آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 11:55 م

لا تبالي

يسرى الزاير

من منا لم يتعرض في وقتاً ما لمحاولة تحبيط من قبل احدهم، والذي غالباً ما يكون ذالك الشخص على صلة مباشرة بنا. اما ان يكون احد الاقارب او الاصدقاء او الزملاء، قلما يكون غريباً التقيناه صدفة.

البعض من البشر لا تحلو لهم الحياة دون تتبع حياة غيرهم، يتحينون اي فرصة لايذائهم او على الاقل مضايقتهم.

وبالطبع يتقصدون من يغارون منهم ويحسدونهم. احياناً يستخدمون اسلوباً ناعماً لعوباً من باب المودة والنصح والحقيقة هي محاولة للتقليل من شآن وتعمد احباط المستهدف.

يدأبون على تحجيمه والتقليل من قيمته بنظر نفسه.

لديهم من الوقاحة ما يجعلهم قادرين على اختراع صفات وسلوكيات وحتى مواقف لا صلة له بها البتة. بل يسقطون عيوبهم ونقصهم عليه. وبالطبع تلك العينة المؤذية من البشر لا تقتصر على فئة اجتماعية دون غيرها.

هي موجودة اينما كان بين المتخلف والمثقف.. في الحاضر كما الماضي كما المستقبل. اذاً العبرة تكمن في المستهدف نفسه. هو من يسمح لاؤلئك الناس بتجاوز حدودهم عندما يخترقون حاجزه النفسي فيصاب بلاحباط والكآبة. والبعض من الناس يستجيبون لتلك المحاولات وبالفعل يقعون فريسة للضيق والاحباط ولو لوقت قصير.

فما الذي قد يردع اؤلئك الوقحون؟ اعتياد رفع معيار الثقة في النفس عند الالتقاء بهم ولابأس من التعامل معهم بغرور ودرجة من الفوقية. ذاك فيما يخص بخس الحق من قبل الاخرين.

فماذا عن بخس النفس؟ أي التقليل من شأن الشخص لنفسه. هنا مربط الفرس.

البعض ولربما الكثير من الناس على معرفة وادراك بمكنوناتهم العقلية وقدراتهم الابداعية ونظرتهم الثاقبة حول تطوير جوانب حياتهم والمساهمة في بناء مجتمعاتهم، إلا انهم يقللون من شآن انفسهم. وهذا هو الخطر الحقيقي والانذار المبكر للانزواى والكآبة.

الانسان الذي لا يفخر بذاته ولا يتحدث عن مكامن امتيازاته ولا يمارس ابداعاته وهواياته، فهو يبخس حق نفسه حتى يعتاد هجر قدراته الى ان تضمحل وتضيع هبات اودعاها الله فيه سدى. فمن لا يحتفظ لنفسه بمساحته الخاصة، سوف

يستعمرها احدهم، فلا يبقى له الا ان يختنق بركام احباطاته وكآبته.

البعض ينتظر الاطراء وحشد الثقة من اقرب الاقرباء واحب الناس لديه فلا يأتيه سوى عدم الاكتراث. يخطئ من يترقب التشجيع والمساندة من محيط اناني. فمن اراد حياة مميزة ترضيه فلا يبالي للتبخيس.

لست مطالباً بأن تكون مثالياً بعيون الناس، بل يجب ان تكون راضياً عن نفسك تمام الرضا. لا تتوقف عن التعلم لانهم يقولون انك كبرت. لا تتوقف عن العمل لانك في نظرهم انتهيت مع التقاعد. لا تتوقف عن الحلم والانجاز ومتعة الحياة مادمت حياً.

توقف عن أي شيء حالما تقرر بأنك اكتفيت منه او لم يعد يروق لك.

ولان الرقي طبع يليق بك دونهم فلا تبالي لكلمات ومواقف اختلقت لتحبطك. لا تبخس حقك بالتحدث عن امكاناتك وقدراتك وابداعاتك في الوقت المناسب والمكان المناسب.

دوماً اخلق المساحة التي تليق بوجودك، احتفي بكيانك، علق احلامك على النجوم، ادفن عثراتك وحلق بلا توقف.

لا تبالي لكل من يعكر صفوك. طالما انك لا تؤذي الاخرين ولا تؤذي نفسك فلا تبالي. وحالما تسنح لك الفرصة ان تكون مؤثراً خادما لمجتمعك ووطنك اينما كنت فلا تتأخر.

اجعل كيدهم، حقدهم، غيرتهم، حسدهم تحت قدميك وارتفع. عش ذاتك بكل جديتها، عفويتها، مرحها، فرحها وحتى حزنها بما يليق بها وابتهج ولا تبالي. مساحتك بهذا الوجود ملكك وحدك فما دمت في حدود ملكيتك عش مستمتعاً ولا تبالي. فمن ابخس حق نفسه بخسه الاخرون.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 13 / 10 / 2020م - 11:25 ص
لكل إنسان قناعات معينة حول ذاته، ولديه صورة ذهنية قد تكون إجابية وهذا جميل، لكن قد تكون صورة سلبية وهذه مشكلة قد تستلزم تدخل علاج نفسي مثلاً قد يحتاج جلسات في العلاج المعرفي السلوكي ...
الإضطرابات النفسية والإجتماعية هي إنعكاسات لأمراض، بعضها قد يؤدي إلى إيذاء النفس والأخرين، ولهذا الأمة الواعية تراقب المجتمع، ليس فقط أمنياً، بل صحياً وإجتماعياً لتلافي تلك الإمراض..!!..
2
Yaser
[ القطيف ]: 13 / 10 / 2020م - 11:52 ص
من شب على شيئ شاب عليه.

للأسف الكل يعاني او عانى من قبل من هذه الاشكال الغير محترمة.

اسأل الله ان يفكنا ويفك المؤمنين من شرهم
3
أم حسن
[ القطيف ]: 13 / 10 / 2020م - 7:16 م
أحسنت بارك الله في قلمك. قال تعالى{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ} .نبي الله يوسف كان غلاما صغيرا ولكن بإنسانيته و احترامه لنفسه وللآخرين علا شأنه ولم يتشبه بالمعوزين ولم يركن للتشاؤم و أوصل النفع بأوجه مختلفة على مراحل ولم ينظر للوراء فتقدم حتى مكنه الله من إيصال الخير للكل وحتى أهله بمشيئة الله. من يكسرون المجاديف كثر ولكن لا أهمية لهم طالما أنت في حدودك ولم تعتدي عليهم.