آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 4:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

المهندس آل إبراهيم: المجلس البلدي أشبه بحافلة لا يقودها أعضاء المجلس بل الجهاز التنفيذي

جهينة الإخبارية حوار: سلمان العيد - مجلة الخط العدد 25
نائب الرئيس و عضو المجلس البلدي السابق المهندس نبيه آل إبراهيم
نائب الرئيس و عضو المجلس البلدي السابق المهندس نبيه آل إبراهيم

- انخفاض القيمة المادية وغياب كود البناء أبرز مشكلات القطاع الهندسي
- غياب التنمية المتوازنة هي مشكلة الأطراف في المملكة
- المجالس البلدية قنوات استشارية لا سلطة لها على التنفيذ
- المجلس البلدي خطوة مهمة ظنّه الناس عصى سحرية
- خيار التحدي مع الجهاز التنفيذي يؤدي إلى حدوث كارثة على المجالس
- عقبات بيروقراطية حالت دون تحديث الهيكلة الإدارية للبلدية
- تقارير الجهاز التنفيذي احترافية في رصد الإنجازات فقط.
- إنجازات عدة حققها المجلس أبرزها الإستقلال المالي وإعادة تطبيق بعض الأنظمة المجمّدة.
- عشراّت الإقتراحات قدمها المجلس تحوّلت إلى مشاريع يلمسها المواطن.

تعد تجربة العمل البلدي في المملكة، من أهم التجارب التي تستحق الدراسة والتوقف مليا لاستخلاص العبر والتجارب، بغية التطوير، فهي قناة مشاركة المواطنين في إصلاح وتطوير وتنمية وطنهم، وذلك من خلال مجموعة ممثلين لهم يتم انتخاب بعضهم، وتعيين البعض الآخر، وهم بذلك مسؤولون أمام الله أولا، ثم أمام قيادة البلاد، وأمام الموطنين في العمل على تطوير هذه التجربة، وتحقيق حاجات المواطنين، والتي من خلالها يتم تطوير وتنمية الوطن، الذي يحتاج الى سواعد ومقترحات وجهود أبنائه.

هذه التجربة كانت محطة حوار لنا مع عضو المجلس البلدي في دورته الأولى المهندس نبيه آل ابراهيم، الذي عاصر التجربة من بدايتها، ورأى بأم عينه كافة العقبات التي تعاني منها المجالس البلدية، ووضع يده على المعالم الإيجابية والسلبية في التجربة.. فماذا يقول آل ابراهيم؟

البداية والنشأة

هل لكم أن تعطونا نبذة عن البداية والنشأة؟

ولدت في غرة شهر رمضان المبارك عام 1383 هـ الموافق 16 يناير 1964م، نشأت وترعرعت في بلدة العوامية ودرست المراحل الدراسية الثلاث «الإبتدائية والمتوسطة والثانوية» فيها، أنهيت المرحلة الثانوية عام 1981 م. كانت دفعتي هي أول دفعة تدرس المراحل الثلاث في البلدة نفسها، وأكملت دراسة الهندسة المدنية في جامعة الملك سعود بالرياض.

وهل كان هناك إلزام من طرف آخر، كالوالد مثلا لاختيار مثل هذا التخصص، ومن الأساس لماذا الهندسة المدنية بالتحديد؟

كانت هناك أمنية عند الوالد أطال الله في عمره، أن أتوجه لدراسة الهندسة عموما، فقد كان بحكم عمله في شركة أرامكو السعودية يتعامل مع المهندسين ويعرف أوضاعهم ودورهم في الشركة، لكنه ـ وللحق ـ لم يقم بإلزامي بتخصص دون غيره في الهندسة، فأنا الذي اخترت مجال الهندسة المدنية، وهو تخصص يعنى بـدراسة تصميم وتنفيذ العناصر الإنشائية للمباني، والطرق، والجسور، والأنفاق، والسدود، والهياكل الخرسانية والمعدنية بأنواعها، كما يدرس علم المياه بفرعيه «الهيدرولوجيا» الذي يتناول طبيعة وجود الماء في الأرض، و«الهيدرولوكيا» الذي يتناول طريقة استخراجه ميكانيكيا وما يتعلق بقنوات الري، وكذلك شبكات المياه والصرف الصحي، وهو ما يطلق عليه بالهندسة الصحية، وكذلك يشمل هذه التخصص «الهندسة المدنية» هندسة النقل والمرور، والبيئة، والتربة، والمساحة، وإدارة المشاريع والإنشاء.

ألم يكن هناك عوامل معينة دفعتكم نحو هذا التوجه؟

هناك عوامل أخرى تضاف إلى رغبة الوالد حفظه الله، وهي إنني كنت ـ ولا أزال ـ شغوفا بالتنمية، ربما لأنني ولدت ونشأت في بلدة تنقصها الكثير من الخدمات، التي لو تم توفيرها لارتقت وصارت في وضع آخر غير التي هي عليه الآن، هذا الأمر أوجد في داخلي منذ الصغر هاجس التغيير والتطوير، سواء على المستوى التنموي، أو الاجتماعي، وهما أمران مرتبطان ببعضهما إلى حد كبير، وكنت أرى أن التسلح بالعلم هو الوسيلة الناجعة لتحقيق ذلك، كمرحلة أولى طبعا.

صعوبات التحصيل العلمي

هل واجهت صعوبات في دراسة هذا التخصص العلمي الجميل؟

في تصوري لا توجد صعوبات في دراسة الهندسة أكثر من غيرها من العلوم والمعارف الأخرى، متى توفرت عدة أمور: أبرزها «تهيئة الطالب للدراسة الجامعية وسد الفجوة بين المرحلتين الثانوية والجامعية»، وثانيا: «إتقان المقدمات «المتطلبات الأكاديمية» كالرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والإستاتيكا، والديناميكا، وعلم المواد، وميكانيكا الموائع التي تعتبر مفاتيح العلوم الهندسية جميعا، إضافة الى التمكن من اللغة المستخدمة في الدراسة.. كل هذه الأمور واجهتها في بدايتي الدراسية في الجامعة فقد كانت الدراسة الثانوية تعتمد على الحفظ وتفريغ ما تحفظه في ورقة الإجابة أو حل مسائل متشابهة مع ما تم دراسته إلى حد ما، بينما الدراسة الجامعية تتطلب أمرا آخر على الأغلب يكون فيه شيء من الإبداع والإبتكار، فلا يعني حفظك للموضوع أو قدرتك على حل بعض المسائل الموجودة في المنهج بالضرورة نجاحك في الامتحان إذ يتطلب الأمر فهماً وهضماً للمواد، يجعلك قادرا على التحليل أولا ثم القدرة على الاستنباط والابتكارة ثانيا.. كذلك اللغة التي هي وسيلة التلقي والتعبير، فلا يمكن أن تستوعب ما تسمع من محاضرات أو ما تقرأه في المقررات دون أن تتمكن من ناصية هذه اللغة أو تلك المستخدمة في الدراسة، وعندما نقول التمكن لا أقصد بذلك معرفة معاني المفردات والقواعد وطريقة الكلام فقط، بل أيضا الإحاطة بالأبعاد النفسية والثقافية للكلمات والعبارات، أو ما يطلق عليها روح المعاني، وهذا لا يكون إلا بالمعايشة تحدثا واستماعا وبالقراءة المستديمة.. كما أن الطالب يتعامل أثناء دراسته بالجامعة مع أساتذة ومحاضرين يحملون عادةً درجات علمية عالية وتتميز محاضراتهم بالطابع الأكاديمي الذي يتطلب ضغطا في العبارات والألفاظ الذي يحتاج إلى ذهنية متوقدة وتوجه وتركيز يواكب هذا المستوى الرفيع من الخطاب والبحث، وهذا لا يتأتى أيضا دون إمكانيات لغوية جيدة وإتقان تام لجميع المقدمات التي تحدثنا عنا آنفا.. لذلك فأنا كنت دائما أقول في موضوع ردم الهوة بين المرحلتين الثانوية والجامعية، إن هذا الأمر يحتاج إلى أحد الأمرين، إما تعريب الدراسة الأكاديمية بحيث أن الطالب يستمر في الدراسة بلغته الأم التي يتقنها ويستوعب أبعادها النفسية والثقافية مثلهم في ذلك مثل دارسي العلوم الإنسانية والشرعية، ولا ضير في ذلك إطلاقا فهو فخر لنا وعز ومستوى حضاري يجب أن نصل إليه مثلنا مثل بقية الأمم الأخرى كالصين واليابان والألمان والأسبان والروس وغيرهم، واللغة العربية قادرة على استيعاب ذلك كما قال الشاعر حافظ ابراهيم قبل مائة عام:

وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً * وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ

فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ * آلَةٍ وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ

أو في حالة الإصرار على اللغة الإنجليزية كي يستمر التواصل مع الأمم الأخرى المتفوقة علميا وتكنولوجياً، فلتكن الدراسة بدءا من المرحلة الثانوية على الأقل بهذه أو غيرها كشرط لمن أراد ان يدخل مجالات الطب والهندسة أو أي تخصص تكون لغة الدراسة فيه بالانجليزية أو غيرها من اللغات الحية.. أنا شخصيا عانيت ما عاناه معظم الطلبة الذين أنهوا دراستهم في المدارس الثانوية باللغة العربية في بداية دراستي الأكاديمية، ورغم إنهائنا السنة التحضيرية بنجاح إلا أن مستوانا اللغوي حينها لم يكن يؤهلنا جيدا لمواكبة دراسة المواد العلمية باللغة الإنجليزية، فكنا بحاجه إلى مزيد من الوقت والجهد للتغلب على ذلك وقد كان ذلك بعد مضي فترة السنتين الأولى والثانية في الجامعة والحمد لله.

أفول الطفرة وحلول الأزمة

بعد التخرج من الجامعة إلى أين سرت؟

تخرجت من الجامعة في النصف الثاني من الثمانينات في إحدى السنوات العجاف الذي كان سعر برميل النفط فيها متدنيا جدا وعليه كانت ميزانية الدولة مقتصرة على الحدود الدنيا من مصروفات الدولة، حيث كانت الميزانية للرواتب وتصريف الأعمال تصرف كل شهر لمزيد من الحرص على عدم الهدر المالي كما أتذكر، وبالنتيجة لم تكن هناك مشاريع معتمدة، وعليه فإن آخر ما تفكر فيه الدولة أو غيرها من الشركات الكبرى آنذاك هو توظيف المهندسين المدنيين. لم أجد بابا مفتوحا لي سوى القطاع الخاص وفي المكاتب الهندسية المحلية تحديدا، حيث صادف آنذاك طفرة بناء في المنطقة سببها نظام تملك البيوت في أرامكو السعودية الذي يتيح للموظف أخذ قرض وفقا لمرتبه لبناء فيللا سكنية، وكان وقتها يوجد عدد كبير من أبناء محافظة القطيف ينطبق عليهم هذا النظام، مما أحدث رواجا طيبا للعمل الهندسي في المحافظة، فعملت في مكتب الأخ العزيز المهندس وديع المصطفى لفترة قصيرة من الزمن، وبعد أن أسس ابن عمي المهندس رياض آل ابراهيم مكتبه انتقلت إليه كمساعد له في الإدارة ثم توليت إدارته لفترة حتى فتحت مكتبي عام 1990 ميلادية.. وبمجرد أن تم افتتاح المكتب إندلعت أزمة الخليج باحتلال العراق للكويت حيث تراجعت الحياة الاقتصادية لما تحت الصفر، وكان المكتب لا يعمل تقريبا.. في عام 1991 تلقيت اتصالا من مكتب التوظيف بشركة أرامكو السعودية وعرضت علي وظيفة مهندس مشاريع في إدارة المشاريع الجنوبية وتحديداً في ينبع، وذلك بعد مدة من الزمن من وجود ملفي لديهم، ولم استمر طويلا هناك حيث انتقلت للعمل في رأس تنورة بعد ستة أشهر فقط، ولكن في الوقت نفسه لم أغلق مكتبي مستفيدا من النظام الموجود في الشركة الذي يقضي بالسماح بذلك بشرط ألّا يتعارض مع العمل في بها. وكنت - ولا أزال - أملأ استمارة تفيد بعدم تعارض المصالح بين العملين.

خطان متوازيان

كيف استطعت التوفيق بين العمل المرهق في الشركة، والعمل الكثير في المكتب الهندسي؟

لقد عانيت كثيرا وما زلت أعاني، من الاستمرار في خطّين متوازيين، أعمل في أرامكو السعودية في النهار، وصاحب مكتب هندسي استشاري في المساء، محاولاً التوفيق في ذلك ما استطعت، وقد احتاج الأمر مني الى جهد كبير، قد يقتضى الأمر أن أعمل 16 ساعة في اليوم وأعمل يومي الخميس والجمعة، وزاد ذلك تأزما حينما التحقت بالمجلس البلدي، إذ ضاعف علي الجهد والتركيز، أحاول دائما الفصل بين هذين العالمين المختلفين كل الاختلاف، فصرت أشبه ما يكون بالممثل المسرحي الذي يعمل في مسرحين مختلفين وعليه أن يندمج مع الدور الذي يكلف به على خشبة كل مسرح، وكان هذا التوفيق يتطلب المزيد من التضحيات، ففي شركة أرامكو السعودية ضاعت عليً الكثير من الفرص بسبب اعتذاري المتكرر عن العديد من مهام العمل خارج المنطقة أو المملكة، وهذا يعني خسارة مادية من جهة وفوات فرص للإستفادة والترقية من جهة أخرى، كما أن المكتب تأثر نوعا ما لأنه بحاجة الى متابعة نهارية واتصالات مستمرة مع الأجهزة الحكومية والمجتمع، ولابد لصاحب المكتب من مباشرة العمل فيما يتعلق ببعض الشؤون الهندسية المختلفة، فكلا العملين بحاجة الى التفرغ والتركيز، ومازلت لا استطيع أن اقول إنني قد نجحت في التوفيق بينهما كثيرا لكني أقول إن أي نجاح حقيقي يحتاج إلى تفرغ وتركيز وإلا سيكون نصف نجاح في أحسن الظروف، لكني أقول أيضا إنني حاولت ومازلت أحاول رغم الصعوبات الكثيرة والكبيرة في ذات الوقت التي واجهتني، ولا أتصور أنني سأخرج من هذه الدوامة إلا بعد التقاعد المبكر الذي سيكون قريبا إن شاء الله.

مشكلات القطاع الهندسي

المهندس نبيه آل إبراهيم

لعل سؤالا يثار هنا، لماذا نجد غيابا للمهندس السعودي في المكاتب الهندسية، حتى كأن البلاد ليس بها مهندسون؟

السبب أن العديد من المهندسين السعوديين يتجهون إلى المناصب الإدارية أو الإشرافية أكثر من الإنغماس في العمل الفني الذي على أساسه درس وتعلم وبموجبه أصبح مهندساً، وقد شجع على ذلك أن الوظائف الإدارية متاحة لهم خصوصا في الأيام الأولى، إن هذا الأمر مع الأسف يستدعي فقدان المهارة شيئا فشيئا والنتيجة اننا خسرنا فرصة أن نصنع مهندسين حقيقيين، بينما يفترض أن يحدث تطور مهني للمهندس بأن يعمل مهندسا مساعدا، ثم مهندسا ممارسا، ثم استشاريا، بعدها لو نقل الى منصب إداري فلا غرو في ذلك، وهذا الأمر يحتاج إلى «15 - 20 عاما»، يكون المهندس فيها قد أتقن مهنته من الناحية الفنية، وصار ذا قابلية للتعامل مع العمل الإداري والإشرافي بشكل أفضل، وهذا ما تقوم به شركة ارامكو السعودية والشركات الكبرى كسابك وغيرها مع مهندسيها، وهناك أيضا برنامج لدى الهيئة السعوديين للمهندسين في هذا الشأن، ولكن لم يدخل حيز التطبيق الفعلي بعد.

لو سألنا عن أهم مشكلات القطاع الهندسي، ماذا سيكون جوابكم؟

في الواقع إن من أهم المشكلات التي يواجهها القطاع الهندسي هي عدم وجود نظام كادر وظيفي يضع المهندس في المكان الصحيح من الناحية الوظيفية والمالية بما يتناسب وأهمية العمل الهندسي كمهنة وتأثير.. يضاف الى ذلك تدني قيمة العمل الهندسي من الناحية المالية، بخلاف ما هو قائم في العالم كله، فخارطة المشروع تقدّر عندهم بـ 3 ـ 5% بينما لدينا لا تتجاوز 1 ـ 2 في الألف. مع أن خارطة أي منزل تحتاج الى أربعة مهندسين على الأقل في الظروف العادية.. هذا إضافة الى غياب كود البناء، الذي يعتبر مرجعا هاما للمهندسين في أعمال التصميم والإنشاء الذي قد تمت صياغته ولكن لم يتم اعتماده لطرحه وتطبيقه بعد.

الجودة في العمل الهندسي

أين تكمن المشكلة في انخفاض قيمة العمل الهندسي، الذي هو خلاف ما هو مشاع بين الناس، حيث أن هناك انطباعا بأن المكاتب تربح بالملايين؟

كثير من الناس يعتبرون التصميم هو مجرد خطوط على ورق، لا يحتاجها الإنسان إلا من أجل إصدار رخصة البناء، ويعتقدون أن كل ما يحتاجونه هو التصميم المعماري للمبنى فقط، ويعتقدون أن مقاول التنفيذ سيقوم بكل ذلك، وهذا خطأ جسيم، فالخارطة إذا تم تصميمها بشكل صحيح ومدروس يجنّب صاحب المنشأة جملة من الأخطاء والعيوب في المبنى قد يكلفه أضعافا مضاعفة مما سيدفعه للمكتب الهندسي إن لم يكن على حساب المبنى وسلامة قاطنيه، وهذا هو الأهم أو على أقل تقدير انخفاض العمر الافتراضي للمبنى وهذا يسبب خسارة كبيرة على المستوى الخاص والعام، إذ المفروض أن عمر المبنى الخرساني الإفتراضي يصل إلى 100 سنة، وحينما يقل عن هذا المعدل فهذا يعني إنه لم يأخذ حقه من الاهتمام في التصميم والإشراف، وهي حقيقة يعرفها المهندسون.

في هذا الجانب نلاحظ أن هناك العشرات من المهندسين، أو المكاتب الهندسية، كيف لي وأنا غير المتخصص أن اوازن بين الأطراف واقيّم هذا عن ذاك؟

فيما يتعلق بتصميم المباني فهو يندرج تحت مسارين: المسار الأول: هو التصميم المعماري الذي يحدد جودته قدرة المهندس في إتقانه لعملية التوازن بين أربعة مفاهيم «الوظيفة، الجمال، الخدمات، القدرة التمويلية».. والمسار الثاني: هو التصميم الهندسي لعناصر المبنى الإنشائية والكهربائية والميكانيكية وغيرها، وتحدد جودته مدى الالتزام بالمعايير الهندسية والاشتراطات الفنية، وفقا لحسابات مدروسة لا افتراضات، ويكون متوازنا في تطبيق عوامل السلامة دون مبالغة أو تقصير.

العمل البلدي والتنمية المتوازنة

لقاء المهندس نبيه آل إبراهيم

نكتفي بهذا القدر من الحديث عن الجانب الهندسي لننتقل للحديث عن تجربة العمل في المجلس البلدي، أترى ما الدافع الذي جعلك تتوجه للترشح إلى المجلس، رغم ما تعانيه من قلة الوقت، وأنت ـ كما يبدو ـ تعرف جسامة المسؤولية؟

محافظة القطيف بصفة عامة، حباها الله بنعم كثيرة وفيها تتوفر عناصر التنمية المستدامة، من موارد طبيعية «الماء والنفط والثروات الزراعية والسمكية»، أضف إلى ذلك الموقع الاستراتيجي الذي يتوسط مدن المنطقة، وقربها من دول مجلس التعاون الخليجي، وإطلالتها البحرية المتميزة، وفوق ذلك كله ووجود العنصر البشري المتميز القادر على العمل والمتفاعل مع المحيط، كما لا يجب أن ننسى التاريخ العريق التي تمتاز به المحافظة كمدينة تاريخية أصيلة، لكنها ـ مثل غيرها من المحافظات المتوسطة والصغيرة ـ لم تأخذ نصيبها من التنمية، بسبب غياب مفهوم التنمية المتوازنة، التي تأثرت به المحافظات السعودية المشابهة، ولكوني مهتما بالشأن العام، ومارست مهنة الهندسة لفترة طويلة وأشرفت بنفسي على تصميم وتنفيذ عدد من الأحياء السكنية التي أنشأتها شركة أرامكو السعودية لموظفيها في الظهران وصفوى ورأس تنورة وابقيق، وأنا على تماس يومي مع الشأن البلدي من خلال مكتبي الهندسي الإستشاري، فمن الطبيعي أن أتوجه لعضوية المجلس البلدي الذي وجدته فرصة سانحة لتحقيق هدفي المنشود، وأحوّل مفاهيمي وتطلعاتي نحو تنمية المحافظة التي ولدت ونشأت فيها إلى واقع ملموس، وهذا هو السبب الحقيقي وراء ذلك.

ماذا تعني بـ «التنمية المتوازنة»، ولماذا غابت هذه التنمية؟

التنمية المتوازنة هو أن يكون توزيع المخصصات المالية على المحافظات حسب حاجتها للتنمية لا حسب حجم المدينة وأهميتها فقط، فالاهتمام بتنمية المدن الكبيرة لا ينبغي أن يكون على حساب تنمية المدن الصغيرة والقرى والأرياف، وقد اثبتت هذه الطريقة فشلها الذريع إذ اثرت سلباً حتى على المدن نفسها بسبب الزيادة في الكثافة السكانية التي طرأت عليها بسبب ازدياد معدل الهجرة إليها مما أدى إلى الضغط على الخدمات والتكدس السكني والإزدحام المروري، كذلك أدت هذه السياسة إلى تفريغ التجمعات السكانية من قرى وضواحي ومدن صغيرة في الأطراف من أماكنها الأصلية والهجرة إلى المدن الكبرى بسبب نقص الخدمات وتدني مستوى البنية التحتية فيها، لذا كان خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله امام مجلس الشورى واضحاً وجلياً حين دعا لتطبيق مفاهيم التنمية المتوازنة بما تحمله هذه الكلمة من معانٍ وإبعاد مهمة على المستوى الاستراتيجي.

أزمة العمل البلدي

لاحظنا أن إقبالا كثيفا شهدته الفترة الأولى من انتخابات المجلس البلدي، وعزوفا ملحوظا في الدورة الثانية، أترى ما السبب في ذلك؟

في الدورة الأولى كانت تطلعات المواطنين كبيرة، ساهم في ذلك الحملة الإعلامية الواسعة التي صاحبت انطلاق الدورة الأولى من المجلس البلدي التي كان الهدف منها هو حث الناس على المشاركة في الانتخابات وإنجاحها، إلا أن الشعارات التي ظهرت أثناء الحملات جعلت أكثر من الناس يعتقدون أن المجلس البلدي سيكون المنقذ صاحب العصاة السحرية الذي سيعالج جميع المشكلات القائمة والمتفاقمة، خصوصا أن المجلس دخل فيه ــ بالانتخاب أو بالتعيين ــ شخصيات مشهود لها بالكفاءة والاقتدار، وبالنتيجة عقد عليه الآمال لتحقيق تطلعات الناس في الارتقاء بمستوى الخدمات والبنية التحتية وشبكة الطرق الخ..، لكن الواقع كان غير ذلك حيث تبين أن المجلس لم يعدو أكثر من جهة استشارية تقدم اقتراحاتها للجهاز التنفيذي المتمثل في الأمانات أو البلديات، التي تملك سلطة التنفيذ، ورغم أن قرارات المجلس البلدي ملزمة للجهاز التنفيذي، لكن هذا الجهاز هو الذي يتحكم بطريقة وتوقيت التنفيذ والإعتماد المالي. أما سلطة المراقبة فالنظام يتيح للمجلس فقط المراقبة على أداء البلدية أو الأمانة بموجب التقارير التي ترفعها هذه الجهة التي عادة ما تكون تقارير مصاغة بطريقة احترافية تبرز الإنجازات وتخفى الثغرات.

على ضوء ذلك كيف تم التغلب على هذا الواقع؟

الواقع في علاقة المجلس مع البلدية لم يكن كله إخفاقات ومواطن الإتفاق أكثر من مواطن الاختلاف واستطعنا بالتعاون مع الجهاز التنفيذي أن نحقق بعض الإنجازات وفق ما سمح به النظام وسقف الإمكانيات المحدود.. وفي الواقع الكل مدرك «المجلس والبلدية» وأن مفتاحي الحل للمشكلات والنواقص الحاصلة يتلخصان في أمرين: «التمويل» أي تحقيق ميزانية طموحة و«توفر الكادر البشري» القادر على تسيير الأمور وإدارة هذا المال، لذلك إنصبت جهودنا على تحقيق هذين الأمرين، فكان الفصل المالي الذي يعتبر أول إنجاز حقيقي للمجلس، واقترحنا هيكلا إداريا يلبي حاجات البلدية ومتطلبات العمل فيها وفقا للأفكار الطموحة التي كانت لدينا وتم اعتماد هذا الهيكل إلا أن تسكينه لم يتم بعد، بسبب عقبات بيروقراطية عديدة كعدم وجود كوادر وضعف القدرات الإستقطابية في البلدية.

الخلاف مع الجهاز التنفيذي

لقاء المهندس نبيه آل إبراهيم

في حالة وجود خلاف مع البلدية كيف كان يتصرف المجلس حيال ذلك؟

في الواقع كان هناك خياران: الخيار الأول وهو التحدي والمواجهة مع الجهاز التنفيذي، واستخدام كل الوسائل الممكنة كالتصعيد الاعلامي ومخاطبة المسئولين وتحريك المجتمع... الخ، وقد ارتأى بعض الزملاء هذا النهج في المجلس السابق، إلا أن النتائج لم تكن مجدية بل وصل الأمر وفقاً لذلك إلى طريق مسدود مع الجهاز التنفيذي أوشك أن يعطل عمل المجلس والبلدية معاً إذ لا نظام المجالس البلدية، ولا طبيعة العمل الإداري في المملكة كانا يسعفان هذا النهج، مما أدى إلى عدم التوفيق في تحقيق المطالب المرجوة رغم وجاهتها ورجاحتها وإخلاص الأعضاء وتفانيهم في تقديم ما يخدم المحافظة.. وأما الخيار الثاني فهو التعايش والتكامل مع الجهاز التنفيذي ضمن حدود النظام الذي يقسم العمل بين الجهازين لتكون العلاقة علاقة تعاون وانسجام، لا تباغض واختصام وقد أثمر هذا النهج بالخروج ببعض النتائج الملموسة التي من شأنها الارتقاء تنموياً بالمحافظة وفقاً للإمكانيات المتاحة.

إنجازات المجلس

يتساءل العديد من المواطنين بين وقت وآخر عن إنجازات المجلس البلدي، فما هي؟

هناك العشرات من الاقتراحات تقدم بها المجلس، لكن لم تجد مكانا لها من التنفيذ، ولكن هناك إنجازات تم تحقيقها على أرض الواقع سواء كإنشاء، أو إعتماد في ميزانية، يجدر بي أن أوردها على سبيل المثال لا الحصر، كالتالي:

- تحقيق الاستقلال المالي للبلدية

- تفعيل بند نزع الملكية بعد تجميده لسنين طويلة وتم تطبيقه في نزع العقارات المعترضة لكل من مداخل العوامية وأم الساهك بما مجموعه 122 مليون ريال.

لقاء المهندس نبيه آل إبراهيم- السماح بالترخيص على القبو على كامل مساحة الدور الأرضي للمبنى بدل أن كان على نصف المساحة.

- السماح بالبناء في مخطط الجامعيين «3/415» التابع للبلدية.

- تكوين فرق صيانة متنقلة للشوارع والأرصفة وأعمدة النور.

- نقل وتنظيم سوق واقف إلى مبنى سوق الخميس مع إقتراح موقع لسوق واقف يكون نموذجيا.

- إعادة إنشاء سوق تاروت للخضار والفواكه والأسماك «تم إعتماده في ميزانية 1434هـ»

- سوق الأعمال الحرفية والمشغولات الشعبية «تم إعتماده في ميزانية 1434هـ».

- إنشاء وتطوير طريق شمال الناصرة الرابط بين الجسر الثالث الذي تحت الإنشاء وطريق الجبيل الظهران السريع، «تم إعتماده في ميزانية 1433هـ».

- إنشاء وتطوير شارع إمتداد الرياض من تقاطعه مع شارع الملك فيصل وحتى تقاطعه مع شارع الجبيل الظهران السريع «تم إعتماده في ميزانية 1433هـ».

- مطالبة وزارة النقل بتفعيل مشاريع تطويرالطرق التابعة لها كطريق القطيف العوامية صفوى وطريق رحيمة صفوى المطاروكلاهما تحت التنفيذ، وطريق عنك الجش الذي تم إعتماده مؤخرا وكذلك صيانة الطرق التي ما زالت تحنت ملاكها في المحافظة وقد تم صيانة كل من طريق المحيط وتاروت، وطريق الملك عبدالعزيز في سيهات وطريق الجش «شارع زين العابدين».

- مطالبة وزارة الزراعة بإنشاء مرفأ في القطيف وقد تم إعتماد مشروع مرفأ دارين النموذجي وهو الآن تحت الترسية.

- مطالبة مشروع التحسين الزراعي بتغطية المصارف التابعة لها بالتعاون مع البلدية للإستفادة منها كطرق شريانية ولتجنيب المواطنين المخاطر المرورية والصحية وقد تم تغطية عدد لا بأس به من المصارف في سيهات وعنك والجش وام الحمام والقديح والعوامية.

لقاء المهندس نبيه آل إبراهيم- المطالبة بمشروع إسكاني للمحافظة وتم إقتراح الأرض الفضاء في إسكان القطيف وتم الأخذ به والمشروع الآن في طريقه للتنفيذ.

- مطالبة الهيئة العليا للسياحة والآثار بتطوير المنطقة المحيطة بقلعة تاروت، وقد تم الموافقة على ذلك وإدرج هذا المشروع في خطة الهيئة المعتمدة.

- إقتراح أرض لإقامة مشروع مركز الأمير سلطان الحضاري.

وهناك أيضا كثير من المقترحات قدمها المجلس في دورته الأولى التي استمرت ست سنوات تجدونها في الكتاب الذي تم إعداده لتوثيق هذه المرحلة والتي لم تر النور بعد، كلها نم حصره بين دفتي كتاب ناهز أكثر من ستمائة صفحة، فما زرعناه لم يكن بالضرورة نحصده نحن وهذا الكلام ينسحب على الأخوة الذين تسلموا الأمانة بعدنا وهكذا.

لحظة التقييم

على ضوء ذلك كيف تقيمون العمل في المجلس البدي الآن؟

المجلس البلدي الآن يتمتع بوجود أعضاء مخلصين أكفاء مهنيا وإداريا وهم قادرون على تحقيق نتائج حقيقية، يلمسها المواطن بيديه ويشاهدها بعينيه متى ما تحققت لهم الإمكانيات من إعتمادات مالية عبر الميزانية، وتعاون الجهاز التنفيذي، ووجود الكوادر الإدارية الكافية لمتابعة الأعمال، وفوق كل هذا الإنسجام والتعاون فيما بينهم فبدونه المبنى سينهار من أساسه، فالمجلس البلدي أشبه ما يكون بحافلة، ركابها أعضاء المجلس، وسائقها الجهاز التنفيذي، والقرار مشترك بينهما في أين تقف وأين تسير، فبقدر ما تكون العلاقة طيبة مع هذا السائق تكون المسيرة آمنة ومستقرة، وعندما تكون سيئة يتوقف سير الحافلة، وفي حال تحول الخلاف الى صراع فإن ذلك لن يوقف المسير بل سيقود الجميع إلى الكارثة والعياذ بالله، خصوصا أن نظام المجالس البلدية ــ كما قلنا ــ لا يساعد على ذلك، لذلك لابد أن تكون العلاقة منسجمة مع الجهاز التنفيذي كي تسير الحافلة، إلى محطتها، ويستطيع المجلس أن يقدم شيئا يستفيد منه المجتمع.

من المعروف أن لكم شخصيا إهتمامات تجاوزت نطاق البلديات فما هي أبرز ما أنجز المجلس في هذا الخصوص؟

الإهتمامات لم تخرج عن نطاق العمل الخدمي والمجال التنموي وهو ما كنا نقوم به قبل إنضمامنا للمجلس البلدي وما زلنا مستمرين في القيام به إلى الآن، فقبل إنضمامنا للمجلس سعينا مع الأخوين السيد أحمد السيد حسين العوامي والأخ عبد الستار أحمد الشيخ وهما من أهالي العوامية ومن المهتمين بالشأن العام عملنا سوية في السعي لتحقيق مشروع تطوير طريق القطيف العوامية صفوى وكان أمره عالقا بين وزارتين هما النقل والبلديات وكل واحدة منهما ترميه على الأخرى مما أضطررنا رفع الموضوع إلى مقام مجلس الوزراء فجاء التوجيه لوزارة النقل بإنشائه على إعتباره تحت أملاكها وبالفعل أدرج في ميزانية عام 1425هـ وتم ترسيته على أحد المقاولين، ولكن أعترته كثير من الصعاب والتحديات حتى سمي بطريق التحدي بسبب ذلك، أصعب التحديات هي نزع الملكيات وأنابيب أرامكو وحسب علمي أن الجميع في طريقهما للحل كما أن مواصفات الطريق ستعدل للأفضل.

كذلك من المشاريع التي ساهمنا فيها هو إيجاد أرض مناسبة موقعا ومساحة لمشروع مستشفى القطيف العام الذي سمي فيما بعد بمستشفى الأمراض الوراثية الذي كان هدية خادم الحرمين الشريفين أثناء زيارته الأولى للمحافظة أبان كونه وليا للعهد، وقد تقدم المواطنون حينها إلى خادم الحرمين بهذا الطلب وكان صاحب الإقتراح وابو المشروع كله المرحوم عبد الله الشماسي «أبو حلمي»، وتوقف الأمر على إيجاد الأرض وأتذكر أن قد زارني في مكتبي الأستاذان عصام الشماسي وجهاد الخنيزي وأخبراني بالمشكلة فما كان مني إلا أن أقترحت عليهما قطعة أرض البالغ مساحتها أكثر من مائة ألف متر مربع الواقعة في بين العوامية والناصرة والرامس فابديا إرتياحهما للإقتراح، فقمت برفعها مساحيا وتم تقديمها للجهات المعنية وتم تخصيصها للمستشفى الذي هو تحت الإنشاء الآن بسعة 200 سرير، كذلك الأمر جرى في مشروع الكلية التقنية وكان أملنا أن يبنى في قلب المحافظة في الأرض التي إقترحناها غرب الجارودية بمساحة أكثر من ثلاثمائة ألف متر مربع إلا أن إعتراض شركة أرامكو السعودية أدى إلى نقل الكلية إلى الجعيمة في الأرض التي قدمتها الشركة كبديل، ولقد وافقت الشركة على هذه الأرض مؤخرا لتكون مقبرة بناءا على تقدم بعض المواطنين من أهالي الجارودية بذلك..

أيضا من المشاريع التي دخلنا فيها كان مشروع المعهد العالي للتعليم الفني للبنات وهو تحت الإنشاء الآن في الأرض التي كانت مؤجرة للمهندس السيد زكي العوامي وقد تبرع مشكورا بالتنازل عنها للمشروع وقد كانت مبادرته الكريمة عندي في البيت بحضور المسئولين من المؤسسة العامة للتعليم التقني والتدريب الفني وأعضاء المجلس البلدي والاخ جمال البيات وكذلك مشروع مبنى الضمان الإجتماعي حيث تم توفير الأرض غرب الناصرة في الأرض التي طالبنا بتخطيطها وكان للمهندس جعفر الشايب رئيس المجلس البلدي السابق دور طيب في تفعيل هذا الإقتراح لتكون مرافق عامة فكان هذا المرفق ومعه مركزا صحيا يخدم الحي.

وأخيرا مشروع الإسكان الميسر وقد تقدمت بإقتراح لذلك في أرض البدائع بين الناصرة ووالعوامية ولقد تم قبول الإقتراح وصدرت الموافقة السامية بذلك وتم تسليمه لوزارة الإسكان مؤخرا.

صدر لغط كبير في موضوع ردم الشواطئ وتغطية المصارف وكان لكم رأي آخر في في هذا الموضوع فهلا تحدثت عن ذلك بإختصار؟

بالنسبة لردم وتجريف الشواطئ كان رأينا في هذا الأمر وسطيا، فلسنا معه أو ضده بالمطلق بل تقدر الأمور وفقا للمصلحة العامة من منطلق إحداث توازن بين المطالب بضرورة الحفاظ على البيئة الطبيعية والتنمية والتطوير وهذا ممكن بتفعيل حلول هندسية قد تكون مكلفة نسبيا لكنها مجدية، وقدمت مثالا على ذلك بالإستعاضة عن الردم في أماكن القرم بعمل محميات طبيعية وعبارات ترتكز على أعمدة خازوقية على شكل مواسير مصنعة لهذا الغرض تثبت بالطرق مماثلة التي تستخدم في المنصات البحرية التي تنشؤها شركات البترول في الحقول المغمورة. ويراعى الجانب الجمالي في التصميم والتنفيذ..

أما ما يتعلق بتغطية المصارف، وهذا من المشاريع التي نجحت في تفعيلها شخصيا أثناء عضويتي في المجلس، فقد قمت بذلك من منطلق إحساسي العميق بالمشكلة التي أعايشها كل يوم وأنا أرى حوادث السقوط في هذه المصارف خصوصا بعد تحول طرق المصارف إلى طرق رابطة بين القرى والمدن مما أدى إلى زيادة الكثافة المرورية، كذلك هناك سبب آخر لا يقل عنه أهمية وهو الهدف البيئي إذ تحولت هذه المصارف إلى مكبات للصرف الصحي المتدفق من الإستراحات والأحياء غير المخدومة حتى تحول لون الماء من الأخضر إلى البني، لذلك بالإضافة إلى تأمين السلامة المرورية والأمن البيئي جنينا فوائدأخرى لا تقل شأنا لتغطية المصارف الزراعية منه الحصول على شوارع واسعة وأنسيابية مروريا وأستفدنا من المصارف المغطاه كمصائد لمياه الأمطارللشوارع والأماكن القريبة منها بموجب إضافات هندسية تم إقتراحها لذلك.

تحدثتم عن المشاريع التي نجح المجلس البلدي في تحقيقها سواء بالتنفيذ أو بالإدراج في الميزانيات المعتمدة، ماذ عن تلك التي لم يكتب لها التنفيذ ولم تدرج في الميزانيات المعتمدة، هلا حدثتنا عن أبرزها.

كثيرة تلك المشاريع التي تم إقتراحها ولم تر النور بعد، وكنت آثر عدم الحديث عنها حتى تخرج للواقع كي لا نتهم بالخيال والمبالغة، ولكن بما أنك طرحت هذا السؤال فإليك الجواب على سبيل المثال لا الحصر: من الإقتراحات التي تقدمنا بها للمجلس هو حديقة المسطحات المائية وهي عبارة عن حديقة حول أحد العيون الجوفية المشهورة وأخترت عين الطيبة بالعوامية لشهرتها ووقوعها في شارع مميز ولوجود أرض كبيرة حولها وكم كنت أتمنى لهذا المشروع أن يبرز للواقع ليكون بداية لمشاريع أخرى.

طبعا كان من عناصر المشروع إعادة تصميم العين بشكل يخلط بين الأصالة والتجديد وإدخال الميكنة في إخراج الماء..

كذلك من الإقتراحات التي تقدمت بها هو سوق المنتجات الزراعية المحلية ولقد تقدمت بمشروع متكامل يشمل موقع الأرض والتصميم وأردت من هذا الإقتراح تحقيق عدة أهداف منها إبراز المنتج الزراعي المحلي كالتمر والرطب والطماطم والليمون والتين الخ.. كمنتج مميز وقيمة حضارية للمجتمع ونموذج لأحد مقومات التنمية المستدامة، وكذلك التشجيع على الزراعة والإستمرار في هذه المهنة العظيمة وكذلك إتاحة فرص عمل للشباب إذ كان أحد بنود المشروع هو أن يكون جميع البائعين والموظفين بل العمال من أبناء المجتمع..

ومن المشاريع التي أفخر بها أيضا مشروع تطوير المناطق المركزية وقد أخترت المنطقة المركزية في صفوى كنموذج لمشروع متكامل مماثل لما سيتم تنفيذه في مناطق أخرى في المملكة كمنطقة قصر خزام في جدة بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، واخترت صفوى لحاجتها الماسة لذلك من الناحية العمرانية لعدم قدرتها على التمدد الأفقي بسبب محجوزات أرامكو التي تحيط بها من الجهات الأربع وكذلك بسبب وجود مجتمع حي وفعال أثبت بمبادراته المتعددة أن يكون قادرا للنهوض بهذا المشروع وانجاحه ليكون نموذجا نكرره في أماكن أخرى في مدن المحافظة وقراها.