آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 12:48 ص

زوايا من من فكرنا تكفيرية

الصورة النمطية من التكفيري هو الذي لا يرى لغير رأيه مشروعية وينحصر المنهج القويم في ذاته ومنهجه وكل ما سواه فاسد باطل لابد من اجتثاثه ومحوه. والمظاهر التعبيرية الصارخة للفكر التكفيري تتمثل في العنف والارهاب والقتل بالشبهة والتهمةو اعتماد الاساليب اللانسانية للقتل والتعذيب.

ان مجمل المنظمومة الفكرية للمنهج التكفيري تقوم على شعارات دينية محدودة تنسب الى الشريعة؟؟؟ ويستمد هذا المظهر الفكري الصارخ الذي يعتمد الدين مشروعا له الى جملة من المقومات والاسس منها الاستناد في الفهم للقضايا الدينية على التعامل مع كل قضية بشكل منفصل عن مجمل المنظومة الفقهية والعقائدية المرتبطة بها.

فبالرغم من رفضنا للفكر التكفيري الا ان ذلك لا يعني اننا لا نمارس شيء منه فعدم اجتماعه فينا لا يعني براءئتنا منه. ولعل من اصرخ مظاهر الفكر التكفيري في زوايا من فكرنا القناعات المطلقة باننا في كل ما نحن عليه على صواب وما نملكه هو كمال الحقيقة ولا حاجة لنا للانفتاح او التبادل الفكري مع الاخر الذي يشاطرنا المبدأ والعقيدة.منهج التعامل المفكك للقضايا طبيعي في المنهج التكفيري لعدم فهمه وتعمده للابتعاد عن المناهج العلمية الاصولية في الاجتهاد الذي يعرف على «انه بذل المجهود في العلم باحكام الشرع»، اي هو تخصص علمي يستند الي منهج ومبان علمية في فهم نصوص الدين. والوجه الاخر من الفكر التكفيري الانقطاع عن الحاضر واستيعاب مقوماته ومتطلباته لافتقاره للادوات التحليلية ويرجع هذا لجمود مفهومي التطور والاصالة في منظومته الفكرية. فالاصالة عنده ذلك الوجه المتجهم المتصلب من الدين وغلبة منظومة العقاب والتخريب على التسامح والبناء والتأسيس. فالاصالة لهذا الفهم الديني المشوه هو انطلاق الدين من فهمه واجتهاده في دوائر ادواته الاجرامية التي يمارسها في التعبير عن هذه الاصالة.

و قد يتبادر للبعض - وفي الواقع - بلغ الامر الشياع ان التكفيري منظومة فكرية غير قابلة للتفكيك في منظومتها بل العكس من ذلك ان الفكر التكفيري منظومة فكرية مركبة من الوان واشكال من الانماط والمفاهيم والتقاليد والعادات ولذلك قد تجتمع لتفرز هذه المنظومة الاجرامية الاجرامية بكل ما يشاهد من سلوكها الغريب والشاذ وقد تتسرب الى فكرنا منه شيء من هذا او شيء من ذاك فلا يظهر كله ولكن يفرز جانب منه.

فبالرغم من رفضنا للفكر التكفيري الا ان ذلك لا يعني اننا لا نمارس شيء منه فعدم اجتماعه فينا لا يعني براءئتنا منه. ولعل من اصرخ مظاهر الفكر التكفيري في زوايا من فكرنا القناعات المطلقة باننا في كل ما نحن عليه على صواب وما نملكه هو كمال الحقيقة ولا حاجة لنا للانفتاح او التبادل الفكري مع الاخر الذي يشاطرنا المبدأ والعقيدة. ان ابلغ مظهر تكفيري نعبر عنه في مجمل سلوكنا «ما عندي يكفي ولا حاجة للآخر».

ان كل هذا الاحتقان الذي نراه في علاقاتنا الاجتماعية وازماتنا الفكرية افراز لهذا التسرب غير الملحوظ لاهم مقومات الفكر التكفيري وهو شعوره بامتلاك الحقيقة المطلقة والقناعة للعمل بها. وعلى جانب آخر نرى اهمية التمازج بين الاصالة والتطوير ونهتف بها ولكن نركن الى تلك الاصالة التكفيرية المفعمة بالتشدد والانغلاق ونوظف التعبير عنها ادوات القذف والطعن بعيدا عن ذلك الوجه الاصيل من روح التسامح والتآلف والانفتاح. وجهان متناقضان لحياتنا الفكرية، وجه يتوغل في المدنية ووجه صارخ للرجعية الدينية. ليست الطائفية والتمييز العنصري والمذهبي من فعل التحولات الجوية بل سلوكا تؤسسه هذه الترسبات من الفكر التكفيري لعالم قناعاتنا وكلما زاد الترسب اشتد السلوك التكفيري.