آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 3:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

حسين العبد الجبار: مستقبل القطيف رهن بإخلاص أهلها وجهودهم المتواصلة

جهينة الإخبارية حوار/ فؤاد نصر الله - سلمان العيد - مجلة الخط - العدد 26
حسين العبد الجبار
حسين العبد الجبار
  • نشأت في مدرسة جدي وأبي وزاولت نشاط الأعمال وعمري 12 عاماً
  • قسمت مشاريع الوالد على إخواني لرغبتي في اتاحة الفرصة للجميع
  • المجلس المحلي وغرفة الشرقية لا يملكان العصا السحرية
  • روابي القطيف سيشهد تطورا ملحوظا في القريب العاجل
  • أزمة مالية حلّت بنا تجاوزناها بتوفيق الله ثم بالتعاون والاجتهاد

كان حسين العبد الجبار عصاميا بحق وحقيقة، إذ التحق بالتجارة والمشاريع وهو على صفوف الدراسة، فكان يستيقظ في الرابعة فجرا، ويبدأ عمله التجاري فيجلب الوقود الى محطات العبدالجبار المنتشرة في كافة ربوع المحافظة، ذلك قبل ان يذهب الى المدرسة التي لم يمنعه نشاطه التجاري من مواصلة تحصيله العلمي والحصول على الدبلوم التجاري، لكن لأنه كان موضع ثقة والده الذي اعتمد عليه في إدارة المؤسسات، وحينما تعرضت المؤسسات الى أزمة مالية كان قد تحمل المسؤولية واستطاع بتوفيق الله بأن يتجاوزها، بل ويطورها ويزيد عليها.. فأضاف الى محطات البنزين محلات للاصباغ، ومؤسسة للمقاولات، توجها بمشروع روابي القطيف ومكتب الاستقدام.. وبين هذه المشاريع المتميزة، هناك مشاركة في النشاط العام، والعمل غير الربحي، فهو عضو في المجلس المحلي، وهو عضو مؤسس في مجلس اعمال فرع غرفةالشرقية بالقطيف.. عن هذه التجارب والمواقف كان لنا مع حسين العبد الجبار هذا الحوار..

حدثنا عن نشأتك الأولى وبدايات عملك مع الوالد رحمه الله في نشاطه التجاري؟

ولادتي كانت في القلعة بالقطيف في العام 1377 في بيت يضم أربع اسر «الوالد وعمي وعدد من ابناء العم»، كلها كانت في منزل واحد في ظل رعاية واهتمام ومتابعة الجد الحاج منصور «رحمه الله»، واعتقد أنه صاحب الفضل علي «فضلا عن والدي وأصحاب جدي ووالدي ومنهم العم سليمان الفارس رحمه الله»، وقد تربينا ـ جميعا بمن فيهم أنا ـ على يد الجد الحاج منصور، وكنت في فترات من حياتي خصوصا في مرحلة الطفولة والمراهقة مرافقا له في جميع تنقلاته في القطيف، وخارجها. وأجد ان الجد كان سببا في انطلاقتي في الحياة الاجتماعية، فمنذ أن كان عمري 12 عاما وأنا احضر لقاءاته الإجتماعية بالبيت.. في المقابل كنت مع الوالد في النشاط التجاري، فالوالد كان المؤسس لنشاطنا التجاري وأنا ـ بفضل الله ـ قد ساهمت في تحقيق انطلاقة مؤسساتنا المتخصصة في التجارة والمقاولات، فأستطيع القول بأن الجانب الاجتماعي غرسه في نفسي الجد، أما الحس التجاري والنشاط الاستثماري والبحث عن الجديد في هذا المجال يعود إلى الوالد، الذي ولد رجل أعمال، وإلى أن انتقل إلى رحمة الله كانت مهنته التجارة.

وفي الحقيقة كانت تلك الفترة من أجمل أيام حياتي، فكان منزلنا اشبه بمدرسة وجمعية، فكان المنزل مفتوحا يقصده العلماء والوجهاء والعديد من فعاليات المجتمع، وكذا بعض المسؤولين الحكوميين، واستمر الوضع حتى بعد وفاته وكانت عادة اجتماعية سار عليها الوالد. وبعد وفاته اكملت المسيرة الإجتماعية حيث كانت العديد من المشاكل يتم حلها من خلال هذا المجلس، وكان الوالد ـ وقبله الجد ـ ذا علاقات اجتماعية واسعة، فضلا عن علاقاته مع المسؤولين في الحكومة، وكنت مرافقا لهما منذ صغري ولهذا السبب كسبت الخبرة وتعرّفت على عدد من الشخصيات الفاعلة في القطيف وخارج القطيف.

اما بالنسبة للدراسة فقد التحقت في البداية بالمدرسة الأولى التي صارت مدرسة الحسين بن علي ، ثم انتقلت الى مدرسة الشاطي ثم المدرسة النموذجية المتوسطة، بعدها التحقت بالثانوية التجارية وحصلت على دبلوم تجارة، عام 1399 وبعد التخرج عملت في القطاع الخاص، وكان ذلك بتوجيه من الوالد الذي كان يرفض الالتحاق بالعمل، اعتقادا منه يرحمه الله بأنني صغير في السن، لكني حاولت أن أكسب الخبرة ممن سبقوني، فعملت مع مقاول بارامكو ثم عملت مع الوالد. ولأن شهادة الدبلوم التجاري في ذلك الوقت تتيح فرص العمل أكثر من الشهادات الأخرى، وهي بالتأكيد تختلف عن دراستها في الوقت الحاضر حصلت على وظيفة حكومية وعينت أمين مكتبة في «كلية العلوم بالدمام» وبسبب العمل الحر لم أباشر حتى يومنا هذا العمل، ولذلك لم يكن شرف الإلتحاق بالوظائف الحكومية.

وكيف نشأت الروح التجارية لديكم؟

كما سبق القول بأنني ولدت في عائلة تجارية واجتماعية في الوقت نفسه، الجد منصور رحمه الله كان تاجر اقمشة يستوردها من الهند والوالد كان يستورد الكاز «الكيروسين للوقود»، وهو الذي افتتح محطات الوقود، وكنت أديرها بنفسي، كما انني توجهت للعمل في التجارة والمقاولات إذ في العام 1403 كنت مستقلا وصارت لدي مؤسستي الخاصة للمقاولات، وقد تعرض الوالد لازمة مالية حادة قمت بمعالجتها بالتعاون مع أخوي سعيد وأديب حيث باقي الاخوة مازالوا على مقاعد الدراسة، وتم ذلك في فترة قياسية، وكان ذلك بتوفيق الله ثم بتعاوننا جميعا. فصار نشاطي التجاري في محطات البنزين، والمقاولات، اضفنا لهما نشاط تجارة مواد البناء والأصباغ.

الحاج علي منصور العبد الجبار

بعد وفاة الوالد كيف صار الوضع؟

إن وفاة الوالد كانت بمثابة صدمة كبيرة لي بحكم علاقتي الشخصية به، فهو لم يكن والدا لي فقط بل كان لي صديقا وأخا، حتى في وقت وفاته كان كثير من الناس القادمين للتعزية لم يعرفوا أنه والدي وكانوا يعتقدون أنه أخي، وكان يعتمد علي كليا فمنذ نعومة اظفاري فقد كنت أدرس واخرج للعمل في الرابعة فجرا وعمري 13 عاما واجلب البنزين ثم اذهب الى المدرسة، وخلال الأزمة المالية قمت بتسريح عدد كبير من العمال والاستفادة من رواتبهم لسداد بعض الديون لبنك الرياض، لذلك اعتمد علي، واستطعنا تجاوز الأزمة مع جهود الإخوة وكان اخي أديب هو الملاصق لي حتى هذا اليوم.. وجاءت صدمتي بوفاة الوالد لأنها جاءت صعبة في وقت صعب لأنه انتقل إلى رحمة الله في حادث شنيع راح ضحيته مع وعمي ميرزا وجدتي أم الوالد، وزوجة عمي، وكنت حينها مريضا أعالج من جلطة انتابتني وعافاني الله منها.. إن وفاة الوالد أثرت علي كثيرا وأدخلتني في دوامة إدارة العائلة والمؤسسة في وقت واحد، وقد كان لدي 250 موظفا ولكن بتعاون الإخوة «سعيد، أديب، عبدالحميد، محمد، جعفر، عبدالغفور» الذين أدخلتهم معي كشركاء، منذ حياة الوالد، وبعد وفاته أحببت ان يشق كل واحد طريقه بنفسه، فقمت بتوزيع الجهد وصار كل اثنين لديهم مؤسسة ونشاط، فأنا وأديب لدينا مكتب الاستقدام وروابي القطيف، وهو مشروع قمنا بافتتاحه بعد وفاة الوالد، إضافة إلى أنشطة خارج المملكة.. وباقي الأنشطة صارت بيد الأخوة مثل محطات البنزين، ومؤسسة الأصباع والدهانات الذي شهدت توسعا ملحوظا اذ تم افتتاح فروع للأصباغ في الاحساء والخفجي وكنا نريد افتتاح فرع في بيشة ولكن لم نقدم على هذه الخطوة.

مشروع روابي القطيف متميز، خصوصا في البداية، كيف كان الوضع بعد إنطلاق هذا المشروع؟

كان مشروع روابي القطيف متميزا، كنا نريده في البداية مشروعا لبيع مواد البناء والأصباغ، إذ كانت لدينا وكالة لتوزيع أصباغ سيجما، وأصباغ رغدان وكنت وكيلا معتمدا بمحافظة القطيف، ولكن بعد ذلك ركزنا على التحف، وصار محل الروابي هو المحل الوحيد على مستوى المنطقة الشرقية، على العموم قمنا بافتتاح روابي القطيف كما هو الآن وصار نشاطنا مقصورا عليه وعلى الاستقدام ثم المقاولات الزراعية، بعد أن بقيت الأصباغ ومحطات البنزين بيد الإخوة وفقهم الله. وفي الوقت الحاضر لدينا خطة لتطويره في القريب العاجل.

لكم تجربة متميزة في المجلس المحلي، حدثنا عن هذه التجربة؟

قبل سبع سنوات جاءني اتصال من المحافظة يخبرني بتعييني عضوا في المجلس المحلي واستفسرت عن المهام، وعرفت أنه نشاط خدمي لتطوير المحافظة، واقتراح المشروعات التي تشرف عليها وعلى تنفيذها الدولة، وكلفت برئاسة لجنة الخدمات العامة وكان قبلي ابراهيم بن حسن آل اسماعيل الذي استقال لظروف سفره إلى الخارج، فاستلمت اللجنة مع لجنة متابعة المشاريع، وكان حملا ثقيلا.. وقد رسخت عضوية المجلس المحلي لدي حقيقة كنت اعتقد بها سابقا أن البلد محتاجة إلى جهد دؤوب ومواصلة الطرح والتعاون من قبل الجميع.

ماذا اضاف المجلس الى المحافظة؟

المواطنون يطلبون أشياء، ويظنون بأننا نملك عصا سحرية، بينما مهمتنا تتمثل في القيام بإعداد دراسات لمقترحات المشاريع لترفع لمجلس المنطقة ويقوم بدراستها ويعطي الأولوية، وما ساعدنا هو أن علاقتنا مع المحافظ والمسؤولين كانت أكثر من جيدة فكانوا خير داعم لنا، ولعل أهم المشاريع التي تمت من مقترحات المجلس المحلي مستشفى الولادة والطرق وهناك مشاريع اعتمدت، وهناك العديد من المشاريع بحاجة إلى جهد حتى ترى النور، لقد عملت في دورتين الدورة الأولى تضم نادر الزاير وعبدالمحسن القحطاني، على الزواد سعد الرحيل الخالدي، أما الدورة الثانية فتضم، نادر الزاير، سعيد الخباز، عبدالجبار بومرة، سعودالخالدي، جاسم قوا احمد رحمه الله «مكان ابراهيم اسماعيل الذي استقال» وعلى بدر المهاشيرالذي جاء بعد وفاة الاخ والصديق المهندس جاسم رحمه الله تعالى.

ماذا عن تجربتكم في عضوية مجلس أعمال غرفة الشرقية كيف تصفون هذه التجربة؟

التحقت بعضوية مجلس أعمال فرع غرفة الشرقية بالقطيف ففي الدورة الاولى ضمت عبد العزيز المحروس رئيسا، وفالح المليحي نائبا للرئيس، نادر الزاير، د. رياض المصطفى، احمد الصادق، سلمان الخالدي، عبدالرسول شهاب، محمد النمر، محمد حسن الفرج. في البداية كنا نريد ان نؤسس مبنى مستقلا وكان البحث عن مكان، وكانت هناك بعض الأمور كنا ندرسها ونتباحث حولها، ووفقنا لشراء ارض ليقام عليها فرع الغرفة.. وفي الدورة الثانية ما زلنا نسعى لتنمية النشاط التجاري في المحافظة، برئاسة عضو مجلس ادارة الغرفة بالمنطقة الشرقية سلمان الجشي.

ما رؤيتكم لقطيف الغد؟

القطيف تسير إلى وضع أفضل بجهود أبنائها وتعاونهم، بمقدورنا أن نحقق العديد من الانجازات اذا صلحت النوايا، وحدث التعاون، وما نراه أن هناك تعاونا وتجاوبا من قبل المسؤولين، إذا جاءتهم المعاملة من المجلس البلدي، والمجلس المحلي، أو من غرفة الشرقية، وكلنا أمل في المحافظ الجديد الأستاذ خالد الصفيان الذي رحب كثيرا وسوف يكون ضيف لقاء الثلاثاء قريبا انشاء الله للقاء المواطنين. من هنا المرجو من الأخوة المواطنين ألا يبخلوا باقتراحاتهم وملاحظاتهم على المجالس، البلدي والمحلي وأعمال الغرفة.