آخر تحديث: 24 / 1 / 2022م - 9:06 ص

وهذا ما حدث لهذه الطفلة

انفصل أبواها وهي طفل رضيع، وعاشت في كنف أمها ورعاية بيت أهل والدتها حتى بلغت سن ست سنوات.

قررت أمها أن تتزوج بعد مرور ست سنوات على انفصالها من زوجها، وهنا بدأت المشكلة.

قام أبوا الأم بشحن الطفلة نفسيًا شحنا سلبيا، حيث كرروا عليها وفي أوقات عدة، بأن والدتها ستتزوج وتتركها وأنها ستظل وحيدة، ومارست الأسرة ضغطا نفسيا شديدا على الأم مما اضطرها أن تعدل عن فكرة الزواج.

ولكن المشكلة لم تنته عند هذا الحد.

باتت الطفلة تعيش أفكارًا بأن أمها ستتركها وحيدة، وصارت تجلس من النوم في آخر الليل، معظم الليالي، تبحث عن أمها التي كانت تنام في غرفة مجاورة لغرفتها وتخاطبها وهي تبكي

أمي

لا تتركيني وحيدة

أنا أخاف من دونك

استيقاظ مفاجىء واستنجاد بالأم

فهناك وحش يداهم حياة الطفلة وهو اعتقادها بابتعاد أمها عنها.

هذه الطفلة تعرضت إلى صدمة نفسية قوية، جعلها تعيش الخوف من الوحدة في أقسى مشاهدها، وقد ولد ذلك ذكريات مؤلمة ومشاعر عدم الثقة بالمحيط الذي يحيط بها.

ما تعرضت لها هذه الطفلة قد يكون أعمق من مجرد قلق الانفصال separation anxiety، بل هناك خوف الفقد وقد يكون التهويل المتكرر رسخ فكرة عدم الأمام طوال الوقت.

أصبح عند الطفل قلق مركب بسبب تتابع ضغوط توالت بشدة وقسوة في عمر مبكر؛ طلاق وما سبق ذلك، وما تلى ذلك من خلافات بيتية، ثم تهويل غرس في نفس الطفلة صورة الفقد المترقب طول الوقت.

وكما يقال طفل في هذا العمر قد لا يفرق بين الخيال والواقع، خصوصًا مع الضخ المتضافر من عدة أشخاص، فهي أصبحت ترى فقد الأم حقيقة، أي «كمن تركته أمه في الحقيقة»

في هذا العمر المبكر نمائيًا يفترض أن يكون تأسس لديها قاعدة الأمان secure،

ولكن الضغوط وطريقة التعامل السلبية وغير المسؤولة أثرت في قاعدة الأمان لدى الطفلة

وهكذا تولد لدى الأم قلق نفسي، حيث صارت تبحث عن حل لعلاج هذه المخاوف النفسية التي غُرست في نفس هذه الطفلة.

تحتاج هذه الطفلة إلى معاينة من قبل المختص لعلاج مشكلتها ومتابعة حالتها لتفادي حدوث عواقب سلبية مزمنة «لا سمح الله»

هذا جانب من جوانب آثار الانفصال السلبية في حياة الأبناء، عندما يتم معالجة الأمور بهمجية دون مراعاة للجانب النفسي للطفولة.

استشاري طب أطفال وحساسية