آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 1:50 م

الأطفال لا يعرفون مفهوم أن الآخرين لديهم اعتقادات خاطئة حتى بلوغهم سن 6 أو 7 سنوات

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم كيمبرلي داردين

28 سبتمبر 2021

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 290 لسنة 2021

Children do not understand concept of others having false beliefs until age 6 or 7

Kimberlee D’Ardenne

September 28,2021

دراسة جديدة تقلب رأسًا على عقب البحث الذي اقترح سابقًا أن الأطفال الذين لم يتجاوزوا الرابعة من العمر لديهم نظرية العقل

العمل البحثي الجديد في علم النفس التنموي قد قلب رأسًا علي عقب عقودًا من البحوث التي تفيد أن الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 4 سنوات يمتلكون نظرية العقل[1] .

امتلاك نظرية العقل يعني فهم المرء كيف يفكر الآخر، بما في ذلك قدرة ذلك الآخر على أن يكون لديه اعتقاد خاطئ.


في التجربة التي جرت لاختبار نظرية العقل، الطفل يقرر ما إذا كانت شخصية تُدعى ماكسي Maxi سيبحث عن قطعة الشوكولاتة في الصندوق الأزرق أو الصندوق الأحمر أو صندوق الأخضر بعد أن غادر الغرفة بالفعل وبعد أن نُقلت قطعة الشوكولاتة من مكانها التي وضعها فبها. عندما يكون هناك مكانان محتملين لقطعة الشوكولاتة، يتمكن الأطفال أن يجيبوا بشكل صحيح [أين سيبحث ماكسي عن الشوكلاتة بعد أن يعود] دون فهمهم / معرفتهم كيف يفكر الناس الآخرون. وحين يكون هناك أكثر من مكانين محتملين لوجود قطعة الشوكلاتة، لا بد أن يفهم الأطفال كيف يمكن أن يكون لدى ماكسي اعتقاد خاطئ حتى يجيبوا بشكل صحيح أين سيبحث. تثبت الأبحاث أن الأطفال لا يفهمون / يستوعبون بشكل موثوق معتقدات الآخرين الخاطئة إلّا بعد أن يبلغوا 6 أو 7 سنوات من العمر.

في تجربة نظرية العقل الشهيرة التي انطوت على اعتقادات خاطئة، شاهد الأطفال مشاهد تضمنت شخصية تُدعى ماكسي ووالدته وقطعة شوكولاتة. وضع ماكسي قطعة الشوكولاتة في صندوق أزرق ثم غادر الغرفة. دون علم ماكسي، جاءت والدته ونقلت الشوكولاتة من الصندوق الأزرق إلى الصندوق الأخضر. بعد أن غادرت والدة ماكسي عاد ماكسي ثم سُئل طفلٌ: أين سيبحث ماكسي عن الشوكولاتة؟

عند بلوغهم الرابعة من العمر، يتمكن الأطفال من الإجابة على هذا السؤال الآنف الذكر بشكل صحيح: أن ماكسي سيبحث في الصندوق الأزرق.

لكن هل يفهم الأطفال الصغار بالفعل أنه نظرًا لأن ماكسي لم ير والدته وهي تنقل قطعة الشوكولاتة، فهو إذن يعتقد خطأً أن الشوكلاتة لا تزال في الصندوق الأزرق؟ الإجابة هي أنهم لا يفهمون / يستوعبون، بحسب ويليام فابريسيوس William Fabricius، أستاذ علم النفس المشارك في جامعة ولاية أريزونا. لأكثر من عقد من الزمان، أجرى فابريسيوس والمتعاونون معه تجارب جديدة وقاموا أيضًا بتحليل التجارب السابقة التي أظهرت بشكل جمعي أن الأطفال لا يفهمون الاعتقادات الخاطئة للآخرين فعليًا حتى يبلغوا 6 أو 7 سنوات من العمر.

نُشر هذا البحث في مجلة دراسات بحوث الجمعية في نماء / تطور الأطفال Monographs of the Society for Research in Child Development في 28 سبتمبر 2021 «انظر[2] ».

قال فابريوس، المؤلف الرئيس للورقة: ”عندما نبالغ في تقدير ما يفهمه / يستوعبه الأطفال الصغار عن العقل [نظرية العقل]، وبالتالي يفهمون كيف يفكر الآخرون، فقد نتوقع الكثير منهم فيما يتعلق بالسلوك الاجتماعي [3]  أو مدى الأداء في المدرسة“.

ثلاثة أماكن لإخفاء قطعة الشوكولاتة

كانت إحدى الطرق الأولى التي اختبر بها فريق البحث ما يفهمه / يستوعبه الأطفال بالفعل عن اعتقاد ماكسي الخاطئ هي إضافة مكان ثالث محتمل لاخفاء قطعة الشوكولاتة.

في هذه التجارب، هناك صندوق أزرق وصندوق أخضر وصندوق أحمر. وضع ماكسي قطعة الشوكولاتة مرة أخرى في الصندوق الأزرق، والدته نقلتها مرة أخرى إلى الصندوق الأخضر. حين سُئل الأطفال الصغار عن المكان الذي سيبحث فيه ماكسي عن الشوكولاتة، كانت اجابتهم في الصندوق الأزرق بنسبة 50٪ من المرات وبنسبة 50٪ في الصندوق الأحمر من المرات.

قال فابريسيوس: ”عندما يكون هناك مكانان فقط، تمكن للأطفال البالغين من العمر 4 و5 سنوات من الإجابة بشكل صحيح [أين سيبحث ماكسي] دون أن يفهموا بالفعل أن ماكسي لديه اعتقاد خاطئ بشأن مكان قطعة الشوكولاتة“. "إضافة مكان ثالث أدى إلى أنهم خمنوا بالصدفة بين المكانين الفارغين.

نظرًا لأن الأطفال الصغار يمكنهم اجتياز [بنجاح] مهمة الاعتقاد الخاطئ ذات الخيارين دون فهم / استيعاب تفكير thought processes «انظر[2] » ماكسي، فإن هذه التجربة لا تختبر نظرية العقل ".

ڤيديو:

تفيد الخيارات العشوائية التي يتخذها الأطفال عند وجود ثلاثة أماكن محتملة لقطعة الشوكولاتة بأنهم يعتمدون على فهمهم البدائي / الأولي المعتمد على الرؤية البصرية seeing والمعرفة / العلم knowing. أطلق الفريق الذي يعمل على هذا البحث على هذه العملية اسم ”المدخل الاستدلالي / الاستنتاجي الإدراكي الحسي perceptual access reasoning“ [المترجم: مفاد ذلك أن الأطفال يعزون المعرفة / الغلم بالشيء - ومنه مكان وجوده - بالرؤية القبلية، وكذلك لا يعرف الاطفال التمثيل العقلي / نظرية العقل لدى الآخرين ومنها زن لديهم ذاكرة بما جرى لهؤلاء مسبقًا، كما فهمنا ذلك من الفقرة والفيديو أدناه].

يستخدم الأطفال المدخل الاستدلالي الإدراكي الحسي بالطريقة التالية:

• الرؤية البصرية تؤدي إلى المعرفة / العلم [بالشيء أو بمكان وجوده].

• الذين لا يستطيعون رؤية الشيء لا يعلمون عنه شيء.

• الذين لا يعلمون سيفعلون دائمًا الشيء الخطأ.

بناءً على هذه القواعد، يستنتج الأطفال الذين في عمر 4 و5 سنوات أنه حين عاد ماكسي، لم يستطع أن يرى الشوكولاتة في الصندوق الأخضر، لذلك فهو لا يعرف / لا يعلم أن الشوكولاتة موجودة في الصندوق الأخضر. لذلك يستنتج الأطفال أن ماكسي سيتخذ قرارًا خاطئًا وسيبحث في مكان خالٍ.

عندما يكون هناك مكان خالٍ واحد فقط «الصندوق الأزرق»، تكون اجابة الأطفال صحيحة بالبداهة [بشأن أين سيبحث ماكسي]. عندما يكون هناك مكانان خاليين «صندوق أزرق وآخر أحمر»، فإن الأطفال سيخمنون.

ماذا يحدث عندما يكون لدى ماكسي إعتقاد صحيح ووالدته تركت قطعة الشوكولاتة وشأنها «لم تنقلها»

طريقة أخرى اختبر بها فريق البحث ما يفهمه / ما يستوعبه الأطفال الصغار بشأن تفكير الآخرين وهي إبقاء قطعة الشوكولاتة في المكان الذي وضعها فيه ماكسي. وحين يعود ماكسي، سيكون لديه اعتقاد صحيح بمكان قطعة الشوكولاتة.

في هذه التجربة، وضع ماكسي قطعة الشوكولاتة مرة أخرى في الصندوق الأزرق وغادر. هذه المرة عندما أتت والدة ماكسي، تركت قطعة الشوكولاتة في مكانها.

حتى مع وجود خيارين فقط - الصندوقين الأزرق والأخضر - يفشل الأطفال الصغار في مهمة الاعتقاد الصحيح [بشأن أين سيبحث ماكسي]. فلقد أجابوا بشكل خاطئ بأن ماكسي سوف يتخذ قرارًا خاطئًا ويبحث في الصندوق الأخضر.

”لدى مستخدمي المدخل الاستدلالي الإدراكي الحسي مفهوم غير متطور immature «ناضج» للمعرفة / للعلم طالما أنها تتعلق بالوضع الحالي، ولا يفهمون / لا يستوعبون بعد أن الناس لديهم ذاكرة بما جرى في كل الأوضاع.“ فهم لا يفهمون أن ماكسي قد يتذكر أنه وضع قطعة الشوكولاتة في الصندوق الأزرق، ”كما قال فابريسيوس،“ الاستنتاج من سلسلة التجارب هذه متسقة / منسجمة أن الأطفال لا يفهمون التمثيل العقلي[5]  حتى يبلغوا 6 أو 7 سنوات من العمر.

ماذا يعني مدخل الاستدلال الإدراكي الحسي لمرحلة ما قبل المدرسة

اكتشاف أن الأطفال الصغار لا يفهمون / لا يستوعبون الاعتقادات الصحيحة أو الخاطئة ويعتمدون بدلاً من ذلك على مدخل الاستدلال الإدراكي الحسي [المعرفة مرتبطة بالرؤية] أمر وثيق الصلة بكيف تم تعليمهم.

”هناك تلازمات قوية بين نظرية العقل وقدرة الطفل على المشاركة بأفكاره وكونه لائقًا «مقبولًا» اجتماعيًا[6]  وكونه قادرًا على حل المشكلات وعلى التخطيط،“ كما قالت آن كوبفرAnne Kupfer، مديرة مختبر دراسة الطفل بجامعة ولاية أريزونا والمؤلفة المشاركة في الورقة المنشورة في مجلة الدراسات.

يتعاون أعضاء المختبر مع أعضاء هيئة التدريس في علم النفس التنموي لوضع نتائج الأبحاث موضع التنفيذ وقاموا بالفعل بتنفيذ النتائج المنشورة في ورقة محلة الدراسات في منهج ما قبل المدرسة.

”من الأهمية بمكان للمعلمين أن يعرفوا في أي عمر يمكن للطفل أن يدرك أن كيف يشعر أو كيف يفكر أو ما يريده ليس بالضرورة ما يشعر به أو يفكر فيه أو يريده الآخرون“.

تُعد مشاركة الطفل اللعبة مع غيره حالة شائعةً تتطلب من موظفي المختبر أن يستفيدوا كيف يستخدم الأطفال الصغار مدخل الاستدلال الإدراكي الحسي. وصف كوبفر سيناريو فيه طفل يرغب في لعبة، لكن زميل صف آخر له يلعب بها. يأخذ هذا الطفل منه اللعبة ولأنه سعيد بالامساك بها، فيعتقد أن الجميع سعداء أيضًا. لكن الطفل الذي أُخذت منه اللعبة للتو بدأ في البكاء، وأصبح الطفل الذي أخذ اللعبة في حيرة.

”عدنا الى نقطة البداية، في هذه الحالة سردنا ما حدث واستجابات النموذج الذي يستند إلى ما يفهمه الأطفال من مدخل الاستدلال الإدراكي الحسي“. ”نقول للطفل الذي يبكي،“ نتفهم لماذا أنت مستاء وأنا رأيتُ أن جوني [اسم الطفل الآخر] أخذ منك اللعبة. هل هذا هو السبب الذي جعلك مستاءً؟ ثم نطلب من الطفل الباكي أن يخبر جوني عن سبب استيائه منه لأنه أخذ لعبته. ثم وجهنا جوني لينظر إلى وجه الطفل الحزين وقلنا لجوني، ”لقد أخبرك [الطفل الباكي] للتو أنه مستاء منك. لماذا هو مستاء؟“ جوني يستطيع بعد ذلك الإجابة، ”لأنني أخذت منه اللعبة.“

يوضح هذا المثال كيف يمكن للمعلمين مساعدة الأطفال في التعرف على التمثيلات العقلية للآخرين [5] . يبدأ الطفل الذي أخذ اللعبة في فهم سبب شعوره بالسعادة بينما الطفل الآخر لا يشعر بالسعادة - تمهيدًا لتكون لديه نظرية العقل.

بالإضافة إلى فابريسيوس وكوبفر، تألف فريق البحث من كريستوفر غونزاليس Christopher Gonzales، الذي تخرج بدرجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة ولاية أريزونا وهو الآن في جامعة كاليفورنيا في مدينة ديفيس. وأنيليس بيش Annelise Pesch من جامعة تمبل وايمي ويمر Amy Weimer من جامعة ولاية تكساس وجون بوغليس John Pugliese من جامعة ولاية كاليفورنيا في مدينة ساكرامنتو وكاثلين كارول Kathleen Carroll من شركة STARS، Student Therapy Inc وريبيكا بولنيك Rebecca Bolnick من مدارس منطقة كيرين التعليمية ونانسي أيزنبرغ Nancy Eisenberg من قسم علم النفس في جامعة ولاية أريزونا وتريسي سبينراد Tracy Spinrad من كلية ت ديني T. Denny سانفورد للديناميكية الاجتماعية والأسرية

ڤيديو:

مصادر من داخل وخارج النص

[1] - ”نظرية العقل mind theory هي القدرة على تفسير أو توقع أفعال شخص آخر بشكل تلقائي وإدراك أنها تختلف عن أفعال الشخص نفسه، ويمكن أن يتصور الشخص نفسه في“ أماكن أشخاص آخرين ”ليفهم ويتوقع بأحاسيسهم وأفعالهم. تعتبر هذه النظرية جوهرية للحياة اليومية الاجتماعية البشرية إذ أنها أساسية لفهم وإدراك وتحليل واستنتاج سلوكيات وتصرفات الآخرين، وتعتبر نظرية العقل مناقضة تماماً للعمى العقلي، حيث أن العمى العقلي هو اضطراب يكمن في عدم المقدرة على فعل ما تتضمنه نظرية العقل من أفعال.“ مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/نظرية_العقل

[2] - https://srcd.onlinelibrary.wiley.com/doi/10,1111/mono.12432

[3] - ”السلوك الاجتماعي هو في الفيزيولوجياوعلم الاجتماع، يعرف السلوك الاحتماعي بالسلوك الموجه نحو المجتمع، أو الذي يجري بين الأعضاء من نفس النوع «المناوعين». فلا تعد السلوكيات مثل الافتراسالذي يتضمن أعضاء من مختلف الأنواع اجتماعية. وعلى الرغم من أن السلوكيات الاجتماعية نوع من أنواع التواصل «إثارة رد فعل، أو تغير في السلوك، دون العمل مباشرة على المتلقي»، فالتواصل بين الأعضاء من مختلف الأنواع سلوك غير اجتماعي. ويستخدم التعبير الجامع العلوم السلوكية للإشارة إلى العلوم التي تدرس الاضطرابات السلوكية بوجه عام.“ مقتبس من تص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/سلوك_اجتماعي

[4] - ”التفكير هو مجمل الأشكال والعمليات الذهنية التي يؤديها عقل الإنسان، والتي تمكنه من نمذجة العالم الذي يعيش فيه، وبالتالي تمكنه من التعامل معه بفعالية أكبر لتحقيق أهدافه وخططه ورغباته وغاياته، وهو إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها، وبتعبير آخر التفكير هو «إجراء عمليّة عقليّة في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب» وبتعبير آخر أدق هو «حركة العقل بين المعلوم والمجهول» ويمكن القول بأنه التصور الإجمالي والتفصيلي لواقع ما من حيث كنهه وعوامل تكوينه ومآلاته وطرق تحسينه وعلاج آفاته.“ مقتبس من تص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/تفكير

[5] - ”التمثيل العقلي mental representation هو الصور الذهنية التي يحدثها العقل للأشياء التي لاتستطيع الحواس الإحاطة بها. في الفلسفة المعاصرة، وتحديداً في مجالات ما وراء الطبيعة مثل فلسفة العقل وعلم الوجود، يعد التمثيل الذهني أحد الطرق السائدة لشرح ووصف طبيعة الأفكار والمفاهيم المجردة“ مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/تمثيل_عقلي

[6] - https://www.centervention.com/socially-appropriate-behavior-worksheet/

المصدر الرئيس

https://news.asu.edu/20210928-children-do-not-understand-concept-others-having-false-beliefs-until-age-6-or-7