آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 7:42 م

ايدلوجية الحوار الوطني

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

‏نقد الغلو في المعتقدات هو تحد يجابهه المفكرون على شتى العصور، واجه فيه الأنبياء والصديقون ومن بعدهم الفلاسفة والمثقفون مقاومة وصلت للتنكيل والاتهام بالزندقة والطرد والتهجير والسجن والإعدام أو الاغتيال، ولا تتسع حدود مقالي لذكر أمثلة عما مر به من يتعرض لأفكار تأدلج عليها المجتمع.

‏يوصف التعصب للمعتقدات الفكرية بالأدلجة، ويعد دي تراسي أول من وضع هذا المصطلح في عصر التنوير الفرنسي، في كتابه «عناصر الأيديولوجية». ويعني تراسي بالأيديولوجية علم الأفكار، الذي يدرس مدى صحة أو خطأ الأفكار التي يحملها الناس، وتبنى منها النظريات والفرضيات، التي تتلاءم مع العمليات العقلية لأعضاء المجتمع، وقد طبق هذا الاصطلاح بصورة خاصة على المواقف السياسية، ودينيا عند تسييس الدين، وقد تتضارب الأدلجة في تفاصيلها العقائدية، لكن تتشابه في أسلوبها العاطفي وطبيعتها المحركة للجماهير.

‏بمقالي السابق نقد وليس انتقادا تكلمت عن التحديات التي يواجهها النقاد، بين تقييد حرية النشر وتجنب ما يدخله في دائرة الإساءة والتشهير، وبين التنمر الاجتماعي عند مس معتقدات اجتماعية أو دينية تأدلج عليها أفراد أو مجتمع ما باعتقاد امتلاكهم للحقيقة المطلقة التي يفرضونها على الآخرين بإقصائية تمنع تعددية الآراء.

‏تجتهد هيئة حقوق الإنسان في نشر الوعي بحقوق الإنسان ومنها الحرية الفكرية، لكن نتساءل عن دور مركز الحوار الوطني في التواؤم مع الرؤية بمجتمع حيوي وترقيته فكريا من خلال تفعيل الحوار الناضج العقلاني بين أطياف المجتمع والتعامل مع المسائل الخلافية في القناعات والاعتقادات و‏بنتاج التدريب الذي يحتضن الشباب والشابات، فليس من المعقول أن أخبار مؤسسة بهذا المسمى والمكانة وأنشئت بقرار ملكي لقاءات بدون قياس الأثر، أو تدريب الأجيال على الحوار وتوزيع الجوائز بدون توضيح المخرجات، خصوصا هذا الوقت مع حتمية إدارة الموارد والترشيد في الإنفاق من المال العام.

استشارية طب أسرة
مستشار الجودة وسلامة المرضى
مستشار التخطيط والتميز المؤسسي
كاتبة رأي