آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 11:17 ص

اقتصاد يميل إلى «الخضرة»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

في اقتصاد كاقتصاد المملكة، فإن لدور الإنفاق الحكومي دورا مؤثرا، فهو القاطرة الفاعلة لبقية الأنشطة، كما أن للدعم والتنظيم الحكوميين أهمية لا تقل تأثيرا. ولذا، فإن عقول وقلوب المتابعين تتبع بأهمية وشغف إعلان الميزانية وبنود الإنفاق فيها، فجزء مهم منها سيتحول ليعزز الطلب على منتجات وخدمات القطاع الخاص. ويتبع، أن أي انخفاض في الإنفاق أو تغيير في بيئة الأعمال والتنظيم سيؤثر - بطبيعة الحال - في نمو القطاع الخاص. وخلال ما مر من أشهر جائحة كورونا، أي منذ مارس 2020، فإن الإنفاق الحكومي جدد أهميته بأنه يستمر وإن خبا ما تنفقه بقية القطاعات التنظيمية للاقتصاد.

وثمة من يحسب إيرادات النفط ويتتبع أسعار البرميل الفورية والمستقبلية، وكيف أنها تتراجع. وبالتأكيد فأي تراجع لإيرادات النفط سيؤثر في وقت من الأوقات على الخزانة العامة للدولة. ومع ذلك فلا ينبغي أن يخرج من نطاقات الحسابات أن هناك سياسة مالية متأهبة، بما يمكن التعبير عنه ب ”ماص للصدمات“، وهو ليس فقط الاحتياطي العام للدولة، بل إعادة هيكلة ”التروية“ المالية، لترتكز إلى تحقيق التوازن المالي دون تعسف والاستفادة من ”الفسحة المالية“ دون إجحاف. وهكذا، نجد أن التذبذبات الآنية لأسعار النفط لن تنعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي، فالإيرادات تذهب للخزانة. أما ما يؤثر مباشرة فهو القدر الذي تقرر الحكومة أن تنفقه. وفي هذا السياق، فالواقع يقول: إن الحكومة قررت مواصلة الإنفاق بغض النظر عن تدني الإيرادات غير النفطية والنفطية المتراجعتين خلال أشهر الجائحة، وما زالت ونحن في الشهر العاشر من عام 2020، والشواهد تقول بأن التراجع مستمر، وقد يطول مع الأسف، إذ يبدو أن ضربة كورونا كانت تحت الحزام، وجعلت كثيرا من الدول تتحدث عن ”الاقتصاد الأخضر“ وكأنه جزء من نشيدها الوطني، وفي وقت الأزمات، تتخذ الدولة الموقف البعيد الأثر وإن كان الأكثر تكلفة. هذا ما عايشناه في أزمة كورونا، كما سبق أن انتهجت الحكومة سياسة جسورة في الإنفاق 2005 مع انهيار سوق الأسهم، وبعدها أكدت التزامها الاستراتيجي بتحقيق التنمية في 2008، عندما خصصت 400 مليار دولار للإنفاق على برنامجها التنموي. ذلك الالتزام، حقق للاقتصاد السعودي نموا في أحلك الظروف العالمية.

وفي هذه الأزمة، خفف الإنفاق الحكومي من قدر انكماش الاقتصاد، وبدأنا نشهد بواكير اتجاه القطاعات غير النفطية نحو البدء في التحسن، كما بينه مؤشر PMI العالمي في الأسبوع الماضي، عندما تجاوزت قيمته 50 نقطة، لكن انقشاع الجائحة يتطلب هيكلا اقتصاديا جديدا، يتجاوز الحديث عن تقسيم اقتصادنا إلى نفطي وغير نفطي، اقتصاد متنوع يميل إلى ”الخضرة“.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار