آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 4:10 م

المعلم الالكتروني

محمد أحمد التاروتي *

تجربة جديدة يخوضها الطلبة في التعامل مع ”المعلم الالكتروني“، بهدف اثراء هذه النقلة الكبرى في العملية التعليمية، نظرا للبون الشاسع بين مرحلة ما قبل كورونا وما بعدها، حيث يتمثل في الاختلاف في اليات التدريس «جيل التعليم التقليدي - جيل التقنية والثورة الالكترونية»، فهذه التجربة رغم حداثتها وقساوتها ستفتح الطريق واسعا، امام الكثير من الطلبة للدخول لمرحلة أخرى، خصوصا وان قواعد لعبة التعليم ستتجاوز الأطر التقليدية والأساليب القديمة، مما يضع الطلبة امام تحديات عديدة عبر الإصرار على تلقي العلم بأسلوب مختلف تماما، الامر الذي يجذر سلوك المسؤولية والاعتماد على الذات، لدى الطلبة في أوقات مبكرة للغاية.

تحدي التعاطي مع التعليم الالكتروني، يترجم في القدرة على ضبط ايقاعات الانتباه، والتركيز المستمر، بهدف الحصول على اكبر قدر من الفائدة، وتجاوز الكثير من الاغراءات، المتزامنة مع الجلوس امام جهاز ”جامد“، غير قادر على التواصل المباشر مع الطلبة، وبالتالي فان عملية التعليم الالكتروني ستضع الطلبة امام مسؤوليات حقيقية، الامر الذي يتمثل في كشف الرغبة الحقيقية في التعلم لدى التلاميذ، لاسيما وان الميول التعليمية تتفاوت لدى الطلاب، في العديد من المراحل الدراسية، الامر الذي يتمثل في بروز الاجتهاد، ومواصلة مشوار التعلم بشكل جاد وحقيقي.

الصعوبات المتزامنة مع ”التعليم الالكتروني“ ليست خافية على الجميع، بيد ان الإصرار على مواصلة المشوار سيحطم كافة العراقيل، لاسيما وان الاستسلام للعقبات لا يخدم بقدر ما يكشف الضعف، وعدم القدرة على مقارعة صعوبات الحياة، ”إن الشجرة البرية أصلب عودا، والروائع الخضرة أرق جلودا، والنباتات البرية أقوى وقودا وأبطأ خمودا“، بمعنى اخر، فان التحرك الواعي باتجاه تحقيق الغايات، والأهداف المرسومة، يشكل العنصر الأساس وراء تجاوز كافة العراقيل المتعلقة، بمرحلة ”التعليم الالكتروني“، خصوصا وان التجربة الجديدة تحمل معها الكثير من الإشكالات، والمزيد من المطبات، فعملية الوصول الى نهاية الطريق تستدعي المزيد من الجهد، والكثير من الصبر، ”وما نيل المطالب بالتمني***ولكن تؤخذ الدنيا غلابا“.

الإشكالات المرافقة لانطلاقة الموسم الدراسي، عبر ”المعلم الالكتروني“، تبقى قليلة بحجم الاضرار المترتبة على إبقاء الطلبة دون تعليم، بالإضافة الى ان الفوائد المرجوة من ”التعليم الالكتروني“، ستتجاوز الإشكالات الحاصلة حاليا، خصوصا وان الرهان المستقبلي سيكون على التعليم ”عن بعد“، مما يستدعي الدخول بقوة في الخيار المستقبلي، لاسيما وان الانخراط في التجربة يعطي الطلاب، نتائج إيجابية في المراحل المتقدمة، بخلاف البقاء بعيدا عن التحدي المستقبلي القادم، فالتقنية باتت اللغة العالمية، والطريقة الأسرع في كافة مناحي الحياة، مما يستدعي استفادة المؤسسات التعليمية، من الوسيلة بطريقة عملية وذكية.

الاستفادة من جائحة كورونا بتعميم ”المعلم الالكتروني“، يصب في خانة ربط الأجيال القادمة بقوة، مع التقنية والعمل على رفع مستوى الاستفادة منها، خصوصا وان الجائحة تمثل فرصة ذهبية لا تعوض على الاطلاق، الامر الذي يستدعي الإصرار على وضع خيار ”التعليم الالكتروني“، ضمن الخيارات الاستراتيجية، بهدف خلق أجيال اكثر قدرة على تطويع التقنية، في سبيل التحصيل العلمي، وبالتالي فان تجاهل الإشكالات ومعالجة الملاحظات الناجمة، عن تجربة ”المعلم الالكتروني“ عملية أساسية، للفوز بالتحدي الكبير في نهاية المطاف.

الإصرار على تسخير التقنية في العملية التعليمية، عنصر أساسي في انخراط الأجيال القادمة، في مسار التعليم ”عن بعد“، بيد ان العملية بحاجة الكثير من الجهد عبر توفير القدرات، واظهار العديد من الأساليب المحفزة والمشجعة، لاسيما وان التعاطي مع الجهاز الجامد يختلف مع التعامل المباشر، مع المعلم في المدارس، نظرا لوجود التفاعل المباشر، والقدرة على ضبط السلوك الخارجي، وامتلاك الإمكانيات اللازمة، لايصال الفكرة بسهولة، بيد ان الأمور مختلفة تماما مع التعليم الالكتروني، مما يستدعي تحريك العقول لخلق حالة من التفاعل المتبادل، بين ”المعلم الالكتروني“ والطلاب اثناء العملية التعليمية، من اجل رفد هذه التجربة بالكثير من عناصر النجاح، والانطلاق بالتجربة الحديثة، نحو محالات أوسع، بحيث تقود الى عصر اكثر رحابة، في التعاطي مع التقنية بشكل مغاير تماما.

كاتب صحفي