آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 4:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

عبدالرسول آل رامس: المنافسة ساهمت في ضبط السوق

جهينة الإخبارية حوار: سلمان العيد - مجلة الخط العدد 28
عبدالرسول آل رامس
عبدالرسول آل رامس
  • ملتزمون بجودة المنتج وشعارنا «الغذاء قبل الدواء»
  • المنافسة ساهمت في ضبط السوق رغم التضخم في اسعار المواد الأولية
  • لولا مشكلة العمالة لكانت صناعة الخبز لدينا في وضع مختلف
  • نتحمل مسؤوليتنا الاجتماعية لأن منتجنا الى الناس ومكسبنا منهم

رغم تجربته الوظيفية الرسمية في الإدارة العامة للجوازات، والعمل في الشركة السعودية للكهرباء لكنه وجد نفسه في العمل الحر، والنشاط الاقتصادي من خلال اطلاقه لمشروع استثماري غذائي الذي باتت بعض منتجاته جزءا من الوجبة اليومية للمواطنين بمحافظة القطيف..

إنه عبدالرسول آل رامس صاحب مخابز تاروت الذي فتح قلبه لـ «الخط» وأكد بأن مشروعه يعتمد على المجتمع، ويتطور من ملاحظاتهم، ولذلك من الواجب على صاحب المشروع ان يكون ضمن هذا المجتمع ويتفاعل مع كافة مناسباته الحزينة والسعيدة.

آل رامس تحدث عن العديد من القضايا التي تخص هذا المشروع ومنتجاته وتحدياته ومستقبله، من خلال الحوار التالي:

دخلت مخابز رغيف تاروت، كل بيت في محافظة القطيف، ومن الإسم فإن نشوءها جاء من تاروت، كيف كانت قصة نشوء هذا المشروع الرائد في مجاله؟

منذ سنوات عمري وأنا أحب الخبز، وقد سبق لي أن عملت لدى بعض اصحاب المخابز القدامي عندنا في الربيعية، فقد اشتغلت مع الحاج حبيب الخباز، وانتقلت الى العمل في رحيمة في مخبز آل سيف، وكانت فترة طويلة، كانت بمثابة هواية العمل في المخابز، وإن كانت محدودة بنوع معين من المنتج وهو الخبز العربي، وإذا تجاوز الأمر يتم انتاج الخبز الأصفر، ذلك بعكس المخابز الأتوماتيكية التي تنتج انواعا عدة من المعجنات والمخبوزات أو منتجات الخبز.. ومن خلال هاتين التجربتين اللتين خضتهما وكنت في مقتبل العمر توّلدت لدي فكرة إنشاء مشروع يقدم هذه السلعة للمجتمع، وقد لاحظت ان ثمة نقصا في هذا المنتج في المنطقة.

وكيف تم ذلك، وهل كان مشروعا نفذته بمفردك، أم برفقة بعض الشركاء؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يجدر بي الإشارة إلى نقطة هامة في هذا الشأن، وهي إنني التحقت بالعمل في المخابز في الربيعية ورحيمة وكنت على مقاعد الدراسة، لم اترك المدرسة، فقد انهيت الابتدائية في تاروت، والمتوسطة في مدرسة الساحل والثانوية في الدمام، والجامعة «تخصص إدارة اعمال» بجدة.. وقبل أن أدخل مجال العمل التجاري والاستثماري كنت موظفا في الإدارة العامة للجوازات بالدمام، وذلك بعد تخرّجي من الجامعة، بعدها التحقت بالشركة السعودية للكهرباء «سكيكو» إلى ان تقاعدت، وخلال هذه الفترة كان المشروع قائما.. أما كيف كانت قصة نشوء هذا المشروع فقد كان شراكة مع أحد أصدقائي، فكانت لديه فكرة إنشاء مطعم، وأنا كانت لدي فكرة إنشاء مخبز، فالتقت كلمتنا على إنشاء مطعم ومخبز في آن واحد، وكان المطعم الذي اطلقنا عليه اسم «مطعم الازدهار» يقدم وجبات سريعة، وفي الوقت نفسه يقدم منتجات الخبز بصورة قليلة ومحدودة. واستمر الأمر بخطين متوازيين، إلى ان توقف العمل في المطعم، وغلب المخبز على المطعم، وكنا لا نزال - صديقي وأنا ـ شركاء في المشروع، في نجاحه، وفي إخفاق النصف الآخر ومنه وهو المطعم.

وكيف بدأتم خطوات إنشاء المخبز بصورته الحالية، ذات التنوع والتعدد في المنتجات؟

في الواقع وقبل أن ننشيء المخبز بالصورة الحالية، وكما سبق القول بأن المخبز كان منتجا لبعض أنواع الخبز، ذهبت الى صديقي صاحب مخابز العيد، وتحدثت معي، وشجعني على إقامة مخبز متخصص، ولم يكن - في الحقيقة ـ يهمّه أن يكون هذا المشروع منافسا له، ويسحب بعض زبائنه، وفوق اشترينا منه بعض مستلزمات المخبز، وحينها انشأنا المخبز قبل 30 عاما، وأوقفنا المطعم نهائيا.

وهل كانت مشروعاتكم محدودة في المطعم والمخبز، ام أن لديكم أنشطة أخرى في هذا الشأن؟

كنا وقبل المخبز والمطعم كانت لدينا مؤسسة الازدهار للديكور، وحينما تأسس المخبز بعد إغلاق المطعم، اتفقنا ـ صديقي وأنا ـ على الانفصال، وكل واحد أخذ مشروعا، وانتهت الشراكة التجارية، وبقيت الصداقة على ماهي، وكل شخص تفرّغ الى مشروعه، خاصة بعد ان تقاعدت عن العمل الرسمي بأكمله، وصرت متفرغا لمشروعي وهو «مخابز رغيف تاروت».

على هذا فأنت تملك ثلاث تجارب، وهي العمل الحكومي، والعمل في القطاع الخاص ممثلا بشركة سكيكو، والعمل الحر في مشروع مخابز تاروت، كيف تصف لنا هذه التجربة؟

أما العمل في الإدارة العامة للجوازات فهي تنطوي على تماس مباشر مع الناس، وتعني هذه العملية إنشاء منظومة واسعة من العلاقات مع مختلف أطياف المجتمع، فلا يوجد أحد لا يتعامل ـ بطريقة او بأخرى ـ مع الجوازات. فضلا عن أن الإلتزام الوظيفي قصير، ويمكن للشخص الموظف ان يباشر عمله في أوقات خارج الدوام، ويستطيع أن يحقق لذاته شيئا ما، وبالنسبة لشركة سكيكو فقد تعلمت منها النظام ومن خلال الدورات التي تقدّمها لموظفيها اكتسبت العديد من الخبرات افادتني في عملي الإداري، وأما العمل الحر ففيه المتعة والربح وخدمة الناس.

يبدي الكثير من المستثمرين في منتجات الخبز، أن هناك كميات هائلة من المنتجات تعود لأصحابها كـ «رجيع» غير صالح للاستهلاك الآدمي، ما يعني ان ثمة خسائر على المستثمر، كيف تعاملتم مع هذه الظاهرة، خاصة وان في المسألة محظورا شرعيا، ونعم الله عرضة للتلف والرمي؟

في الواقع إن هذه المسألة في غاية الحساسية والأهمية، كوننا نتعامل أولا مع منتجات غذائية، ونتعامل مع أكثر من 40 منتجا تعتمد على الطحين والمواد الأولية المرافقة له، والمخابز كلها تقوم بإنتاج هذه المنتجات تقدم لتدخل ضمن منظومة الوجبات اليومية للإنسان، وفي المقابل نحن ـ في مخابز تاروت ـ رفعنا شعارا لا زلنا نسير عليه، وهي أن نقدم منتجا خاليا من أي مادة حافظة، لذلك المدة الزمنية لمنتجنا قصيرة لا تتعدى بضعة أيّام، لذلك نجد الكثير من الاتصالات التي تعترض علينا وتقول بأن منتجكم يسرع إليه التلف ليصبح غير صالح، ونحن بهذه الصورة قررنا هذا المبدأ وسرنا عليه ولن نتنازل عنه، لأننا نريد أن نقدم الغذاء، فليس سليما أن نقدم شيئا نحتمل الضرر في الإنسان فشعارنا: «الغذاء قبل الدواء».. وأما الرجيع فهو قليل بالنسبة لنا، ويتم التخلّص منه من خلال تحويله إلى مربّي الماشية والأبقار فلديهم خلطات معينة للعلف يضاف لها بعض منتجات الخبز. مع ملاحظة أن الرجيع الذي نتعرض له ليس في الخبز العربي، وإنما في السويترول وبعض المعجنات، التي كما قلت لك قبل قليل يتم تحويلها الى مربي الحيوانات فيتم الاستفادة منها كعلف.. ومع ذلك نعمل جادّين للتقليل من نسبة الرجيع، تجنّبا للخسارة التي يمكن أن تأتي، وحفاظا على نعم الله.

من المعروف ان منتجات الخبز عديدة، ومتجددة، وتدخل في صناعات غذائية متنوعة، وتجد أن كل مؤسسة لها منتجاتها الخاصة بها، وكلها تعكس حقيقة التطور في هذا المجال، بالنسبة لكم كيف تتابعون هذه التطورات؟

بالفعل إن منتجات الخبز عالم متجدد، فالخبز الذي نأكله قبل ثلاثين عاما، ربما لا تجده في المحلات، فالخبز مثل أي منتج صناعي يحفل بالجديد، وهناك مؤسسات أبحاث، وهناك تجارب بشرية ناجحة في هذا الشأن وبالنسبة لي فأنا اتابع الجديد، واحضر المعارض الخاصة بذلك، خصوصا تلك التي تقام بإمارة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة، ومن خلال التواجد في هذه المعارض نطلع ببعض الأفكار، ويحدث ان نتحدث مع بعض الشركات لتزويدنا ببعض المعدات، وبعضها تشترط تقديم المنتج الجديد مع المعدة التي تريد بيعها، وتقوم بالزيارة ومتابعة العمل، ومعظم الأفكار التي لدينا هي من انتاج وطني، او لبناني، او فرنسي، ويعمل لدينا سعوديون ولبنانيون وأتراك وهنود، وكل فرد في نشاط معين.. وفي الحقيقة هناك منتجات جديدة، ومعدّات جديدة تقدم منتجات بصورة آلية، لكن مشكلة توافر العمالة اللازمة تحول دون استيرادها، ولولا هذه المشكلة لكنا جلبنا معدات جديدة، لمنتجات جديدة، تقدم المنتج بسرعة فائقة بجودة أفضل.

من المعروف أن الخبز يحتوى على نسبة عالية من النشويات، والدهون والسكريات، وهي مواد ضارة لمرضى السكر، او من يعانون السمنة، كيف عالجتم هذا الوضع؟

لدينا منتجات خاصة بمرضى السكر، فأي شخص مصاب بهذا الداء ـ اللهم شافنا وعافنا جميعا ـ يمكنه استهلاك بعض المنتجات الخاصة التي لا تضره.. هذا فضلا عن خلو منتجاتنا من المواد الحافظة، بالتالي فإن نسبة الضرر من هذا الجانب معدومة، بالإضافة إلى ان هناك اشتراطات من وزارة الصحة بأن لا يكون الطحين الذي نعتمد عليه في انتاج الخبز صافيا بالكامل، فلا بد من نسبة معينة من النخالة، وهناك منتجات ذات نخالة بنسبة عالية، وأخرى بنسب أقل، والمنتج حسب الطلب.

كيف تتم مراقبة الجودة لديكم؟

كما سبق القول بأننا لا نضيف شيئا من المواد الحافظة، ونحن على طول الخط خاضعين لرقابة الجهات المعنية، التي لم تسجل علينا ـ ولله الحمد ـ أي مخالفة على صعيد الجودة، او تقدم منتجات مخالفة للجودة، فضلا عن ان المجتمع هو عيوننا الثالثة، التي من خلالها نستطيع تطوير منتجنا، ونحن نرحب بكل ملاحظة تردنا من أي مستهلك كان ونحاول دراستها والتفاعل معها. وفوق هذا وذاك فإن كل منتجاتنا تتم بصورة آلية لا تطالها الأيدي الا بصورة دقيقة وخاضعة للرقابة والاشتراطات الصحية.. يضاف الى ذلك بأننا قمنا بتعيين مسؤولين عن النظافة، ونقوم بعملية صيانة دورية وعملية تنظيف يومية للمحلات.. وهناك بعض المنتجات نتوقف عن إنتاجها في فصل الصيف مثل فطيرة الفلافل.

وعلى ذلك هل تسترشدون في انتاجكم بالاستشاريين الغذائيين، لضمان شعار «الغذاء قبل الدواء»؟

نعم، فمنذ زمن ونحن نسترشد بالاستشارات التي يقدمها الاستشاريون الغذائيون، وبالمناسبة فإن إحدى بناتي اخصائية غذائية، وهي تعمل معنا.

ارتفعت الأسعار في البلاد، وشملت كل شيء، ما تأثير ذلك عليكم؟

المنافسة في السوق قوية، ومؤثرة، لكننا لم نتأثر بها سلبا، وإنما كان تأثرنا بها إيجابا، فكل مخبز في المنطقة تجده يركز على منتجات خاصة به، فتجد مخبزا متميزا في خبر الشرائح «سلايس بريد»، وآخر متميز في الخبز العربي، وهكذا، وبالنسبة لنا نسعى لأن نتميز بجودة منتجنا، ولم ارد الدخول في زيادة الإنتاج هذه المنافسة ساهمت في ضبط الأسعار، فكل المؤسسات لا تريد ولا ترغب في زيادة السعر، وفي الوقت نفسه لا تريد ان تنزل بمستوى منتجها، خاصة وان المواد الاساسية كالسكر والزيت ارتفعت اسعارها بنسبة اكثر من 200% ولكن الخطوة التي لجأ لها اصحاب المخابز لتجاوز هذا المأزق هو البحث عن منتجات جديدة تقدم بأسعار جديدة، اما المنتجات القديمة مثل الخبز العربي فلا أحد يستطيع ان يرفع سعره، بل ان بعض المؤسسات تبيعه بسعر كلفته. كما ان بعض المؤسسات اعتمدت وسائل مختلفة في التسويق، فالبعض اغلقت محلاتها واعتمدت على التوزيع فقط.

يلاحظ أن هناك شكاوي من الأهالي من ان المقاصف المدرسية لا تعتمد على المنتجات المحلية، وانما على مأكولات ومشروبات غير صحية، في حين ان المقاصف يعد سوقا لكم مهم، الم تكن لكم منتجات مخصصة للمقاصف؟

المشكلة ليست في المخابز، وليس في إدارات المدارس وللحق، وليس في إدارة التعليم التي توجه بالتغذية الصحية للطلاب والطالبات، ولكن المشكلة في العادات التي اعتاد عليها الطلاب، فهم لا يقبلون على الأطعمة التي تفيدهم، فالطالب مجرد أن يخرج من المدرسة يقبل على البطاطس المقلية، او مشروبات الكولا.. بالتالي فالمسألة متوجهة الى تهيئة الطلاب لتقبل منتجات الخبز بشكل أفضل من المواد الغذائية الأخرى.

ألم تفكر في التصدير إلى الخارج؟

لا، رغم أن مخاطبات وصلتنا من بعض الدول الخليجية، لكننا لم نتفاعل معها، وحرصنا على السوق المحلية

ماذا عن المنتجات المحلية الأصلية، التي ينتجها الآباء والأجداد، هل يتم انتاجها لديكم، أم اكتفيتم بالمنتجات الآخرى؟

كل المنتجات الأهلية السابقة ننتجها، مثل الخبز الأصفر، ويتم تغليفها كما تغلف المنتجات الأخرى. وهناك منتجات أخرى مثل الشابورة العراقية لم ننتجها لأنها تحتاج الى نوع خاص من التخمير، وهناك مؤسسات أخرى تنتجها وهي ناجحة أيضا.

ماذا عن المسؤولية الاجتماعية لمؤسسة رغيف تاروت؟

أي واحد عليه مسؤولية اجتماعية، تجاه مجتمعه، فما دام مكسبنا يأتي عن طريق الناس، فنجد أنفسنا مسؤولين عنهم وعلينا ان نشاركهم مناسباتهم، فلدينا ـ بتوفيق الله ـ مشاركة في المناسبات الرياضية، وندعم العديد من الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية في المحافظة.

تحدثت قبل قليل عن تواجد السعوديين في المؤسسة، كيف وجدتم هذا التواجد؟

في الحقيقة يسعدني أن يكون السعوديون متواجدين في المؤسسة، ولكن البعض لا يصبر على العمل، وقد قدمت اقتراحا لبعضهم بأن يعملوا معي لفترة، ومن بعدها افتح لهم محلات خاصة بهم، وأوجرهم بعض محلاتي، ولكن لم أنجح في ذلك.

ألم تفكر في وقت ما بترك العمل، والانزواء الى الحياة الخاصة، بدلا من هذا التعب والجهد؟

أنا لم أفكر في ذلك، ولكن بعض الزبائن يضعونك في مواضع حرجة جدا، ولا نملك إلا نتقبل افكارهم وملاحظاتهم، حتى لو لم تكن مقنعة بالنسبة لنا.

هل لديكم تواصل مع المؤسسات التي تشترك معكم في طبيعة النشاط؟

لدي تواصل مع اخواني في مخابز العيد، ونلتقى احيانا في مناسبات ادارات التعليم، وأتمنى المزيد من التواصل بين رفاق المهنة، لتطوير المنتج، وخدمة المجتمع

هل أحد من اولادك ورث شيئا من المهنة؟

ولدي اسامة يعمل معي، وابنتي تعمل معي كإخصائية غذائية، كما سبق القول.

شكرا ابومحمد؟

شكرا جزيلا.