آخر تحديث: 24 / 1 / 2022م - 9:06 ص

المستشفيات والوجبات الفقيرة غذائياً

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

استكملُ ما بدأته في المقال الفائت، ”لماذا لا يحب الناس وجبات المستشفيات؟“، محاولاً تتبع إذا ما كانت الوجبات التي تقدمها المستشفيات مثالا نموذجيا على الأكل الصحي الذي يحتوي العناصر الغذائية التي يحتاجها الإنسان المريض، كي يستعيد عافيته.

أعود إلى قريبي، الذي دخل إحدى المستشفيات السعودية، وكان رافضاً لتناول أكثر من 90 % من الطعام الذي قدم له، لأنه بنظره سيعمل على تزويد جسده بكميات كبيرة من السكريات والدهون المهدرجة، ما يعني أن الإنسولين سيرتفع، وبالتالي يصبح الجسد معرضاً أكثر للالتهابات واحتمالية الإصابة بأمراض: السكري، ضغط الدم، تصلب الشرايين، ارتفاع الدهون الضارة، وانخفاض معدلات الدهون النافعة!

كان قريبي يرسل لي صور الوجبات التي تقدم له، رغم أنه لا يؤمن بنظام الوجبات الثلاث، ويعتبره مجرد عادة غذائية غير سليمة، جرى عليها عُرف الناس، رغم أنه من المفترض أن الإنسان يأكل عندما يجوع فقط، جوعاً حقيقياً، وليس ذلك الجوع الكاذب الناتج عن ”مقاومة الإنسولين“!

الصباح، كان الإفطار في أول يوم مكونا من: الخبز، وافل، سائل محلي، شريحة جبن، حليب مجفف، قهوة، عصير برتقال مُعلب، ورقائق الذرة «كورن فليكس».

هذه الوجبة لو تفحصها الإنسان، سيجد أنها مليئة بالكربوهيدات المصنعة، والسكريات، وفقيرة جداً في البروتينات والدهون الصحية والألياف! حتى الجبنُ الذي كان ضمنها، رديء النوعية، يحتوي على العديد من المواد الحافظة ومركبات التصنيع.

السؤال: كيف يُقدم في المستشفى هذا النوع من الوجبات التي هي وصفةٌ سريعة للسُمنة والإصابة بالسكري؟

قريبي العزيز، وبعد نقاش طويل مع أخصائية التغذية، قدموا له في اليوم التالي وجبة أقل سوءا، احتوت على: بيض مسلوق، خبز، جبن، مربى، قهوة، حليب مركز، حليب مبستر، عصير برتقال مُعلب.

كان البيضُ هو الطعام الوحيد الذي يمكن تناوله، فالمربى مليءٌ بالسكر، والحليب المبتسر رغم أنه أقل ضرراً من المركز إلا أنه فاقد لفوائده الغذائية بسبب تعرضه للحرارة العالية أثناء عملية البسترة!

لو لاحظنا، سنجد أن السكريات لا تزال هي العنصر الأكثر حضوراً في الوجبات، والبروتين والدهون النافعة هي الأقل.

أثناء تواجده في المستشفى تساءل القريبُ العزيز إذا كان بالإمكان أن تكون ”الأفوكادو“ ضمن الأغذية المقدمة له؟ الجواب أتاه من الشخص الذي سأله: طوال فترة عملي لم أشاهد الأفوكادو في المطبخ!

إذا كانت ”الأفوكادو“ بما تحتويه من دهون نافعة، وقيمة غذائية تساعد على تزويد الجسم بعناصر مهمة له، تغيبُ عن قوائم الطعام في المستشفى، بينما تحضر رقائق الذرة والعصائر المعلبة، فهذا يدلُ على وجود خلل كبير في المنظومة الصحية التي تدير أقسام التغذية.

حتى صحن السلطة عندما يُؤتى به تكون كميته قليلة، وفقير في مكوناته!

إحدى المرات، وفي وجبة الغذاء، وبجوار قطعة ”الكيك“ والخبز الذي يتسيدُ كل الوجبات، كان هنالك صحن الأرز مع شيء من الخضار، إلا أن الأهم كان معه ”الروبيان“ المقلي المغطى بطبقة من النشويات!

الربيان يعتبر مصدراً جيداً للدهون النافعة والبروتين، وليس هنالك من مشكلة في تناوله مقلياً إذا استخدمت الزيوت الصحية، وليس الزيوت المهدرجة، إلا أن ما أفسده، وحوله إلى وجبة غير صحية، أنه كُسي بطبقة من ”البقصمات“، وأيضا عُرّضَ للقلي العميق بالزيوت المهدرجة.

هذه الأطباق الغريبة، تجعل المراقب يتساءل: ما الذي تعملُ عليه المستشفيات، هل هو علاج المرضى أم تحضريهم لأن يصابوا بأمراضٍ أخرى لا يعانون منها حالياً؟

ليس من السليم أن تقدم وجبات فقيرة غذائياً لمرضى بحجة أنهم أصحاء ولا يعانون من السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

إن هذه الوجبات تُضعف الجسم، وتحد من قدرته على الشفاء، وتجعله معرضاً للإصابة بالالتهابات، وتضعف مناعته، والأكثر سوءا أنها تجعل الإنسان يعتقد أنه يتناول طعاماً صحياً لأنه مقدم في المستشفى ويشرف عليه أطباء وأخصائيون، يبدو أن عليهم إعادة النظر سريعاً في معلوماتهم حول الغذاء ودوره في شفاء الإنسان وصحته.