آخر تحديث: 18 / 7 / 2018م - 5:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

أطفال يتسولون عند الاشارات وفي طرقات القطيف

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف

مريم في الثامنة من عمرها بعباءتها المتسخة وبشعرها الذي يطيره الهواء تتنقل ما بين سائقي السيارات تستجدي من هذا «ريالا» ولعل الأخر يعطيها ما يرضي والدها.

وحين سؤالها لماذا تطلبي أجابت ببراءة: والدي معاق فأقوم أنا وأخي ومع أمي التي تكن معنا في نفس الشارع لتطمئن علينا بالطلب من سائقي السيارات.

رضا هو الأخر يقف عند الإشارة ولكنه يبيع عبوات المياه في شكل آخر من التسول والذي يقول البعض لا يشتري مني بينما بعض النساء اللطيفات تشتريها مني وتعطيني مبلغاً يزيد على سعرها.

«تسول الأطفال» واستغلالهم في استجداء مشاعر الآخرين وعواطفهم في محاولة لاستدرار بعض الريالات تعد اليوم ظاهرة اجتماعية بل وجريمة في حق الإنسانية والطفولة والتي تعرضهم للإصابة بضربات الشمس الحارقة أو مشاكل التنفس باستنشاقهم لعوادم السيارات علاوة على الضرر النفسي وآثاره التي ترسخ في نفوسهم البريئة.

«جهينة الإخبارية» كان لها جولة مع المختصين ومع الأطفال ذاتهم لتسليط الضوء على هذه الظاهرة ولمحاولة معالجتها.

لا مالا ولا طعاما!

تشير الطفلة خديجة ذات البشرة السمراء والتي يلفحها لهيب الشمس إلى أنها تجمع المال وتعطيه والدها الذي يحتاج للمبلغ لتوفير احتياجات العائلة موضحة أنه لا يستطيع العمل لمرضه، وهذا ما يجعلها تلجأ لطلب المساعدة.

وتبدو علامات الحيرة واضحة وجهها البريء حين سؤالها لماذا لم يتوجه والدها للجمعيات الخيرية لمساعدته قائلة: لا أعرف شيء عن الجمعيات، وكل ما أعرفه أننا لا نملك «مالاً ولا طعاماً».

أبيع ولا أطلب

محمد والذي ربما حاول تغيير اسمه فحين سؤالنا له عن اسمه نظر يميناً وشمالاً وكأنه يتأكد من عدم رؤيته ثم أجاب «نعم محمد أسمي» يقول بأنه لا يطلب النقود بل أنا بائع متجول للماء وبينهما فرق كبير.

وعند سؤاله عن السبب في بيعه رغم أنه مازال صغيراً رد بشيء من الحدة: أريد أن أبيع فقط هل ستشتري الماء أم لا، وحينما أعطيته الخمسة ريالات طالبة منه أن يأخذ الباقي له، قال بحدة أكبر أنا لا أطلب أنا أبيع فقط.

سلوك يتزايد للأسف

ويعرف الأخصائي النفسي زكريا المادح الظاهرة بأنها سلوك اجتماعي ينتشر بدرجة كبيرة في المجتمع ويؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر علي المجتمع إيجاباً أو سلباً

ورغم أن تسول الأطفال هو سلوك بدء في التزايد في المنطقة ولكنه لم يصل بعد إلى حد التعبير عنه بالظاهرة، معللاً لجوء الطفل إلى طرق أبواب التسول بأنه سلوك مكتسب يرجع إلى الحاجة المادية ولكن هذا لا يعني أننا نؤيده فالطفل الذي يتسول هو في النهاية يسلك طريق خاطي يعبر عن حاجاته المادية.

ويؤكد المادح أن تسول الطفل قد يجعله عرضة إلى الكثير من المخاطر كالتعرض للتعنيف وهو اقل الأضرار علاوة على أنهم قد يتعرضوا للابتزاز المادي والجنسي نتيجة الحاجة والعوز.

قوانين حماية الطفل

وعن طرق الوقاية يوضح المادح قائلاً بأنها عديدة وتبدأ من المدرسة والمنزل والمسجد والوزارات المعنية في منع حدوث السلوك قبل البدء فيه، موضحاً أنه توجد قوانين مجتمعية تحمي الطفل ويمكن الإطلاع عليها فهناك القانون والذي يحمي الطفل بحكم انه اضعف عضو في المجتمع ولا يستطيع الدفاع عن نفسه وفقا لمنظمة اليونسف.

الفقر ليس عيباً

ويشدد الشيخ محمود السيف على أن الطفل أمانة عند الوالدين أو وﻻة اﻻمر فيجب تربيته على الصفات الحميدة واﻻخلاق الفاضلة وأن يعيش الكفاية في أموره الحياتية حتى ينشأ كريماً ومستقيم الشخصية وعصاميا.

ويؤكد السيف أن السؤال من الناس هو ذل حاضر له يعارض البناء السليم لشخصيته، مطالباً بتوجيه الطفل للدراسة التعليم وقيام الجهات الخيرية بمساعدة أهله في تربية الأطفال بصورة سليمة.

ويوضح الشيخ بأن الفقر ليس عيباً حتى يدفع الطفل للتسول، خصوصا مع وجود جهات غير نزيهة تستغل حالة الطفل في أمور قد تضر الطفل أكثر من ضرر الفقر، مؤيدا لمحاربة التسول وردع الطفل عن ممارسة هذا العمل ﻻنه يبعده عن بناء شخصيته ويحرمه من الاعتماد على نفسه في قادم أيامه.

تدمير لشخصية الطفل

ويؤكد الناشط الاجتماعي صادق الرمضان أن مشكلة تسول الأطفال هي من المشاكل الخطيرة والتي تؤثر على نمو وتنمية الطفل بشكل عام وتحرمه من الكثير من حقوقه الأساسية، مبيناً أن سلوك هذا الدرب يعرض الطفل للحرمان من الدراسة ويدمر بناء شخصية منتجة تعيش بكرامه وقد يعرض الطفل للكثير من الأخطار من اعتداءات وحوادث وتحرش وغيرها.

تكاتف الحكومة والمجتمع

ويطالب الرمضان الحكومة والمجتمع بالتكاتف وتشخيص وعلاج هذه الظاهرة التي يظهر أن أسبابها تتلخص في الحاجة المادية للأسر أو الأطفال وكذلك استغلال الأطفال الغير نظامي سواء من أهلهم أو من عصابات تقوم بذلك، داعياً إلى أن تضع الحكومة أنظمة تلاحق وتمنع بموجبها هذه الظاهرة وكذلك تولي أساليب علاج تشمل مساعدة المعوزين وعمل دور إيواء للأطفال الذين يتم استغلالهم لإخراجهم من تلك الأوساط الغير ملائمة لهم.

وعن دور المجتمع يوضح الناشط الاجتماعي بأهمية تنشيط الجمعيات الخيرية والاجتماعية والتي من شأنها المساعدة في توفير الأموال للأسر المحتاجة وكذلك المساعدة في حل المشاكل الاجتماعية التي تؤدي بدورها لهذه الظاهرة، مشيراً إلى ضرورة التكاتف بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني ببرامج مشتركة لإزالة أسباب هذه الظاهرة والوقاية منها.

أمراض وأخطار صحية

ومن الجانب الصحي يؤكد الطبيب علي الخباز بأن عمل الأطفال وتسولهم قد يجعل حياتهم عرضة لمخاطر منها الدهس لصغر أجسامهم، إلى جانب استنشاق هؤلاء الأطفال وهم في نعومة أظفارهم الغازات السامة من عوادم السيارات، مما يسبب لهم أمراضا في الجهاز التنفسي، إضافة إلى الجفاف وضربات الشمس الحارة.

ويشير الخباز إلى حاجتنا الماسة إلى دراسات حول المشاكل الصحية التي تواجه هذه الفئة، موضحاً إلى أن وجود الأبحاث والدراسات قد يساهم بالتقليل وعلاج هذا السلوك.

ويبقى السؤال، متى نجد شوارعنا خالية من أطفال تتسول وتطلب من هذا ريالاً أو تغريك بشراء ما تبيع؟ متى نجد هؤلاء الأطفال كأقرانهم يلتحقون بالمدارس ويكملون تعليمهم.