آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف: المؤرخ الدرورة يدعو إلى احياء التراث البحري

جهينة الإخبارية
المؤرخ الدرورة محاضرا في ندوة (التراث والبيئة البحرية في القطيف)
المؤرخ الدرورة محاضرا في ندوة (التراث والبيئة البحرية في القطيف)

وسط حضورجماهيري، أقام منتدى القطيف الثقافي بحي الحسين بالقطيف ندوة بعنوان «التراث والبيئة البحرية في القطيف» للباحث والمؤرخ علي الدرورة والذي صدرت له أكثر من مائه مؤلَف في الادب والتراث الشعبي الزراعي والملاحي، والفلك والتاريخ واللسانيات والفنون البصرية.

واستهلت الندوة بكلمة للمهندس عباس الشماسي استعرض فيها أهمية القطيف الحضارية وموقعها الاستراتيجي الجذاب يوم كانت ملتقى للسفن والقوافل التجارية ومحطة للاستيراد والتصدير ومصدراً من مصادر اللؤلؤ الطبيعي فضلاً عن حضارتها الزراعية ووجود النفط في بواطن أرضها.

وأشار إلى عدم نيلها الاهتمام اللازم من قبل الدارسين والباحثين حيث بقيت رهينة لذاكرة الأجيال.

ودعا إلى تكثيف البحث في هذا المجال والكتابة والحذو حذو المؤرخ والأديب المرحوم الأستاذ محمد سعيد المسلم والأستاذ علي الدرورة وغيرهم ممن انتهج مبدأ البحث العلمي والتاريخي الرصين في كشف الموروثات الحضارية والتاريخية والثقافية لهذه المنطقة الموغلة في القدم والأصيلة في التاريخ.

و قدم المهندس الشماسي الأستاذ علي الدرورة والذي ابتدأ محاضرته بالإشارة إلى أن الانسان كان موجوداً في هذه المنطقة مند تسعة آلاف سنة وليس من خمسة آلاف سنة كما يشاع ويقال، وكان يهنأ في عيش رغيد واعتمد على الزراعة وارتبط بالصيد البحري.

وتابع مكملا وأما ملاحياً فالقطيف من أغنى المواقع البحرية إذ أن القطيف التي فتحت ذراعيها للبحر عبر التاريخ تكونت لدى إنسانها في الماضي البعيد ثقافة ملاحية والذي بدوره وظف تلك الخبرة للأجيال التي تلته.

وأشار إلى أن المنطقة أنجبت ربابنة وملاحين وتجار لؤلؤ ورثوا خبرات أسلافهم ولا شك أن اولئك الرجال أبطال مجهولين هضم التاريخ حقهم فأصبحوا في عداد المنسيين ولم يخلد ذكرهم التخليد الذي يستحقونه.

واستطرد بأن الشعر الجاهلي قبل الإسلام كشف الصورة الملاحية والاقتصادية الواضحة التي حظيت بها القطيف دون غيرها من مناطق الخليج الاخرى.

وتطرق الأستاذ الدرورة إلى تراث الغوص وأعلام الغوص في القطيف الذين لم توثق سيرتهم التاريخية، وأشاد بمبادرة مهرجان الدوخلة لنشر قائمة بأسماء ملاحي سنابس.

ودعا إلى السعي الجاد لتوثيق أعلام الغوص في القطيف وسيهات وصفوى والمناطق الأخرى وقد بلغ ماتم توثيقه من اسماء وسير ذاتية 270 علماً لحد الان.

وتحدث الأستاذ الدرورة عن أهمية البيئة البحرية لحياة الانسان من خلال التوازن المناخي حيث تتسم البحار والمحيطات بارتفاع درجة حرارتها النوعية مما يتيح لها امتصاص كميات كبيرة من الحرارة الواصلة إليها من الطاقة الشمسية.

وأضاف من خلال قدرة البحار والمحيطات على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو من خلال عملية التمثيل الكلوروفيلي التي تقوم بها النباتات البحرية فتحول ذرات الكربون إلى نباتية وينطلق غاز الأوكسجين ليذوب في الماء ويتيح التنفس للكائنات الحية في البيئة البحرية هذا فضلا عن الاهمية الاقتصادية والغذائية بخلاف الاسماك كالقشريات واللؤلؤ والمرجان والنباتات البحرية

وأكد على ان القطيف تتمتع ببيئات بحرية غنية، إلا أن تدمير البيئة البحرية أدى إلى تقليص هذه الكائنات البحرية.

وأشار إلى أن الردم والتنقيب وقطع أشجار المنجروف بحجة توسيع المدن هو السبب الرئيسي والأهم لانقراض الأنواع الحية في خليج تاروت وأشار إلى أن تدمير مواطن الكائنات البحرية الطبيعية هي ظاهرة عالمية اذ تسببت في تدمير ما يزيد عن50% من غابات العالم وأكثر من 20% من شعبها المرجانية.

ودعا الدرورة في ختام المحاضرة المهتمين إلى احياء تراث القطيف البحري فما حققه الاوائل يجب أن لا يهمل وأن لايترك في زاوية النسيان وإن إقامة الانشطة والفعاليات المتعلقة بأمجاد الأسلاف هو احياء لذلك الماضي العريق الذي كان الاسلاف يفتخرون فيه بينما نرى مدن الخليج الساحلية تعيد الأمجاد البحرية مع أن تاريخها الحديث لا يقارن بتاريخ القطيف الضارب جذوره في أعماق التاريخ.

وشدد الأستاذ الدرورة أيضاً على الحفاظ على البيئة البحرية وخاصة أشجار القرم وأن الأجيال القادمة سوف تدفع ثمن ضياع هذه الثروات البحرية إن لم نحافظ عليها ونسن التشريعات لحمايتها.

وبدأت فترة المداخلات التي أدارها عضو المنتدى الاستاذ جهاد الخنيزي واشترك فيها الاستاذ محمد الشماسي والدكتور نبيل الخنيزي والأستاذ حسين الحايك والدكتور عبدالعزيز الجامع والأستاذ حسن الزاير والأستاذة ندى الزهيري والمهندس عبد المجيد إسماعيل والأستاذ باسم الضامن والمهندس حسين الجامع وكلها أكدت على أهمية وضرورة الحفاظ على التراث والبيئة البحرية وسن التشريعات اللازمة لحمايتها والحفاظ عليها من العبث لتظل رافداً للحياة والنماء للأجيال القادمة.