آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:18 م

مرحبًا بالشِّتاء وما يجيء به الشِّتاء!

كلامٌ عن زائرٍ تأخرَ في الوصول، هذا إن وصلَ أصلًا! هكذا بدأ الشِّتاءُ في هذه السَّنة، سنوات على ما يبدو - قحط - لا مطرَ فيها ولا برد شتاء. المسنّون يحكون عن سنواتٍ كان البردُ فيها يقطع العظم والمطر يستمر مدةً طويلة. سنوات كانوا يرون البردَ فيها ضيفًا ثقيلًا على رأي إيليا أبو ماضي:

وَثَقيلٍ كَأَنَّهُ بَردُ كانونٍ ** قَليلَ الحَياءِ جَمَّ الكَلامِ

لَيسَ يَدري بِأَنَّهُ لَيسَ يَدري ** إِنَّ بَعضَ الأَنامِ كَالأَنعامِ

هل هذه الأقاصيص قالوها وهم كبار؟ لأنه لا يخشى البردَ إلا العجائز والأطفال! أما الشبَّان والشابَّات فالشِّتاء عندهم من أجملِ الفصول وأمتعها وأكثرها حركةً ونشاطا. ما كنا نخشى البردَ القارس في ذروة الشَّباب وها نحن نرتعش مع كل هبَّة نسيمٍ ناعمة، أقل من درجة العشرين. مع تلك الأقاصيص أولئك الماضين تحدوا برودةَ الأجواء والأمطار في أعمالهم، في البحر يرجون ما يجود اللهُ به عليهم وفي البرّ حيث ما وجدوا من عملٍ ورزق. وكذلك اليومَ كثيرون - ذكورًا وإناثًا - لا يعبأون ولا يشتكون من تغير الطَّقس وجادون في الحياةِ والسَّعي وطلب الرِّزق الحلال.

في هذه السَّنوات، فصل الشتاء هو الأجمل بعد فصلٍ طويل من الصَّيف الحارّ المشبّع بالرطوبة. نحن في اليومِ الأوّل من شهرِ ديسمبر/كانون الأوَّل الذي غالبًا ما تشتكي منه بلدانٌ كثيرة من غزارةِ الأمطار والصَّقيع والثلج، وينصحون بعضهم بالجلوس في الدَّار. أما عندنا فلا شيءَ من هذا أو ذاك! يقول الخبراء إن درجات الحرارة تنذر بتحول في المناخ أعمق بسبب ما يفعله الإنسانُ في البيئة!!

هل ياترى هذا من ذنوبنا وقلة استغفارنا، فلم يعد المطر يأتي بما يكفي؟ مع أن بلدان غير المسلمين من أكثرِ البلدان ماءً وزرعًا وبردا، حتى لا يكاد يرى النَّاس فيها حرارةَ فصل الصَّيف! فلقد ورد عن الإمامِ عليّ عليه السَّلام: وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارا.

مستشار أعلى هندسة بترول