آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 10:34 م

القاعدة الشعبية

محمد أحمد التاروتي *

القاعدة الشعبية تمثل السلاح الفعال، لمواجهة مختلف أنواع الضغوط، سواء الداخلية او الخارجية، فالقادة الذين يحظون بتأييد قاعدة اجتماعية واسعة، يمتلكون الحرية الكاملة للانطلاق في جميع الاتجاهات، نظرا لوجود رصيد بشري يسير بقوة خلف القرارات على اختلافها، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة في امتلاك القرار وحرية الحركة في مختلف الملفات، سواء الداخلية او الخارجية.

يحرص أصحاب القرار على رفع الرصيد الاجتماعي على الدوام، من خلال اتخاذ القرارات ذات المفعول الإيجابي في الوسط الاجتماعي، بهدف تعزيز القاعدة الشعبية في الوجدان الاجتماعي أولا، واطلاق اليد واتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية من جانب اخر، الامر الذي يفسر تراجع بعض أصحاب القرار عن بعض القرارات جراء غضب القاعدة الشعبية، واستمرار بعض البعض الاخر - أصحاب القرار - في ابداء الليونة والمرونة، في لرفع مستوى الثقة لدى مختلف الشرائح الاجتماعية.

إدارة الظهر للقاعدة الشعبية تمثل بداية النهاية لاصحاب القرار، نظرا لقدرة البيئة الشعبية على قلب الطاولة على أصحاب الحل والعقد، مما يفسر إصرار الكثير من القادة على اختبار المزاج الشعبي، قبل الاقدام على خطوات مصيرية، فهناك العديد من الوسائل للتعرف على نبض الشارع، حيث تتوزع الخيارات لدى أصحاب القرار في التعرف على المزاج الاجتماعي، فتارة عبر اطلاق بالون اختبار للتعرف على ردود الأفعال، وتارة بواسطة اجراء استيفاء شعبي، حول احدى القضايا المصيرية، الامر الذي يكشف طبيعة التوجهات الاجتماعية تجاه تلك القضايا الشائكة.

تعزيز القاعدة الشعبية يتطلب الالتصاق المباشر مع البيئة الاجتماعية، من اجل التعرف على الهموم والعمل على إيجاد الحلول المناسبة، خصوصا وان معالجة القضايا يستدعي الوقوف على المشاكل أولا، والتحرك باتجاه وضع الأدوات اللازمة للحلول العملية ثانيا، مما يفرض الوقوف بحزم امام المشاريع التخريبية الساعية، لتوسيع الهوة بين أصحاب القرار والقاعدة الشعبية، نظرا لخطورة هذه المشاريع على المدى القريب والمتوسط والبعيد، لاسيما وان الشارع الاجتماعي يمثل الاوكسجين الذي يغذي رئة القادة بالحياة، الامر الذي يستدعي الحفاظ على العلاقة القوية الرابطة بين الطرفين.

الدفاع عن القاعدة الشعبية، والحرص على توفير اسابب الرفاهية، وفضح خطط الأعداء لاثارة الشارع الاجتماعي، تحركات أساسية في جميع الأوقات، لاسيما وان السماح للأطراف الأخرى لتخريب البيت الداخلي، يكشف عن ضعف وقصور كبير في الحفاظ على القاعدة الشعبية، لاسيما وان الخصوم يتحركون في اتجاهات مختلفة لاستقطاب القاعدة الشعبية، بهدف احتلال المواقع القيادية وإزاحة الخصوم عن الواجهة، وبالتالي فان المواجهة المباشرة مع الأعداء، تمثل السبيل للحفاظ على القاعدة الشعبية، فالتغاضي عن المخاطر الناجمة، عن فصل القاعدة الشعبية عن القادة، هفوة كبرى يصعب تداركها بالسهولة، فعملية الهدم لا تستغرق وقتا كبيرا، فيما عملية إعادة البناء تستغرق الكثير من الجهد، والمزيد من استنزاف الطاقات.

التناغم الكبير بين القاعدة الشعبية وأصحاب القرار، يمثل احد الأسباب لافشال جميع خطط الساعية لفك العلاقة القائمة بين الطرفين، فالمشتركيات الثقافية والعقائدية، وكذلك ملامسة الإنجازات على الأرض، عناصر أساسية في تعزيز الثقة بين الطريفين، لاسيما وان القاعدة الشعبية لا تعرف سوى الأفعال على الأرض، فيما لا تنظر الى الاقوال على الدوام، وبالتالي فان أصحاب القرار يحرصون على ترجمة الوعود الكثير على ارض الواقع، بهدف تعزيز المصداقية، وزيادة التلاحم مع القاعدة الشعبية، لاسيما وان اطلاق الوعود غير قادرة على استقطاب الشارع، وانما تشكل ثغرة يحاول الأعداء استغلالها بطريقة ذكية، لفك الترابط مع البيئة الاجتماعية.

الشعور بالمواقف البطولية لاصحاب القرار، في مواجهة الضغوط الخارجية، للدفاع عن القاعدة الشعبية، يعطي زخما قويا للعلاقة العاطفية القائمة بين الطرفين، لاسيما وان التخلي عن القاعدة الشعبية، يفتح الطريق لعلاقة اكثر تعقيدا، ويمهد السبيل امام فقدان شريحة من نبض الشارع، مما يؤشر لحالة من التوتر الداخلي، يقود الى انهاء الترابط القائم بين القادة والقاعدة الشعبية، ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى? مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى?.

كاتب صحفي