آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 6:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اقتصاد ما بعد كورونا «16»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

الاقتصاد عبارة عن نشاطات، ليس بوسعنا إهمال أي منها. وما دمنا في عيد ”الأضحية“، لنأخذ سوق اللحوم مثالا. ما الذي نعرفه عنها؛ عن استثماراتها وتجارها و”تربيطاتها“ و”رباطياتها“؟ تقدر قيمة سوق اللحوم الطازجة بنحو 30 مليار ريال، وبمعدل نمو سنوي نحو 5 في المائة، وهناك عدد من الشركات التي تحظى بحصة ملحوظة من تلك السوق، ولكن هل السوق منظمة من الألف إلى الياء؟ بمعنى هل نشاط سوق اللحوم الطازجة حلقاته كافة منظمة وتحت الإشراف التام للجهات الرسمية؟ تكمن أهمية السؤال في أن قيمة تولد في كل مرحلة من انتقال ”اللحم“ من الموانئ أو مربي الماشية إلى المسالخ ثم إلى منافذ البيع.

صناعة وتجارة تحصد عدة مليارات سنويا، فمن اللاعبون في تلك السوق؟ وهل توجد شركة مسيطرة في السوق أم أن السوق مفتتة ضمن مجموعة كبيرة من صغار التجار؟ وهل صغار التجار هؤلاء متحالفون فيما بينهم لتوجيه السعر، وتثبيت السعر عند حد معين للحفاظ على هامش الربح من جهة، ولإخراج المنافسين من السوق من جهة أخرى، أو حتى اصطناع موانع من دخول السوق؟ وهل توجد ”رباطيات“ محلية أو من عمالة وافدة تسعى إلى التربح من أوضاع السوق؟ وهل كل من يمارس أي نشاط يتصل باللحوم الطازجة يمتلك سجلا أو ترخيصا من الجهة الحكومية المشرفة؟ ولماذا لا نجد انتشارا للسعوديين في حلقات بناء القيمة كافة؟ ولا أقصد بوجود السعوديين فقط كموظفين بل كذلك كمستثمرين ورياديين.

وبإمكاننا توسيع نطاق الأسئلة لتشمل مجموعة أنشطة الأطعمة التي قد تقارب قيمتها 300 مليار سنويا، وتفحص الإجابات عن مستوى كل حلقة من حلقات النشاط، ومن حيث التوظيف والاستثمار والريادة، بمعنى من يعمل في تلك الأنشطة، ومن يستثمر فيها، ومن الداخلون الجدد «خلال الأعوام الخمسة الجديدة»؟ وكذلك من حيث التوزيع المناطقي، وفي المنافذ سواء الاستيراد أو تجارة الجملة أو التوزيع أو التجزئة. ثم بإمكاننا أن نعرج على من يملك المنشآت التي تمارس نشاطا في كل حلقة؛ هل هي مقيدة نظاما أم تمارس دون تنظيم؟ تلك سوق صغيرة قد تمثل أقل من نصف في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ولك أن تتصور الأسواق الأكثر ربحية وجاذبية.

معلم من معالم ما بعد كورونا أن نجعل لتلك الأسواق نظاما، يولد للاقتصاد المحلي قيمة، ويوفر للباحثين عن عمل وظائف، وللرياديين المبتدئين فرصة، وللخزانة العامة إيرادا، وللناتج المحلي الإجمالي إيرادا. في ظني تلك أكثر ”المكاسب السريعة“ تدليا، كل ما علينا فعله أن نمد أيدينا. «يتبع»

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار