آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

القضايا الاجتماعية إلى أين؟

تتباين المواقف من النخب المجتمعية حول المشاكل التي تهزّ المجتمع بعنف، فبدت من الظواهر التي لم تكن معهودة من قبل، ولا خلاف أن تأثيراتها مسّت مناحي المجتمع بشتى شرائحه، وارتفع صوت الأقلام الإعلامية بالنذير من هذه الظواهر التي تضرب بعرض الحائط قيم وعادات أفراد المجتمع، وهذا ما يتطلّب توقفاً معها.

هناك من يدفن رأسه في التراب كالنعام، فلا يرغب في طفو مثل هذه القضايا والتي تسيء إلى سمعة المجتمع المحافظ، ولذا من الأنجع - الأفضل - أن لا يتم تداولها والحديث عنها إعلامياً، وأن تتم معالجتها بشكل فردي ودون توسّع في الأمر.

و هناك من يرفع عقيرته بالهتاف الصارخ والمنذر من نهاية الإنسان السوي، فلا يعرف إلا التعليق على أي ظاهرة جديدة في المجتمع، فيطلق مدافعه المدوية بكل اتجاه، دون تناول واقعي للظاهرة الاجتماعية بعمق، بإسهاب الحديث حول أسبابها ونتائجها وسبل معالجتها، وإنما هو تسطير لكلمات تسجّل في جوقة المتحدثين، وما هي إلا أيام وتتبخّر تلك الفقاعات، ولا يُلحظ لها أدنى تأثير في الحل والتوجيه.

و هناك من يبدي اهتماماً واسعاً بالظواهر الدخيلة في المجتمع، ولكن لا تجد لكتابته أو حديثه مساراً يُوصل إلى نتائج مرضية مبنية على أسس اجتماعية ونفسية وتربوية، فقد يتجه إلى إلقاء اللوم بالتقصير على الأسرة والمؤسسات التربوية والتعليمية، واعتبارها بيئة غير ملائمة لتنمية شخصية أبنائنا وبناتنا، وقد يصبّ جام غضبه على وسائل الإعلام التي - بنظره - أفسدت العقول والأذواق وأبعدت الشباب عن القيم.

و قد يُرجع التغيرات الاجتماعية إلى الانفتاح الثقافي بأوسع أشكاله، فلم يعد بالإمكان قصر التربية والتوجيه على الأبوين فقط كما هو في السابق.

و المنهجية الصحيحة في تناول الظواهر والقضايا الاجتماعية التي تزخر بها الصحف ومواقع التواصل هي المنهجية العلمية، والتي تقوم على الاستبانات والمقابلات وأخذ آراء أفراد المجتمع، فعند الحديث عن الأسباب لا يمكننا أن نختصرها في سبب أو اثنين، بل يتم دراسة مجموعة من العينات لوضع مجمل للأسباب، والبحث في مسارات الحلول والمقترحات التي يمكن أن تساعد على الحد من الظواهر السلبية.

للأسف هناك تقصير من الباحثين والمهتمين بالقضايا الاجتماعية في وضع دراسات - ولو مختصرة - حولها، تساعد في فهم نفسية الشباب المراهقين والفتيات، والذي عاد معه الوضع إلى غربة يشكو منها الآباء وأيضاً الأبناء.