آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 9:05 ص

منتدى الثلاثاء.. مجرد شهادة متواضعة

الدكتور أحمد سماحه *

لم أكن أتصور أنني سأحظى بلقاء تلك النخبة من المثقفين والمثقفات، ولم أتوقع أنا الذي حضرت وشاركت في فعاليات ثقافية عديدة - محليا وعربيا - أنني بالفعل في ملتقى ثقافي جاد ومتنوع النشاطات ومثير للاهتمام. تلك كانت انطباعاتي عند حضوري للمرة الأولى لمنتدى الثلاثاء الثقافي منذ أعوام ليست بالقليلة، وكنت ظننت قبلها أن المنتدى مثل العديد من المنتديات التي زرتها.. احتفاليات ثقافيه لأسماء بعينها تجوب كل منتدى. وقضاء وقت في مناقشات مكررة ومعادة، وجلسة ودية ينتحي فيها كل شخص بآخر جانبا للنقاش أو العتاب أو غيره.

في الحقيقة، أنني هنا وعبر هذه المداخلة القصيرة لا أستطيع أن أكتب عن كل انطباعاتي ومشاهداتي وأفكاري حول جهد المهندس جعفر الشايب، مؤسس المنتدى، والذي يختفي كثيرا خلف الستار ليقدم للوجوه الثقافية التي يدعوها أو التي تأتي إلى المنتدى من كل صوب من أنحاء المملكة، ومن دول عربية أخري.

المنتدى هذا، والذي حظي بمتابعة وإعجاب المثقفين الجادين والفاعلين، كنت أحرص على الحضور إليه ومتابعته قبل أن أحل ضيفا مشاركا في فعالياته، أنا الذي تابعت وشاركت وكتبت عن كثير من المنتديات والفعاليات الثقافية في أنحاء المملكة.

عند دخولك والاحتفاء بك من صاحب المنتدى، تجد نفسك في دائرة من الاهتمام تلمسها وأنت تطوف بالمعرض التشكيلي الذي يقدم أعماله لك، الفنان أو الفنانة، الذي أبدع أو أبدعت تلك الأعمال، ثم في الفيلم التسجيلي الذي يتناول ظواهر ثقافية متعددة لأحداث أو شخصيات أو نشاطات أو غيرها حدثت في المنطقة أو في منطقة أخرى من مناطق المملكة. ثم تأتي الفعالية الرئيسة التي يكون ضيوفها أو ضيفها شخصيات مؤثرة فكريا وثقافيا وفنيا واجتماعيا، ليسوا في الغالب من أبناء المنطقة فقط، ولكن كما نوهت من أرجاء المملكة أو العالم العربي. فعاليات جادة، ونقاشات هادفة، قد تتفق أو تختلف معها ولكنك تحترم رؤيتها، ضيوف شباب وشيوخ من الجنسين، أفكار متعددة تجعلك لا تنسي عناصرها بخروجك من المنتدى، ناهيك عن الضيافة التي تشعر معها أنك لست بالغريب عن هذا المكان.

إنني بالفعل أكتب بصدق ربما عرفه البعض عني، أكتب الآن وأنا خارج المملكة في زمن هيمنت فيه الظروف والفيروس على الكثير من جوانب حياتنا، أكتب وأنا أشعر بالحنين إلى الكثير من الفعاليات التي كنت أدعى إليها، وضمنها فعاليات منتدى الثلاثاء الثقافي. هذا المنتدى الذي تجاوز المناطقية وغيرها، وانخرط في إطار رؤية وهدف سعى إليهما مؤسسه منذ انطلاقته عام 2000م، وربما منذ زمن في الرياض قبل ان ينتقل إلى القطيف بالمنطقة الشرقية.

تاريخ ورؤى، وتصميم وفعالية، تجعلنا ندعو وزارة الثقافة أن تشجع وتدعم هذا المنتدى وما يشابهه لدوره الثقافي الجاد والتنويري الذي لا يعترف بالمناطقية أو المذهبية أو غيرها من العوامل التي تؤثر في بنية المجتمع سلبيا. إنني هنا أقدم مجرد إشارة أو شهادة متواضعة لجهد كبير يوازي بل ويزيد عن جهود وفعاليات مؤسسات ثقافية عديدة تنفق عليها الدولة الكثير، جهد يتعدى المكان الذي ينطلق منه إلى جغرافية الوطن، بل والعالم العربي أحيانا.

الثقافة والفكر والإبداع والانتماء لوطن، وليس لمكان في وطن، وتنمية المجتمع، وتشجيع المواهب وتنوع الفعاليات، وجوانب أخرى كثيرة، تلمسها في هذا الصرح الثقافي الذي اهتم ايضا بالإعلام ورموزه من كتاب ورؤساء تحرير صحف ومجلات ومحررين. إنني فقط وكما أوضحت أقدم مجرد إشارات، ولا أستطيع أن أشير أو استعرض هنا أو حتى ارصد جهد مؤسسة ثقافية أهلية بهذا الفكر والرؤى والإخلاص للدور الذي تقوم به، وأيضا بالوعي الذي يجعل الجميع يهتم ويحتفي بالتعاضد والتلاحم والوعي الفكري والثقافي.

إنني هنا وعبر هذه الشهادة المتواضعة والصادقة، أدعو إلى الوقوف والتعاون مع منتدى الثلاثاء الثقافي ليستمر قويا وشامخا، وإن كانت وزارة الثقافة قد كرمت مؤسس المنتدى ذات فعالية إلا أنني أدعو لتكريمه ثانية بل ودعمه. وفي ختام هذه الوقفة المتواضعة، أتقدم بكل الشكر والتقدير لمنتدى الثلاثاء الثقافي والقائمين عليه، متمنيا المزيد من أجل هذا الوطن الذي عايشت ثقافته وفعالياته الفكرية وغيرها لأكثر من أربعين عاما، وأصبحت عنصرا من عناصر الثقافة به، وإن حملت لقب وافد.

كاتب وناقد وإعلامي، مستشار ثقافي في مركز الأدب العربي، وعضو إتحاد كتاب مصر والعرب