آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:18 م

”أوميكرون“ حيواني؟

الدكتور أحمد فتح الله *

تساءل الناس، وقبلهم العلماء والمختصون، كيف ومن أين أتى المتحور الأخير لفيروس كوفيد - 19 «أوميكرون»؟ ظهرت في الأيام القليلة الماضية فرضية مثيرة للجدل حول هذا التطور؛ إذ يعتقد بعض العلماء أنه ربما حدث أولاً في أنواع حيوانية، والأقرب أنها قوارض.

وتزعم هذه النظرية أنه ربما يكون حيوان ما التقط فيروس SARS-CoV-2، في منتصف عام 2020 تقريبا، وفقا لتقرير موقع ستات الإخباري «STAT» ـ [1] . وبعد تراكم العديد من الطفرات في الحيوان، كان الفيروس التاجي المعدل مستعدا للانتقال إلى البشر. ويمكن وصف سلسلة الأحداث هذه بأنها أمراض حيوانية المنشأ عكسية، حيث ينتقل العامل الممرض من الإنسان إلى الحيوان، يليه مرض حيواني المنشأ، حيث تنتقل الجرثومة من الحيوانات إلى البشر. وأحد الأدلة الرئيسية التي تدعم هذه النظرية هو أن أوميكرون تشعّب عن المتحوّرات الأخرى لـ SARS-CoV-2 في زمن بعيد جدا، كما قال «لموقع ستات» كريستيان أندرسن «Kristian G. Andersen»، اختصاصي المناعة في معهد سكريبس للأبحاث «The Scripps Research Institute: TSRI».

ومقارنة بالنظريات الأخرى حول أصل أوميكرون، مثل تطوره لدى شخص يعاني من نقص المناعة أو في مجتمع بشري يعاني من ضعف في المراقبة الفيروسية «اتباع الإجراءات الاحترازية»، يضيف بروفيسور أندرسون: ”هذا المرض الحيواني العكسي الذي يتبعه مرض حيواني جديد يبدو أكثر احتمالا بالنسبة لي، بالنظر إلى الأدلة المتاحة للفرع العميق حقا. ما يعني أن الانشقاق المبكر عن المتحوّرات الأخرى لفيروس كورونا، ثم الطفرات نفسها، حدث لأن بعضها غير عادي تماما“.

أمّا روبرت غاري، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في كلية الطب في تولين في هولندا، يقول: ”إنه ما يزال من غير الواضح ما إذا كان أوميكرون ظهر في حيوان أو مضيف بشري“.

ويحمل أوميكرون سبع طفرات من شأنها أن تسمح للمتحوّر بإصابة القوارض، مثل الفئران والجرذان المتحوّرات الأخرى المثيرة للقلق، مثل ”ألفا“، تحمل فقط بعضا من هذه الطفرات السبع، وفقا لما قاله بروفيسور غاري لموقع STAT. ولكن حسب مجلة العلوم «Science» ـ [2]  يحمل أوميكرون عددا كبيرا من الطفرات التي لم تُشاهد في أي إصدارات أخرى من SARS-CoV-2، ويعتبر بعض العلماء هذا دليلا محتملا على أنه ظهر في مضيف حيواني.

وقال مايك ووروبي، عالم الأحياء التطورية في جامعة أريزونا، لمجلة العلوم في إشارة إلى جينوم أوميكرون: ”إنه أمر مثير للاهتمام، مدى اختلافه بشكل جنوني. إنه يجعلني أتساءل عما إذا كانت الأنواع الأخرى يمكن أن تصاب بالعدوى المزمنة“، ما قد يؤدي إلى ظهور متحوّرات جديدة مع العديد من الطفرات. ولكن في هذه المرحلة، يظن الدكتور ووروبي أن أوميكرون تطور لدى إنسان يعاني من نقص المناعة، وليس في حيوان.

وأفادت مجلة العلوم أن هذه إحدى النظريات الرائدة التي اقترحها خبراء آخرون. وفي هذا السيناريو، قد يصاب الشخص الذي يعاني من نقص المناعة ب ”كوفيد-19“، ولكنه يصاب بعدوى مزمنة، لا يستطيع فيها تخليص جسمه من الفيروس؛ ومع استمرارها في التكاثر، التقطت العديد من الطفرات. وتشير الدلائل إلى أن ”متحوّر ألفا“ ربما يكون اكتسب طفرات بهذه الطريقة، لكن هذا لم يتأكد بعد بالنسبة لأوميكرون، وفقا للمجلة. وإذا لم يظهر في أي حيوان أو شخص يعاني من نقص المناعة، فقد يكون أوميكرون ظهر لأول مرة في مجتمع يعاني من ضعف في المراقبة الفيروسية، ما يعني أنه قد يكون انتشر وتطور، دون أن يلاحظه أحد، لمدة تزيد عن عام.

وقال كريستيان دروستن، عالم الفيروسات في مستشفى جامعة شاريتيه في برلين، لموقع العلوم: ”أفترض أن هذا لم يحدث في جنوب إفريقيا، حيث يحدث الكثير من التسلسل، ولكن في مكان آخر في جنوب إفريقيا خلال موجة الشتاء“. غير أن عالم الأحياء التطورية أندرو رامبو، من جامعة إدنبرة، يرى إنه لكي يكون هذا صحيحا، يجب أن يكون «السكان» المصابون معزولين تمامًا، بحيث لا ينتشر أوميكرون كثيرا خارج صفوفه. وأضاف، ويوضح ذلك بقوله: ”لست متأكدا من وجود أي مكان في العالم معزول بما يكفي لنقل هذا النوع من الفيروسات لتلك المدة الزمنية دون ظهوره في أماكن مختلفة“ [3] .

المصدر: «بتصرف»

https://www.babnet.net/mobile/festivaldetail-amp.php?id=237270

الهوامش

[1]  STAT News Boston Globe Media Partners، LLC: https://www.statnews.com

[2]  تقدم Science News مقالات إخبارية يومية، ومقالات مميزة، ومراجعات وغيرها في جميع تخصصات العلوم. https://www.sciencenews.org

[3]  بغض النظر عن مصدر أوميكرون، كانت منظمة الصحة العالمية وصانعو اللقاحات سريعون في تحديد المتغير باعتباره ”مصدر قلق“. على سبيل المثال، قالت شركة موديرنا الأمريكية في بيان صحفي قبل يومين: إن هذا يمثل ”خطرًا محتملاً كبيرًا' للقاحات كوفيد-19،“ يتضمن هذا المتغير الأخير الطفرات السابقة مما يُعتقد أنها تزيد من قابلية الانتقال، وتعزيز ”الضعف المناعي“، وهذا المزيج من الطفرات يسبب تسريع تلاشي المناعة الطبيعية وتلك الناجمة عن اللقاح.
تاروت - القطيف