آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 8:59 م

الاختبارات الحضورية مرة أخرى

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

هذا المقال في واقعه ليس جديدًا فهو يصنف بقائمة المكررات، ولا عيب في ذلك كون المشكلة مكررة، صرت أساءل نفسي هل نحن نعشق التكرار إلى هذه الدرجة؟ هل مجتمعاتنا تعشق الدوران في الحلقات المغلقة؟، هل تغيرت المقولة التي تؤكد على أن «التكرار يعلم الشطار» إلى «التكرار الذي لا يعلم أحدًا»؟، وكأننا نتحدث عن روشتة أخطاء متكررة وردود فعل متكررة وحلول غير ناجحة متكررة. وهنا جاء اختبار كورونا حتى يعلم البشرية ألا تكرر أخطاءها، كيف نتعلم من الدروس والعبر؟ كيف نسارع في خلق الحلول الصحيحة؟ نعم نحن نجحنا في خلق الحلول ثم علقنا وكأن عقولنا اللاواعية أرجعتنا إلى ما كنا فيه في المربع الأول، آلا وهو مربع التكرار! في كل نهاية فصل دراسي منذ قدوم كورونا نختلف الاختلافات ذاتها، على الاختبارات هل هي حضورية أم عن بعد؟ نكتب التغريدات والهاشتاقات نفسها، ونأتي بالأفعال ذاتها ونختلف في الاختلافات ذاتها وهكذا!.

هذه المرة، مع الجامعة السعودية الإلكترونية، إذ انتشر في الأيام الماضية هاشتاق في موقع تويتر عن الاختبارات التي قررت فيها الجامعة هذا الفصل الدراسي أن تكون حضورية وليس عن بعد كما هو عهدها في الفصول الماضية. حضر الطلبة والطالبات قبل الاختبارات بأيام إلى الجامعة لاختبار يجرب فيه الطلبة والطالبات البرنامج الجديد الذي فعلته الجامعة التي ذكرت بأن الطلبة والطالبات الذين لم يحضروا الاختبار التجريبي هي غير مسؤولة عن عدم تفعيل البرنامج في أجهزتهم. جاء اليوم الأول من الاختبار، وحضر الطلبة والطالبات والمفاجأة أن شبكة الإنترنت تعطلت في الجامعة وقت الاختبار!. ليأتي السؤال ما هو الحل لهذه المشكلة؟. لم يكن للجامعة إلا أن تحول الاختبار من محوسب إلكتروني إلى ورقي «A4»!. المشكلة الأخرى ونحن لنا أكثر من 10 أيام والحالات الجديدة النشطة تتصاعد، ذكر أحد الطلاب قصته مع الاختبار حيث حضر عن طريق تطبيق توكلنا وقد عمل مسحة طبية وتبين أنه مصاب، وخالط مجموعة من الطلبة في الجامعة!. وهنا يسأل الطالب: هل سأختبر بقية الاختبارات حضورية أم عن بعد؟، وما مصير من خالطتهم في الجامعة؟.

لست هنا في مجال الحكم على الجامعة فلعلها تداركت أخطاءها في الأيام الأخرى من الاختبارات، لكن ما يهمني هنا خاصة في هذا الفترة المتزايدة من الحالات، هو الحق في الصحة حيث ان من أبلغ واجبات الجامعات والكليات هو حماية طلابها وموظفيها من الأمراض، ولا ينبغي أن يكون هناك حق من حقوق الإنسان يتجاوز في هذه الفترة أو يحل محل الحق في الحياة. من ناحية أخرى يبدو أن بعض الجامعات ما زالت على الشكل الكلاسيكي للامتحانات النظرية، فهي خائفة من الغش، والنتيجة أن الطالب يجب عليه حفظ كل ما درسه من نظريات ومفاهيم وصيغ وما إلى ذلك، وفي هذا تكريس للكتاب المغلق الذي يقيس مفاهيم مقولبة وجاهزة، يحفظها الطالب ويفرغها في الاختبار.