آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 9:05 ص

ما هي الفلسفة

علي حسن الفردان

الفلسفة هي نواة نشأة العلوم البشرية فكانت بوابة المعرفة فعندما نتساءل عن ماهية الفلسفة وكيفية نشأتها وما أهميتها قد يكون هذا السؤال سؤالا فلسفيا بحد ذاته..

فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا ماهي الفلسفة وكيف نشأت؟

كثيرا ما نسمع الفلسفة مرتبطة بالحضارة اليونانية ونستذكر أهم فلاسفة التاريخ الذين كانوا أوائل من خاضوا هذا المجال كسقراط، أفلاطون، وأرسطو. وهذا الاعتقاد صحيح لأن أصل كلمة الفلسفة كلمة يونانية ومعناها حب الحكمة وفهم الغموض الكامن خلف الأشياء.

تعريف الفلسفة:

اختلفت تعريفات الفلسفة باختلاف معرفيها. فلقد عرف أرسطو الفلسفة بالعقل أي المعرفة. ويوجد الكثير من التعريفات الأخرى مثل:

الفلسفة: ميزانٌ لتحليلِ وقياسِ الواقع.

الفلسفة: مُساءَلة كلِّ الأشياءِ سواءً أكانت موجودات «حسية» أو مُدركات عقلية «مجرّدة».

الفلسفة: نشاطٌ فكري محيط بالإنسان ومحيطِه.

وهناك تعريفات عن الإنسان الذي يستخدم الفلسفة أو ما هو ارتباطها بالإنسان، مثل:

الإنسان كائنٌ مُتفلسف؛ أي مُتَسائلٌ بِشدة.

الأطفال فلاسفةٌ بالفطرة، لأنهم كائناتٌ كثيرةُ التساؤُل والاستفسار والبحث والتحقّق والاكتشاف.

الإنسانُ الفيلسوف: هو الإنسانُ الحكيم.

أما عن التعريف الشامل: فتُعرّف الفلسفة على أنها ذلك المنهج الفكري التفسيري التأملي الذي يشمل كافة عمليات العقل الباحثة في أسباب وجود الأشياء وجوانب الحياة المختلفة الطبيعيّة منها والبشريّة والتي تدرس الأشياء الماديّة وما وراء الأشياء تحديداً، أي العالم بشقيه الماديّ والمعنويّ، وتسعى لتقديم تفسيرات منطقيّة واضحة شاملة تقوم على البرهنة، ويرى الفيلسوف أرسطو أنّ الفلسفة عبارة عن: العلم النظري بالمبادئ والأسباب الأولى، وهي العلم الكلي الذي يشمل العلوم الأخرى ويعلوها.

مقاصد الفلسفة:

تسعى الفلسفة إلى البحث عن الطريقة المثلى والصحيحة والمتوازنة للعيش، عن طريق إدراك حقيقة الموجودات، من خلال علوم المنطق وعلوم الطبيعيات وعلوم الميتافيزيقا «الإلهيات»، وانشاء مجتمع إنساني فاضل يقوم على المساواة والحرية والعدل والحق.

تحقيق نوع من الانسجام بين المادة «الجسد» والروح «العقل».

تطهير النَّفْس والوصول للحكمة.

فهم العالَم واستيعاب نظامِه واستثمارُه في الخير.

الفلسفة نقيض الخرافة.

مُخالفة الطبع والتميز بالعقل.

معرفة الحقيقة، الوصول إلى الحقيقة.

الأسئلة التي تطرحها الفلسفة:

دائما عندما نقرأ في الفلسفة أو نسمع عنها فدائما عند التطرق لموضوع فلسفي ما نجد أسلوب الاستفهام. وصيغة السؤال عادة ما تبدأ بكيف، ما. فهذه هي طبيعة الفلسفة السؤال باستمرار حول طبيعة الشيء وكيفيته.

من أبرز الأسئلة التي يطرحها الفلاسفة باحثين عن إجابة عقلية:

- كيف نفكر؟

- ما الحق؟

- ما القوة؟

- ما هو الصحيح وما هو الخطأ

- كيف نعرف ما نعرف؟

- ما الحقيقة؟

- ما الحكمة؟

خصائص التفكير الفلسفي:

إن التفكير مجموعة من العمليات الذهنية التي تحدث في عقل الإنسان تجعل منه فاهما للعالم من حوله. وتختلف خصائص التفكير باختلاف نوع التفكير، ومن أبرز خصائص التفكير الفلسفي:

وجود أرضية للتفكير النقدي: ويعني هذا التفكير بالأشياء من منطلق غير المنطلق البديهي الذي يأخذ الأشياء كما هي، بل التفكير بها ومقاربتها للواقع ومحاولة تكوين رأي خاص بالفرد عنها.

الكلية والتجريد: وتعني هذه الخصائص عدم النظر للأشياء باجتزاء، بل النظر إلى كينونتها وماهيتها، وعدم تصور الأشياء كمادة فقط بل دراسة الظواهر غير المحسوسة أيضًا.

المدارس الفلسفية:

الفلسفة مجال كبير فلذلك يدرس مجلات كثيرة تنقسم إلى خمسة أقسام أساسية: الميتافيزيقيا، فلسفة الأخلاق، والفلسفة السياسية، فلسفة الجمال، وفلسفة المعرفة. وتختلف طريقة الدراسة الفلسفية لكل من هذه الأقسام باختلاف المدراس الفلسفية المتعددة. ومن أبرز المدراس الفلسفية:

مدارس الفلسفة الميتافيزيقية: المثالية - الواقعية - الوجودية - البرجماتية.

أشهر المدارس الفلسفية الأخرى: العقلانية - الوضعية المنطقية - الرواقية - العدمية.

الفلسفة والعلم:

قبل تفرع العلوم بأفرعها الحالية كانت تنضوي كل المعارف البشرية تحت الفلسفة حيث سميت بأم العلوم ثم ظهر الاختلاف والانقسام بين الفلسفة والعلم. كانت بداية الاختلاف في عصور التنوير والنهضة في أوروبا في القرن السادس والسابع عشر ببداية بزوغ المنهج التجريبي المادي. فلقد كان العالم إسحاق نيوتن من أوائل العلماء الذين استخدموا منهجا جديدا مختلفا عن المنهج الفلسفي في دراسة الظواهر والنظريات وإثبات القوانين. فاستخدم الطريقة الرياضية البعيدة عن الفلسفة العقلية في إثبات القوانين الطبيعية، ومن ثم انتشرت طريقة نيوتن في عصر التنوير. وبهذا اندثرت الفلسفة، مع عدم نسيان أن الفلسفة كانت النواة الأساسية لظهور العلم.

ما الحاجة للفلسفة؟

تكمن الحاجة للفلسفة في أنها طريقة لفهم العالم وجعل الإنسان متسائلا دائما حول حقيقة الأشياء وهذا ما يجعل الفرد أكثر بحثا وتفكيرا وتضفي عليه المعرفة بذوات الأشياء باستخدام الطرق العقلية للوصول إلى إجابة حول الأفكار التي تدور في ذهنه.

الأهمية بالنسبة للفرد:

تزيد القدرة على الفهم، والاستدلال الصحيح، والقراءة، والتعبير.

تنمّي القدرة على التركيب، والتنظيم، والتحليل، والتصنيف، والتعليل.

تنمّي وعي المتعلم لمحيطه وذاته.

الأهمية بالنسبة للمجتمع:

تزوّد المجتمع بمبادئ، وأصول، وغايات النظام الاجتماعي والتربوي اللذين يحكمان المجتمع، والحياة الاجتماعية فيه.

تكشف مشكلات المجتمع، وتساعد في حلها، كونها تعمق وعي الفرد، وتزيد قدرته على معرفة المشكلات، ثمّ كيفية التفاعل معها، والتعاون على حلها.

تمنح القدرة على التكيّف والمساهمة في تغيير المجتمع، علماً أنّ أي تغيير في المجتمع مبنيٌ على أسس فلسفية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ر ع
[ القطيف / القديح ]: 20 / 11 / 2020م - 10:25 ص
رغم أن الله سبحانه وتعالى وضع كل الأسس للحياة ولم يخلق خلقاً إلا مع النظام والقانون إلا أن البشر يحبوا الفلسفة الزايدة والفهامة على بعضهم وحتى يتنافسوا بأنهم أفهم وأعدل من الا خلقهم!.