آخر تحديث: 19 / 10 / 2020م - 11:59 م

«كورونا» وما أثار من غبار

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

لم تكد تنتهي جائحة الإنفلونزا بنسختيها الخنزير والطيور حتى نجد انفسنا وجها لوجه مع خطر وبائي جديد ولعله مرض في طور التكوين وما هذه إلا بوادره وربما فقاعة سرعان ما تختفي. ان التساؤلات المهمة في الأوساط العلمية عن الأسباب التي تقف وراء الظاهرة المتزايدة للأمراض الجديدة والسريعة الانتشار في العالم.

وتذهب التكهنات إلى ان الأسباب الرئيسية هي الزحف البشري على البيئة الطبيعية وزيادة الاتصال المباشر للإنسان مع البيئات غير التقليدية وإعطاء الفرصة للمسببات المرضية لتطوير كفاءتها المرضية للتعامل مع هذا المخلوق الفضولي الذي جاء بقدمه لبيئتها. ومن العوامل الأخرى التي تجعل من هذه الأمراض الجديدة الظهور للانتشار السريع هو المواصلات السريعة وتطور الشحن الجوي والبري السريع.

تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد انتشار هذا الفيروس منذ العام الماضي حيث تم عزله في الأحساء وقطر والسؤال الجوهري ماذا فعلت وزارة الصحة خلال هذه المدة لأخذ الاحتياطات اللازمة وهو سؤال يجب الا يطرح بصيغة الاتهام بل بنية البحث عن الإجابات الحقيقية من الوزارة.ظهور هذه العترة الجديدة اليوم للفيروس التاجي يرجع بالجملة إلى نفس الأسباب حيث استطاع هذا الفيروس الذي أرعب اخوه السارس العالم قبل عشر سنوات ليصبح هذا الأخ الجديد والذي يقال انها عترة احسائية المولد والمواصفات، يعني أخيرا صار لنا فيروس كورونا حساوي وليس فقط تمر وليمون حساوي.

وحسب الإعلان الأخير لمنظمة الصحة العالمية وتقارير المختبرات المرجعية ان الفيروس مازال مجهول المنشأ والسلوك لقدرته الضعيفة للانتقال الأفقي بين البشر لحاجته للاتصال المكثف ولذلك فان أكثر الحالات التي تم رصدها وقعت في المستشفيات.

ولان الفيروس من نوع الريبوكسي والمعروف بسهولة حدوث الطفرات الوراثية فيه فاحتمالات تطوره لفيروس خطر يتطلب المزيد من الاتصال مع البشر ليطور كفاءته الوراثية للتكاثر قي الخلايا البشرية وبناء ترسانة قوية لتجاوز الجهاز المناعي. ولذلك فالاجراءات الصحية منع اختلاط المصاب بعزله.

تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد انتشار هذا الفيروس منذ العام الماضي حيث تم عزله في الأحساء وقطر والسؤال الجوهري ماذا فعلت وزارة الصحة خلال هذه المدة لأخذ الاحتياطات اللازمة وهو سؤال يجب الا يطرح بصيغة الاتهام بل بنية البحث عن الإجابات الحقيقية من الوزارة. ولعل قائمة ما انجزته الوزارة منذ ظهور حمى الوادي المتصدع طويلة مثل المبادرة لبناء مختبر التشخيص والأبحاث المرجعي وهيئة لرصد ومراقبة حركة الأمراض الشديدة الخطورة.

هذا المختبر والهيئة يعينان صانع القرار على أخذ السياسات الصحية السريعة وسبق الأحداث قبل وقوعها. وتمثل اليابان انموذجا لمختبر الأمراض المعدية والذي تم بناؤه على جزيرة منفصلة. ومختبر أبحاث الأمراض المعدية في لونج ايلند في نيويورك.

بالإضافة للدور المهم لهذه المختبرات تعمل على الارتباط الدائم مع مراكز التنبؤ لرصد حركة الأمراض. في اللقاء الثالث للجمعية الطبية البيطرية السعودية برعاية وزير الصحة وتحت اسم واقع الأمراض المنتقلة من الحيوان إلى الانسان في المملكة عام 1429 تحدث وكيل الوزارة للطب الوقائي عن أهمية إنشاء بنوك العترات التي تمكن الباحثين من رصد التحول الوراثي في الفيروسات الخطيرة وذلك ممكن باستثمار العشرات من العائدين من الابتعاث بمؤهلات علمية كبيرة.

هذه المخاطر تتطلب ربط القنوات مع الشؤون البيطرية منعا من امتلاك وجه من العملة واهمية تطعيم أقسام الطب الوقائي والاستقصاء الوبائي للصحة بأطباء بيطريين. وما زال الامل قائما للاستجابة لفصل الخدمات البيطرية عن وزارة الزراعة بهيئة مستقلة لإعطائها المرونة في الحركة في ظل هذا التسارع المخيف في ظهور الأمراض الحيوانية الجديدة.

ان الإجراءات المقترحة مهمة لخصوصية المملكة في استقبال الملايين من الحجاج ناهيك عما تشكله هذه المجاميع من اخطار لانحصار كثير من الامراض في مناطقها الجغرافية. تأسيس كل هذه المنشآت ضرورة حاسمة لمواجهة المخاطر المستجدة. فهل نقول لكورونا لك الفضل في هذا؟