آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 11:48 م

بيالة شاي

المهندس أمير الصالح *

بعد تناول كل فرد منا فطوره الرمضاني في منزله،، نجتمع بعد مضي ساعة واحدة من دخول وقت الإفطار في منزل أحد منا كما يتم الاتفاق المسبق لنحتسي اقداح «بيالات / استكانات» الشاي السريلانكي المحكم المذاق اعدادا والمميز في النكهة بتقديمه في بيالات زجاجية مخصرة القوام. هكذا كان الحال في مواسم شهر رمضان على مدى سنوات تجاوزت العقدين. كان هذا الاجتماع الأخوي مفعم بالحب والإخاء والوفاء وله عبق جميل في نفوس المشاركين، وفيه وخلاله تفوح قراءة وترتيل آيات بينات من القرآن الكريم تارة أو قراءة بصوت جميل لمقطع من دعاء تارة أخرى أو سرد قصص أدبية بهدف رفع مستوى الحكمة والذوق الأخلاقي الحسن أو مشاركة طرائف ومواقف إنسانية رائعة أو تناقل آخر أخبار الحي والبلاد والعالم.

إلا أن اكتساح جائحة كورونا للعالم قيضت تلكم الجلسات الرمضانية الجميلة، فأصبحت تطبيقات السوشل ميديا هي البديل الأقوى لتلكم الديوانيات والمصدر الاخباري الأكثر نهلا منه لدى معظم أبناء العائلة والحي لاسيما أبناء الجيل الصاعد. وأضحى البعض القليل من الشباب يعبر عن تململه من استطالة وسائط التواصل الاجتماعي وضمور المجالس والديوانيات في أيامنا هذه. وأغلب كبار السن يتندرون حسرة لافتقاد تلكم الأجواء.

ولكون المقال هذا، أداة بديلة في إيصال مشاركتي في ديوانية الطيبين من أمثالكم، وددت أن أشارككم بقصص لأعمال هادفة وقفت على بعضها وكنت جزء من بعضها الآخر، لعل البعض من القراء يستفيد منها أو يقوم بنقلها للآخرين خلال جلسات رمضان العائلية أو مع اصدقاءه.

قصة 1:

تجمعوا جميع الأبناء والبنات والأحفاد في الذكرى السنوية لرحيل أمهم المتطابق مع تاريخ يوم الأم العالمي، وجمعوا الهدايا المعتاد إهدائها منهم لأمهم. فقام وفد ممثل من البنات الكبار بزيارة لأحد المسنات المحتاجات وتقديم تلكم الهدايا لها وتثويب جزاء ذلك العمل الحسن لروح أمهم المرتحلة لله.

قصة 2:

كان كثير الكرم وقليل الكلام ويعزف عن التقاط الصور عند احتضان الضيوف في بيته واتخذ من الشاي رمز لمجلسه. وكان يقدم الشاي في بيالات «استكانات» صغيرة للضيوف ثم يتبعها بما أفاض الله عليه من نعم. بعد ضيق صدره لطول فترة إغلاق مجلسه بسبب جائحة كورونا، أخذ قرار بتحيين الفرص في المناسبات وغلف بيالاته الجديدة ووزعها على بعض أفراد أسرته واصدقاءه وبعض من أبناء جيرانه.

قصة 3:

احتار الابن البار بماذا يهدي والده المتقاعد، فكل ما يحبه والده هو في حيازته. ففتش بكل جهد عن ميول وهوايات والده ليهديه شي يتناسب والبر به. فتذكر أن والده يعشق الاستكشاف والسفر، إلا أنه وفي ذات الوقت لا يستطيع الابن قطع تذاكر سفر لوالده بسبب الجائحة. ففكر مليا حتى اهتدى لفكرة التبرع بمبلغ كامل رحلة افتراضية لمحطة سياحية في مبرة إحسان للوالدين خيرية. وكان مبلغ التبرع مجز لأنه يعادل قيمة رحلة سياحية لمدة عشرة أيام شاملة قيمة تذاكر الطيران والمبيت في فندق والتنقل والترفيه وثلاث وجبات يومية.

هكذا قصص واقعية لأساليب مبتكرة عند سماعها فإنها ترسم خطوط جديدة في لوحة روح السعادة وتبهج النفس وتطرد الكآبة وتدخل السرور في القلوب الطيبة والقلوب الساعية نحو الأفضل وترتقي بالتضامن الاجتماعي والحس الإنساني النبيل. ولعل المزيد من أمثال تلكم القصص الجميلة تسمعونها أثناء توزيع بيالات «استكانات» الشاي واحتساءه مع من تحبون في ليالي رمضان وبالهناء والشفاء.