آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

آدم وقسوة الرحيل بدون وداع

ليس عندي أي كلمة أو جملة أو سرد لوداعك أخي وصديقي آدم، قسوة الرحيل دون وداع، هي نفسها قسوة تلك الأيام التي عشناها معا، والتي كنا نعتقد ان القادم سيكون أجمل.

آدم أجزم أن خاتمتك كانت خير وألف خير لك، ولآخرتك، بل هي حالة اطمئنان من أحبابك وهي تودعك في زمن لا يشبهك ولا يشبهنا، ولا يشبه حتى ضحكتك القوية التي تشبه قوة أمواج بحر تاروت، مصافحتك الخشنة التي تقارب خشونة نخيل تاروت. أستحضر أحاديثك السريعة التي تخرج من روح مرحة، وقلب طفل صغير رغم إن لغة جسدك قد لا توحي بذلك، ولكن كل ذلك يذوب أمام حبك للآخرين، وما تقدمه من خدمات.

أشتاق لصرختك ”يا حسين“ في المناسبات الدينية، وكأنها تلامس أرض كربلاء، ويسمعها أصحاب أبا عبدالله فينهضون من جديد للدفاع عن سيدهم وإمامهم أبا عبدالله امام جحافل جيش الظالمين.

مشكلتنا يا صديقي اننا عندما نفقد صديق وأخ نتأسف بأننا كنا مقصرين معه في إعطاء القليل من الحب بقدر ما كان يعطينا هو الحب والتقدير والإحترام، نبكي اننا لم نشبع من الحديث معه، وتبادل ضحكات الأطفال التي تشبه ضحكاتك وأنت تتحدث عن ذكريات الماضي الجميل، عندما أراك، أتذكر أحياء تاروت التي تعرفك أيام طفولتك وشبابك وعنفوانك، وأيام مرضك الذي كنت في أحيان أقوى منه ولكنه غدر بك في لحظات نسينا أنك مريض بالخبيث. أتذكر مصافحتك القوية وأنت تربت على الكتف مرحبا بشكل يخجل الآخر من كثرة احترامك وتقديرك له، عنفك يشبه عنف بحر تاروت الذي تعودت قدميك على الخوض فيها.

حجي ”آدم“ لو سألني الأصدقاء الذين تحول يومهم أسود حزين بفقدانك، قم قليلا من نومك الأبدي وانظر إليهم لترى الحب والحزن، تعال واسمع كيف يترحمون عليك ويطلبون لك الرحمة والمغفرة، لو سألوني ماذا أريد في هذه اللحظة، لقلت أن أصافحك من جديد وأن لا تترك يدي وأقول لك حجي ”آدم“ اضغط أكثر على يدي فأنا بحاجة الى يد دافئة في زمن الخوف، وفقدان الأمان، نم بسلام، أعلم انك كنت مشتاقا لأيام عاشوراء، ولكنك هناك في جنان الله سوف تلتقي بهم.

ولكنك استعجلت كثيرا وليس فقط استعجلت بل بدون حتى وداع.

رحمك الله يا حجي ”آدم“ وحشرك الله مع محمد وآل محمد ومع سيدنا ومولانا الأمام الحسين .