آخر تحديث: 21 / 10 / 2019م - 7:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

الديجافو

عباس المعيوف

قبل أيام كنت أمام التلفاز أشاهد شيئاً جديداً في هذا العالم العجيب صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ سبحانك ربي ما أعضمك هي ظاهرة من الظواهر المتعلقة بالإنسان وتفكيره ’ ويطلق عليها «الديجافو» وهي كلمة فرنسية معناها «قد حدث من قبل» ويرجع المسمى لمكتشف هذه الظاهرة «إمِيل بُويَرْك» وهي باختصار الألفة من شيء لم يكن موجوداً أصلاً ’ شعور بالمعرفة المسبقة وشعور ب«الرهبة» و«الغرابة» أو ما سماه عالم النفس فرويد ب«الأمر الخارق للطبيعة»، وهي التجربة السابقة التي يهيأ لنا بأننا عشناها عادة ما تكون زارتنا في أحد أحلامنا. ولكن في بعض الحالات ثبتت بأن فعلاً ما نشعر بأنه موقف سابق قد كان حقيقة ووقع في الماضي والآن يعود. وهنا أضرب لكم مثالاً واضحاً، أنت ذهبت إلى مكاناً لأول مرة في حياتك على افتراض مطعم مع أصدقائك ’ وجلستم وتناولتم الطعام ’ودار الحديث بينكم في موضوع ما ’ وفجأة ودون سابق إنذار وبدون مقدمات ينتابك شعوراً بأن شخصك قد أتى هذا المكان من قبل بنفس الوجوه ونفس المكان ’ وكأنه حدث من قبل بكل تفاصيله ’ ولكن أين ومتى لا تتذكر ’ وليس هذا فقط ’ بل تتذكر أشيئاً دقيقة ممكن أن تحصل في الثواني القادمة ’ وينتابك شعور بالخوف، وكأن شيئاً سيسقط أو حادث قريب منك، أو شخص يمر من أمامك الان ’ وفعلاً يقع ويحدث أو لايحدث وهو أشبه في اعتقادي بالخيال المرتبط بالحقيقة وربما هو النداء الداخلي للإنسان الله أعلم.

البعض أيها الاحبة يراها ويعرفها بالإحساس الغامض الذي يصعب تفسيره ’ وعلى كل حال تعتبر ظاهرة «الديجافو» ظاهرة غير مؤذية للمدى البعيد ’ وليست مؤثرة على الجهاز العصبي. من زاوية آخرى يرى علم النفس أنها تعبيراً عن رغبة قوية جداً لتكرار تجربة الماضي بحلاوته ومره بحسنه وسيئة، بينما يراها الاطباء حدث في عدم مطابقة الدماغ مما يتسبب بجعل الدماغ يخلط بين الاحساس بين الحاضر والماضي ’ ويراها علماء ماوراء الطبيعة بأنها خبرة ماضية عشناها قبل قدومنا الى عالم الدنيا وتعرف بتجربة ماقبل الولادة.

الكلام في هذا المضمار كثير ولكن مايهمنا الان أن الانسان مخلوق عجيب ويصعب التكهن به، وكما قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ - ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ وكما قال الامام على وتحسب أنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الاكبر، ومعناه ان الانسان وان كان صغير الجسم والشأن بالنسبة للكون إلا ان الكون وعظمة الخلق تجلت فيه فقوله داؤك منك ولا تشعر. أذن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على أن يرتفع على ذاته أو يهوى دونها، على عكس الملائكة والحيوانات فالملائكة لا تملك إلا أن تكون ملائكة والحيوانات هي الأخرى لا تملك إلا أن تكون حيوانات أما الإنسان فقادر أن يرتفع إلى النجوم أو أن يغوص في الوحل.

في الختام في كل يوم يكتشف العلماء لنا شيئاً جديداً، ويبقى الانسان معجزة في حد ذاته. في النهاية إذا أحسست بهذا الشعور وهذه الظاهرة فلا تتكلم إلا عند العقلاء فقط، ولا تخبر أحداً غيرهم، وإلا اتهمت بالجنون والخرف وقلة العقل. أنتبه ترى الكبر شين!!

السؤال - هل مر بك هذا الشعور من قبل؟