آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

مأساة هروب الفتيات

كم يحمل هذا العنوان من ألم وشجى في قلوب من تسمع أو تقرأ عن القصص الكثيرة لفتيات تخلّين عن سقف الأمان الأسري إلى الخارج المجهول، والذي لا يحمل إلآ مآسٍ مؤلمة جديدة، تحطّم ما تبقّى من كيان فتاة اختارت لنفسها نهاية لألم لتخرج منه إلى ألم آخر.

و تزخر الصحف والمواقع الإلكترونية بعناوين متعددة، تحكي عن معاناة لفتاة من واقع مرّ أجبرها على الانفلات والانعتاق منه، ويشكّل لها الواقع الخارجي مهما كانت ماهيته واقعاً يهون أمام ما كانت تعانيه من ضغوط نفسية، أجبرتها على فعل لا ترى صوابيته، ولكن يا تُرى: ما عساها أن تفعل إلا الهيّن من الأمرين: الهروب أو الانتحار، ولا ثالث لهما في اختياراتها، فالجحيم الذي قاست ويلاته لم يترك لها مخرجاً إلا ذلك الطريق المجهول.

و قد يكون قرارها بالهروب يحكي حماقة ارتكبتها في لحظة طيش وضياع، وكلها أمل بغد مشرق مع شاب استغلّ سذاجتها،... فوقعت ضحية لكلامه المعسول والذي عاشت معه أحلاماً وردية بالتخلّص عن بيت تحكمه علاقات متوترة مع والديها ومتفككة مع إخوانها، وتفقد فيه العاطفة والحنان، والذي اعتقدت أن هذا الشاب الذي أحبّته بصدق سيعوّضها عن كل الماضي، وإذا بها تكون ضحية لنزواته كغيرها، فما إن يفقدها شرفها حتى ترى نفسها في الشارع دون معين أو معيل.

و لا شك أننا لو سبرنا أغوار الأسر التي هربت منها فتاة، سنجدها تتصف: بالعنف الجسدي والنفسي، فالفتاة تفتقد لأبسط حقوق الكرامة والحرية والاحترام، وتعامل وكأنها آلة لا شعور لها، ولا يمكنها أن تبدي أي رأي في شئونها، بل هناك فرض وقسر بحسب ما يرتأيه والدها أو كبير إخوتها، وهذا ما يجعلها تحت وطأة الانفصام الشخصي.

فما تقرأ عنه من حقوق المرأة وثقافة الحوار شيء، وواقعها المؤلم مع أسرة لا تحتفظ لها بأي حق شيء آخر، هذا فضلاً عن جفاف وتصحّر عاطفي ضرب قلبها ومشاعرها، فجعلها أرضاً بوراً، ومكمناً ضعيفاً لأي ذئب بشري يعطيها من طرف اللسان كلمات حنان وحب، فتكون فريسة سهلة له، وتلعب وسائل الإعلام دوراً سلبياً، وذلك بتأجيج مشاعر الفتاة، وتصوير المخرج لها بالبحث عن العاطفة والأمان خارج المنزل.

و المهم هو البحث في طرق معالجة هذه الظاهرة «التقديرات الرسمية 3000فتاة هاربة من بيتها»، فالثقافة الأسرية لها دورها في إيجاد أسرة مستقرة، وتشبع عاطفة الفتاة وتهتم بآلامها وآمالها ومشاكلها.

و في المدرسة ينبغي تفعيل دور المرشدة الطلابية، بحيث تكون ذات ثقافة وقدرة على التعامل مع مشاكل الفتيات والاستماع لها، ومساعدة الفتاة على تجاوزها.

و توفير النشاطات الاجتماعية التي تقضي فيها أوقات فراغها، فتنمّي مهاراتها في الرسم والخط والحاسب الآلي والكتابة ودورات التجميل وغيرها، لها دور في بعدها عن التأثير لأي ظروف قاهرة وصعبة.