آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

«أفلاطون» يقود أطفالنا نحو التغيير

غادة السيف *

ميِّز بين الحقيقة والخيال، استكشف، فكر، تحقق ثم تصرف. بهذه الفلسفة الأفلاطونية التي تجمع خمسة عناصر رئيسة وهي فهم الذات، الاستكشاف، الحقوق والمسؤوليات، الادّخار والإنفاق، والتخطيط ووضع الميزانية، كنا نبدأ برنامجنا التدريبي المتعلق بمشاريع الأطفال الاجتماعية والمالية الذي انعقدت فعالياته في الرياض في الفترة من 2 - 6 مارس تحت عنوان «التربية الاجتماعية والمالية للأطفال واليافعين».

ربما تبادر لأذهان البعض لوهلة أنني بصدد الحديث عن ذلك الفيلسوف الإغريقي الذي أسس مفهوم المواطنة، لكن في حقيقة الأمر ما أتحدث عنه هنا، لا يمت له بصلة!، فدعوني أحدثكم عن أفلاطون الذي أعنيه بهذه السطور.

أفلاطون هو عبارة عن كرة نارية مفترضة هبطت ملتهبةً من الفضاء الخارجي لغرض مساعدة الأطفال على استكشاف العالم من حولهم وإدماجهم فيه بواسطة الأنشطة والقصص والألعاب.

في مومباي عام 1991 كانت جيرو بيلموريا تعمل مع الأطفال الفقراء وأدركت من خلال تعاملها معهم أن الافتقار إلى المعارف الأساسية الخاصة بالحقوق والمسؤوليات والجوانب المالية هو المسبب الرئيسي في عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية.

عزمت بيلموريا على توصيل رسالتها للعالم من خلال العمل مع المنظمات غير الحكومية والمعلمين في المدارس والمجتمع المدني لإدخال المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية كجزء من المنهج الدراسي للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم ما بين6 و14 سنة وذلك من خلال تعليم الأطفال حقوقهم ومسؤولياتهم تجاه أنفسهم وتجاه أسرهم والبيئة المحيطة بهم والمجتمع، وأهمية الادخار والتخطيط ووضع الميزانيات، حيث يتعلم الطفل كيف يوازن بين دخله مهما كان صغيرا وبين مصروفاته.

بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى تعليم الأطفال المهارات الحياتية المهمة مثل التواصل واحترام الآخر واحترام الاختلافات ومواجهة المشكلات بالتفكير العلمي والمنطقي.

أما تسمية البرنامج بأفلاطون فكان لحب وتعلق الأطفال بشخصية كرتونية تدعى «أفلاطون» كانت تعرض تلفزيونياً آنذاك.

ملامح الدهشة التي ربما ارتسمت في هذه اللحظة على وجوهكم وأنتم تقرؤون هذه السطور، هي نفسها التي ارتسمت على وجهي حينما كان المدربات يسردن لنا القصة.

وبالعودة إلى جيرو بيلموريا فقد انتقلت بعد ذلك إلى هولندا وتحديدا لأمستردام، ليشهد العالم في العام 2005 ولادة منظمة أفلاطون «Child Savings International» التي تسعى لتدريب عشرة ملايين طفل في العالم بحلول عام 2015، وقد بلغ عدد الدول المنظمة لها حتى الآن مائة وواحد.

ولأن المملكة العربية السعودية باتت من الدول المستهدفة هذا العام لتطبيق برنامج أفلاطون فقد شاركت شخصياً في البرنامج ضمن اثنى عشر متدربة تعاهدنا جميعا على إيصال رسالة أفلاطون لأطفالنا.

برنامج «أفلاطون» يؤمن بأن الأطفال هم أحدأهم العوامل التي تلعب دوراً في إحداث التغيير نحو الأفضل، وعلى غرار ذلك نؤمن جميعا ً بأنه لو طبق برنامج أفلاطون في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية لساهم ذلك في خلق جيل واع ٍ يتحمل المسؤولية الاجتماعية والمالية منذ الصغر، ذلك لأن تمكين الأطفال هو مفتاح التقدم الاقتصادي والأساس لإحداث أي تغيير منشود.

متخصصة في حقوق الطفل
المدير التنفيذي لمركز وعي للاستشارات التربوية والتعليمية