آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 5:46 م

تواضع فدنى

تواضع فدنى
ليلة البارحة كان الوالد الشيخ باقر  في مسجده بحي الفوارس بالهفوف يرحب بمن حضر أمسيته من بعد رحيل أمتد ثلاثون عاما:

يستضيء بوجوه من حضر 
فتعلو محياهم و محياه بسمة 
يلثم وجنتي قلوب تطايرت فرحا بمقدمه
زال عنهم المشيب 
إنهم فتية آمنوا بالحب وفاء 
فهم خلان كرام بررة
حملوا حبهم على أكفهم
كي يستودعوه الخزنة الثمانية 
وإذا بالشيخ الوقور يتمايل فرحا
فمنهم من هم اولاده 
و منهم من كان له خلة 
 صحبه وجوه أبنائهم 
وإذا بالشيخ المتواضع الوقور
يمشي متبخترا فرحًا
 على أنغام دقات القلوب 
 فلا ملامة عليه
فقد إشتاقت جوارحه هجر 
بعد طول غياب .

كنت أرمق والدي مبتهجا 
يدور قلبي معه أينما دار
وكلي يناجي كلي
فكنت له وكان لي كما كنت
سعادة و فخرا 
فقد كان هناك على المسرح 
تارة يلقي شعرا  
وتارة أخرى كلمات 
و يغادر المسرح 
ليجلس بين الحضور 
ليستمع إلى كلماته 
و ينصت متأملًا في عرفان شعره 
فهو المحب الولهان 
إلى سعفات نخل سقاها 
من نهر عين الخدود 
من الدوغاني سقاها
و إلى تمرة زرع فسيلتها 
صاحب له في بر القرين 

دنوت منه و دنى مني هامسا
لهذا الوجود
 " ما بال نسوة. المدينة " 
فقلت له خجلا 
" لقد قرن في بيوتهن" 
صمت وكادت فرحته تغادره
 فسارعت وقلت له : 
إلى أين  إرتحلت بك الأشواق ؟ 
مد يده فجذبني إلى حضنه 
و قبلني و همس لي : 
أتسئلني !! ،
 ما لي لا أرى وجه الملاك الصبوح !؟ 
فحملقت بي رافعا الدهشة عني 
و عاد إلى همسه :
 رأيت البارحة ملاكي محفوفا بالملإكة 
 نوره تجلى فعلى حتى دنى
 فتدلينا في غواية السموت 
فنعمنا 
فمالت  الأرض بغوايتنا 
و أنتجت من كل زوج بهيج  
 
انعقد لساني طربا 
و تحدثت عيناي بدمعها
 تبث حنينها إلى ملكة جمال الإنس 
 فلست وحدك أيه الشيخ الوقور  
في غيابت الحب
 تنتظر إمرأتك 
فلنا من حبك شربة من ماء الخلود  
فإتخذنا طريق حبك مرتقى
فآنسنا نار ا من هوى عِشقك الأبدي 
فهنيئا لك دثارك 
وهنيئا لنا مسارك

فقل لمن سجدوا في عالم القول 
إن الجمال غواية في جبلة التكويني 
حتى جواهر الكنز  إشتاقت 
فإرتفع غطاء الخفاء
 فتطايرت القلائد تجثوا سجدا
 لمن سكن القلوب عرشه 
فإستطالت أجياد الجمال في تمختر 
و القلائد ترقص طربا 
تزف الشيخ إلى عرسه 
 و دفوف الحب أنامل أنغامها
 تستأذن الملإكة الحور
 أن انثروا الورد المحمدي 
و لتجذب أطراف الدثار 
زمرة من الخفاء أياديها تسللت

فعدت وحيدا أهمس لي 
ويهمس لي همسي
فمددت يدي إلى دثاره علني 
إستمسك بعروة
و أحلق في ملكوت سماواته
فمد الشيخ الحنون يده لتفلت يدي
فرأى الدمع في مقلتي
فتطايرت من عطره نسمة حب
تحمل طيورها رسالة أن صبرًا صبرا 
فبقيت وحيدا تهيم روحي في السديم
و أرتقى الدثار فدنى

وهبطت روحي بعد أن همس
هامسا من أصحاب الرقيم
أن أغدوا إلى حرثكم مصبحين
و غلقت على روحي أبوابها 
وقالت هيت لك
فهممت بها ولم تهم بي
فهجر الدمع مقلتي
و طن في أذني طنينا 
هدم أركان وجدي
فيا خيال الشوق عد بي
و أسقني فإني لَم أرتوي من ريق حبي
و أبلغ سلامي للسلام 

 أوصه فيمن تجلت أرواحهم بجماله
و أرفق بمن لم يلتحق بالساجدين
ولا تلمه في طغيانه 
فليس للهبوط مقامه
و إن غويت في جبلتي فما لي ذنب
فالذنب ذنب العاشقين