آخر تحديث: 24 / 1 / 2022م - 9:06 ص

هل ترغب بتفوق أولادك وبناتك؟!

استضفنا أحفادنا في أيَّامٍ قليلة، وهم اليومَ يعودون إلى مدارسهم من جديد. هؤلاء الفتية والفتيات - وغيرهم - الذين يعودون لمدارسهم وجامعاتهم لا يحملون دفاترَ وأقلام، إنما يحملونَ آمالهم وآمالَ الأمَّهات والآباء في مستقبلهم.

شيءٌ طبعيّ في الإنسان أينما يكون ومهما تكن طبقته ومركزه الاجتماعي وما يملك أن تكونَ عنده شهوة أن ينجحَ ويتقدَّم الأبناءُ أكثر منه. رغبة نراها في الفلَّاح والتَّاجر والمعلِّم ورئيس الشَّركة ومن هو دونَ ذلك ومن هو أعلى منه. هذه الشَّهوة نابعةٌ من بغية البقاءِ والخلود في الدّنيا - من خلال الأبناءِ والبنات - والأجر في الآخرة ”إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عمله إلا من ثلاث: علمٌ ينتفع به، أو صدقةٌ تجري له، أو ولدٌ صالح يدعو له“. من فينا عنده مال ولا يشحّ به؟ هل كلنا يترك علمًا يُنتفع به؟ الأعمّ الأغلب يترك ولدًا أو أكثر!

لكي تتحقق هذه الشَّهوة والرَّغبة وتثمر آمالنا في أولادنا وبناتنا علينا أن نبذرَ بذورَ التفوق باكرًا في حياتهم - ونبقى مراقبين لكل المراحل حتى وقت الحصاد - لو حصلت الفرصة. لا يوجد عذر لوالدٍ أو والدة في التَّقاعس عن حثّ - وأكثر من حثّ - الأبناءِ والبنات على بذلِ أقصى ما في وسعهم وطاقتهم، ليكونوا في مستقبل حياتهم ما يرغبون. بالإجمال، لا مستقبل لأحدٍ دون علمٍ ومعرفة وشهادة، وقصص النَّجاح التي تبهر العالم - كالمعجزة - لا تحصل لكلِّ أحد!

أغلب آباء وأمهات الجيل الحاضر قادرون على الإسهام في تفوق أبنائهم وبناتهم، هم لم يعودوا كما كانت الأجيال السَّابقة أميون، لا يقرأون ولا يكتبون. في ذلك الزَّمان كان مطلوبًا من الولد والبنت أن يتعلم السِّباحة وينقذ نفسه بنفسه من الغرق لأن الآباء والأمهات غير متعلمين ومشغولون في كسب قوتهم.

لن يستطيع الأب أن يجعل من ابنهِ أو ابنته طالبًا متميزًا، إذا كان هو يفضل قضاءَ الوقت والسَّهر مع الأصدقاء والتسكع في المقاهي - أو الاستغراق في العمل على أن يقضيه في متابعة سلوكهم ودراستهم. وتجارب الطلَّاب المتفوقين تذكر أنَّ المدرسة وحدها لا تكفي، إنما مثلث المدرسة والوالدين والطالب يمكن أن يحقق التفوق:

استغلال الوقت بطريقة مثلى.

ضبط السّلوك العام.

التعمق في المادة، وإن تطلب قراءة من خارج الكتاب المقرر.

متابعة التَّحصيل والتَّواصل مع المعلِّم والمدرسة خطوة بخطوة.

أن يكون التفوق أعلى من الرغبة في الرَّاحة الشخصيَّة.

مستشار أعلى هندسة بترول