موضوع. كوم: 19».

الأشخاص الذين لديهم أسلوب ارتباط غير آمن «20»، ينطوي على حاجة عالية للتحقق من القبول والانشغال / القلق بالعلاقة مع الشركاء «معلومات عن هذا النوع في 21»، يحبذون المزيد من الحب الهوسي «يعرِّف الحب الهَوَسي بأنه ذلك النوع الذي ينبع من الرغبة في الحفاظ على شريك الحياة بتقدير بالغ، ورغبة الشخص في أن يحِب ويُحّب بهذه الطريقة؛ باحثًا عن تمييزٍ في الانجذاب، المزيد في 17»، في حين أن أولئك الذين لا يشعرون بالراحة مع الألفة «الحميمية» والتقارب لا يحبذون الحب الرومانسي.

بغض النظر عن الاختلافات في طريقة الشعور بالحب، يبقى شيء واحد مشتركًا بين جميع الأنواع: نحن كبشر حيوانات اجتماعية لدينا افتتان عميق بالحب.

مصادر من داخل وخارج النص

1-https://www.jstor.org/stable/3773618?seq=1

2-https://www.wiley.com/en-gl/The+Science+of+Intimate+Relationships%2C+2nd+Edition-p-978111943004

3 - https://www.wiley.com/en-gl/The+Science+of+Intimate+Relationships%2C+2nd+Edition-p-9781119430049

4 - https://www.wiley.com/en-gl/The+Science+of+Intimate+Relationships%2C+2nd+Edition-p-9781119430049

5 - https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0140197186800434

6 - https://books.google.com.au/books?hl=en&lr=&id=VBZgXsk-gsAC&oi=fnd&pg=PR5&dq=walster+and+Walster، +1978&ots=0taBWjnn8h&sig=8RUJd06PzySh2WKlazt-WxvJyKI&redir_esc=y#v=onepage&q=walster%20and%20Walster%2C%201978&f=false

7-https://dialnet.unirioja.es/servlet/articulo?codigo=5216150

8 - https://insights.ovid.com/nejm/200708230/00006024-200708230-00005

9 - https://journals.sagepub.com/doi/abs/10,1177/1948550611417015

10 - https://psycnet.apa.org/record/1999-04141-000

11 - https://psycnet.apa.org/record/1988-20021-001

12-https://journals.sagepub.com/doi/10,1177/1745691614561683

13 - https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1743609515327636

14 - https://psycnet.apa.org/record/2006-12371-004

15 - https://academic.oup.com/scan/article/7/2/145/1622197

16-https://psycnet.apa.org/buy/1986-13421-001

17-https://ar.wikipedia.org/wiki/نظرية_نموذج_عجلة_ألوان_الحب

18-https://mawdoo3.com/أنواع_الحب

19-https://journals.sagepub.com/doi/10,1111/j.1467-9280,1994.tb00624.x

20 - https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10,1037%2F0022-3514,58.2,281

21 - https://ar.wikipedia.org/wiki/التعلق_في_الراشدين

المصدر الرئيس

https://theconversation.com/what-is-love-139212