آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

طينة من بياض الأرض

حبيب المعاتيق *

طينة من بياض الأرض

إلى اليتيمة التي ودعتنا بالأمس في ريعان شبابها، شبابها الذي أنفقته في قضاء حوائج الأيتام والمعوزين إلى أختنا وجارتنا الراحلة سوسن آل مطر.

مِنْ مَعدنِ اللطفِ
 صَاغ اللهُ مَعدنَها
ومن خَليطِ الندى والنَّدِّ كَوّنها

أرادَها – ربما- في بِدئِها مَلَكاً
فاحتاجها اليُتمُ في الدنيا؛ 
فأنسَنَها

فاستلَّ من صورةِ الأشياء أطيبَها
واختار من طينة الأكوان أحسَنَها

لكنهُ 
شابَ بالأحَزانِ طينتها
وصبَّ من مَدمعِ الدنيا 
ليَعجِنَها

وصاغها 
من نساء العالم امرأةً زهراً، 
ومن زهَرات الأرضِ (سوسَنَها)

يتيمةٌ 
في ظلال اللطفِ أنبتَها
وفي عيونِ يتامى الأرضِ أسْكَنها

حتى إذا اكتملتْ روحاً وعاطفةً
سَعت إلى الناسِ 
في ما كَان أمكنَها

توزّعتْ بهجةً تمشي على قدمٍ
وضحكةً 
كانَ ناي الغيب لَحّنها

واستوطنت في حنايا الخلقِ، 
ما عَبرتْ قلباً على الأرض 
إلا صَار مَوطنها

فمن يُخففُ هذا الحزن 
لو رحَلتْ
عنا؛ 
غداة الندى والجود أبّنَها

ومن يُغيِّرُ رأيَ الموت؛ 
هل أحدٌ 
يشاءُ غيرَ الذي شاءَ الردى ونهى

من ذا يلومُ يتيماً أحزنَتْهُ جوى
وهو الذي 
بامتداد العُمرِ أحزنَها

وهي التي رغم بطشِ الريحِ 
ما انكسَرت
وروّضتْ كل جُرحٍ كان أثخنَها

ما أوهنتها ظروف العيش 
ما عَصَفت
لكنَّ مدمَع من في الفقرِ أوهنها

عاشت تلمُّ أسى الأيتام في يدها
وأطبقت فوقَها بالأمسِ أعينها

وغادرتنا 
على كف البياض 
بما عاشت به عمرَها 
حتى يكفنَها


حبيب المعاتيق
31 يوليو 2020