آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 9:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

شروط الفتاة قبل عقد النكاح..ضمان للمستقبل!

جهينة الإخبارية
مأذون يوثّق شروط الزوجة في دفتر ضبط العقود
مأذون يوثّق شروط الزوجة في دفتر ضبط العقود

"من حقي أن أشترط ما أريد على من يتقدم لخطبتي".. هذا ما تؤكده "فاطمة" على والدتها باستمرار، وخاصةً بعد أن تقدم لها أحد الشبان، بعد أن أوضحت لأهلها أن المرأة من حقها أن يكون لها رأي في الشاب الذي تختاره، بل ومن حقها أن تشترط عليه الشروط التي تحميها وتحمي أسرتها المستقبلية من الطلاق أو سلب الحقوق كما يحصل في كثير من الحالات.

وعلى رغم أن "فاطمة" خسرت في وقت سابق شاباً تقدم للاقتران بها بسبب شرط وضعته، فاعتبره تعجيزياً، إلاّ أنها تؤمن بثقافة تشدد على اختيار زوج مناسب يمكنه أن يلبي الشروط، ويحافظ على تطبيقها خلال الحياة الزوجية.

وقال الشيخ "محمد الجيراني" -القاضي في دائرة الأوقاف والمواريث التابعة لوزارة العدل في محافظة القطيف-: يصلنا الكثير من قضايا طلب "الخلع"؛ بسبب ما تراه الزوجة من انتهاك لحقوقها أو الشروط التي تم الاتفاق عليها.

مضيفاً أن بعض الوعود تعدها الزوجة انتهاكاً لشروط وضعتها، مشيراً إلى أنه وقف على قضية مثيرة للاهتمام، حيث طلبت المرأة الخلع؛ بسبب أنها اشترطت عليه أن تنزع النقاب، وتكتفي بالحجاب الشرعي الذي يجوزه بعض الفقهاء، مع التشدد في عدم إظهار الزينة التي تسبب الفتنة!.

وأوضح أن الخلاف لا يجب أن يصل إلى مرحلة الطلاق التي تُعد أكثر شيء يبغض الله عز وجل، مشدداً على أهمية أن يرتقي الأزواج في حل خلافاتها عبر المزيد من الوعي الأسري، فأحيانا تتغير الأمور إلى وضع مختلف، فيجد الزوج نفسه غير قادر على تلبية شرط معين، كوعد الزوج لزوجته ضمن شرط معين بأنه سيعمل على تأدية الحج معها على نفقته هذا العام.

مشيرا الى أن صحته اعتلت، فلم يستطع فعل ذلك، وهنا لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها، مبيناً أنه لا ينبغي للزوجة أن تجعل ذلك ذريعة للطلاق؛ لأن الأسرة وتشكلها عامل مهم دينياً وأسرياً واجتماعياً.

وترى فتيات في سن الزواج أن الشروط غير المطبقة وتحت أي ظرف، موجبة لفسخ العقد الشرعي، طالما أن الزوجة رأت ذلك.

وقالت "فاطمة": إن المرأة كائن يملك أحاسيس ومشاعر تماماً مثل الرجل، وعليه فإن رؤية الفتيات في هذا الزمان اختلفت، ولم يعد الزواج بحد ذاته هدفاً استراتيجياً للكثير منهن، بل الهدف يكمن في اختيار شاب مناسب يتصف بالمواصفات الحسنة التي يشدد عليها الدين الإسلامي، الذي أنصف المرأة وجعل لها مكانة كبيرة.

مضيفةً للزميل منير النمر في صحيفة الرياض أن واقع الفتاة التي قد تُطلق بعد شهور من زواجها، يعطينا دروساً بأن يضع الفتيات المقبلات على الزواج شروطهن.

لافتةً إلى أنه تقدم لها أربعة شبان، وكلهم لم يكونوا جديين في مشروع الزواج، مؤكدةً على أنها اشترطت منحها (500) ألف ريال كمؤخر طلاق، وذلك حفاظاً على مشروع زواجها، إلاّ أن الشاب رفض القبول، واعتبر ذلك طعناً في الثقة فيه".

مشددةً على أهمية أن لا يأخذ الشباب الأمور بهذه الحساسية، فإن كان لا ينوي الطلاق، وهو جدي في مشروع الزواج، فلم الخوف من شرط لن يتحقق؟، بيد أنه يعطي الطمأنينة للمرأة التي ستكون سكناً للزوج.

ومع أن "فاطمة" -23عاماً- ترجع في ثقافتها معظم قضايا الطلاق إلى نقض الشروط المتفق عليها سلفا، إلا أن "الجيراني" أوضح -حسب اختصاص الدائرة في أمور الطلاق والزواج- أن تجربة الدائرة حصرت الطلاق في أسباب عدة، منها عدم موافقة الفتاة أو أسرتها على تحقق الرؤية الشرعية قبل العقد، وكذلك غياب الزوج عن المنزل، والزواج الثاني، وتدخل أطراف خارجية في شؤون الأسرة.

إضافةً إلى الأمراض المزمنة، والخيانة الزوجية، وسوء الظن، وانشغال الزوجة بالوظيفة، والفقر، إلى جانب عدم وجود الحوار، والروتين الرتيب، وعدم الأناقة، وعدم النظافة، وعدم الاهتمام بشخصية الزوج، وكذلك عدم وجود لجان إصلاحية عائلية، وتدخل بعض وكلاء الطلاق.