آخر تحديث: 24 / 1 / 2022م - 10:26 ص

رجال دين ناعين العلامة المحروس: خسرنا رائدًا فاضلًا.. والفاجعة ”موجعة“

جهينة الإخبارية فاطمة الصفواني - القطيف

نعى عدد من رجال الدين في محافظة القطيف، الخطيب الحسيني العلّامة الشيخ عباس علي المحروس، الذي فارق الحياة، مساء أمس الأحد، عن عمر ناهز 65 عامًا، بعد صراع مع المرض.

خدمة العلم

وقال الشيخ حسن الصفار: إنه برحيل العلامة الخطيب الشيخ عباس المحروس رحمه الله فقد المنبر الحسيني والساحة العلمية الدينية أحد الرواد الأفاضل البارزين بعد أن قضى سنين حياته في خدمة العلم والدين وإحياء ذكر أهل البيت .

أحر التعازي

وأضاف: تغمده الله تعالى بواسع رحمته ورضوانه، وبهذه المناسبة الأليمة أتقدم بأحر التعازي لأولاده الأعزاء، وأسرته الكريمة وجميع محبيه من المؤمنين الهمهم الله تعالى الصبر والسلوان.

فاجعة موجعة

من ناحيته، قال السيد منير الخبّاز: إنَّ القلب ليعتصر ألمًا، وإنَّ الروح ليمزّقها الأسى والحزن، وإنَّ الفكر في ذهولٍ كبيرٍ بحلول هذه الفاجعة الموجعة، وهي رحيل أخي وصديقي، ورفيقي في رحلتي النجفية، زوج أختي الحنون، سماحة العلّامة الكبير، والخطيب المفوّه المصقع، خادم أهل البيت، الشيخ عباس بن المرحوم الحاج علي المحروس.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، وقال عزّ من قائل: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .

ثقة المراجع

ورفع أحرّ التعازي لمولانا وإمامنا صاحب العصر والزمان «عجّل الله فرجه الشريف وجعل أرواحنا الفداء لمقدمه المبارك»، والمراجع الأعلام «دامت ظلالهم»، والشيخ حسين العمران، وجميع أهل العلم وأرباب المنبر، في رحيل ثقة المراجع، العالم الغيور على الدين، المدافع عن حريم مذهب أهل البيت، الذي أفنى عمره في تعظيم مقاماتهم، وترسيخ فضائلهم، وترتيل مصائبهم، بصوته الشجي الحزين، وبيانه العلمي المتين.

نتاج نافع

وأكمل: كما أعزّي نفسي، وأختي الثكلى، وأمي الجليلة أم السيد حسين، وأبناء أختي خصوصًا ولدي العزيز الشيخ فاضل «جعله الله خير خلف لخير سلف»، وإخوتي الفضلاء الأجلّاء، وجميع المؤمنين الموالين في القطيف الحزينة لفقده، خصوصًا المحبّين والمتابعين لنتاجه المنبري النافع.

الصبر والسلوان

وسأل الله أن يتغمّده برحمته، ويحشره مع سيّد الشهداء الإمام الحسين، وأن يجعله في كنف الصدّيقة الشهيدة البتول فاطمة وأولادها المعصومين، وأن يرأف بحال الأخت الثكلى أم الشيخ فاضل، ويلهم أبناءه الصبر والسلوان، وأن يوفّقهم للسير على نهج الفقيد الكبير، إنّه سميعٌ مجيبٌ.

فقهاء وأساطين

أما الشيخ منصور الجشي، فقال: وأنا في جوار أمير المؤمنين ومدينة العلم والعلماء معتمد الحوزات العلمية في العالم الشيعي والموئل الأصيل لفقهاء الطائفة وأساطينها حل علي النبأ المؤلم المفجع برحيل العالم الرباني العلامة الشيخ عباس المحروس رحمه الله والذي قضى أكثر من خمس وأربعين عاما في ظل الحوزة العلمية بين النجف وقم دارسا وأستاذا حيث تربى على يد مجموعة من أهل العلم والفضل وتربى على يده مجموعة ليست بالقليلة من طلاب العلم وقد حظي بثقات مراجع الطائفة بحصوله على الوكالات من كثير منهم.

تقوية الشعائر

وأضاف: خلال هذه الفترة العلمية كان يرتقي منبر سيد الشهداء والذي كان مدارا لتربية الشباب وتقوية الشعائر ورد الشبه التي تثار بين الفينة والأخرى حيث لم يتردد يوما ما أو يكل عزمه لحظة للتوقف أمام كل من يتربص أو يتصيد في الماء العكر للوقوف في وجهه بل كل ذلك كان يزيده عزما وقوة ورسوخا وكان يحمل في ردوده أقوال فقهاء الطائفة لبيانها وتوضيحها مصارحا بها في مجالسه الحسينية سواء في مجالس العاشوراء أو مجالس الفواتح التي تعاهد المؤمنون على الالتزام بكونه صدر هذه المجالس وحتى في مجالس التأبين للمراجع التي يقرأها أو علماء البلد لأنه عد من الخطباء المرموقين الذين ينظر إليهم بعين الإعتبار

وأما خدماته في مجتمعه فيكفيه فخرا موقفه المشرف في إنشاء الصرح الكبير لحسينية كريم أهل البيت بوقوفه حتى اللحظات الأخيرة إلى جانب عائلة آل الثنيان والذين لم تنسى العائلة هذه المواقف المشرفة وهي تتواصل بطلب الدعاء من المؤمنين له بالشفاء إلى آخر لحظة من حياته وكذلك مايقدمه للفقراء والمحتاجين في ظل السرية التامة دون حاجة للإعلام ومداومته على صلاة الجماعة وظهور مسجده بهذا المظهر اللائق به بجهوده الجبارة.

رحمة ورضوان

واختتم: خسرت القطيف علما من أعلامها المعروفين والمشهورين بين جنباتها وفي طياتها صب الله على قبره شآبيب الرحمة والرضوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

فؤاد مكلوم

من ناحيته، قال السيد ضياء الخباز: بمدادٍ ممزوجٍ بغزير الدموع، ويراعٍ مثكولٍ بأليم المصاب، وفؤادٍ مكلومٍ بلوعة الفراق، أنعى رحيلَ أخي الكبير، وأستاذي الجليل، المتفاني في خدمة الشرع الشريف، والمجاهد في الدفاع عن حريم المذهب الحق، والذائب في محبة سادته المعصومين ، والمثابر في إحياء أمرهم، وكفالة أيتامهم، وبيان معارفهم وفضائلهم، والإبكاء عليهم، والمرابط في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، الخطيب الحسيني الكبير، العلامة الشيخ عباس المحروس «أعلى الله درجته».

واستشهد بقول الله تعالى: ”وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ“.

عالم مخلص

وأضاف: رحلَ عنّا في الوقت الذي نحنُ أحوج ما نكون فيه إلى وجود أمثاله من العلماء المخلصين الأمناء على الدين، والغيارى على المذهب الشريف، الذين لم ينهزموا أمام المتغيرات، ولم يجاملوا على حساب المعتقدات، بل كانوا للمؤمنين حصونًا منيعة، وفي قبال الشبهات مناراتٍ ساطعة رفيعة.

مرحلة حرجة

وتابع: رحيلُهُ في هذه المرحلة الحرجة خسارة وأي خسارة؛ إذ قد خسرت القطيفُ برحيلهِ عالمًا من علمائها، وودّعت الحوزةُ العلمية أستاذًا من أساتذتها، وفقدَ المنبرُ الحسيني فارسًا من فرسانه البارعين، وفقدت المرجعية الدينية ثقةً من ثقاتها المخلصين وولدًا من أولادها البارّين.

واختتم: نسأل الله تعالى له - في قبال جزيل ما قدّمَ وكبير ما أعطى - أن يرفع درجاته عند أوليائه الطاهرين ، ويجعله من رفقاء النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.