آخر تحديث: 19 / 10 / 2020م - 6:34 م

ما رأيت إلا جميلا!

أي جهة تلك التي تراها فخر المخدرات زينب لتصفها بالجمال، والذي يعني الصورة المرضية والموافقة لما تبتغيه النفس، مع ما رأته من مصائب تشيب رأس الرضيع وفظائع يندى لها جبين التاريخ؟

ما رأته الحوراء على أرض الواقع هو مصائب تشيب لها الرؤوس وتندك لها الجبال الرواسي، من مآسي العطش ومقتل أهل بيتها وما تلاه من تمثيل بالأجساد الطاهرة ورحلة السبي المضنية المؤلمة، ولكن ما تحكيه من جمال وإيجابية لذلك هو الجانب الآخر والنتائج المتوخاة من حركة الإصلاح الحسيني، فقد تجلى للناس - المقامة عليهم الحجة - القيم الأخلاقية التي جسدها الإمام الحسين وأصحابه، والتي تمثل امتدادا لخط الأنبياء والمرسلين في جهودهم العظيمة لإصلاح ما اعوج من أحوال الناس عقائديا وسلوكيا.

والجمال الذي تراه السيدة زينب استنهاض الأمة وتحررها من قيود ضعف الإرادة وروح الانهزام والتعاجز أمام صوت الظلم والمنكر، ويدل على ذلك الحركات المطالبة بالثأر للإمام المظلوم والمضحي في سبيل حفظ الدين وقيمه من التحريف والانسلاخ، فسر قلب العقيلة وهي ترى تلك الأفكار والمخططات الدنيئة قد ذهبت أدراج الرياح، وبقيت منارة الإصلاح الحسيني شامخة تعانق السماء.

والجمال الذي رأته الحوراء هو ظلال الإيمان واليقين والطمأنينة المعبرة عن الرضا بقضاء الله عز وجل، والثبات الصادر منهم في ساحة البلاء الصعب فلم يظهر منهم ما يدل على السخط والضجر مما وقع عليهم من مصائب، فتوكلهم الصادق على الله تعالى جعلها ترى في كل آيات المحن والشدة وجها مشرقا يعبر عنه بجمال يستشرفونه ويستشعرونه، فلا يبالون في طريق الحق ما يصيبهم ويصادفهم من محن.