آخر تحديث: 17 / 10 / 2019م - 11:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا يتحقق الإصلاح بإثارة الفتنة

عباس المعيوف صحيفة الشرق

بعضهم يسعى جاهداً لبث الفرقة والتفرقة بين المجتمع الواحد، وهي نتاج صراع نفسي يشعر به مَن في قلبه مرض من أجل الغلبة والتقتير على الغير، وهم قِلة لا يسعون إلّا لرسم صورة مشوّهة لأشخاص اختلفوا معهم في نظرة ما، وتنتج عن ذلك تصفية حسابات، وهذه العقدة وليدة بيئة مشوَّهة تحتاج إلى ترويض روحي للتخلص منها، وإلا ساقته نحو المهالك والردى، وبالتالي فإن هذا الشخص الذي همه إثارة الفتنة لو وجهت له سؤالاً ما عن الغاية من ذلك، فإنه يقول لك وبشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن بل وترى التبرير المعوج يملأ وجنتيه، بأنه يسعى نحو الإصلاح، وهل الإصلاح يكون هكذا؟! وهل الإصلاح برفع الصوت أمام المجتمع حتى يعرفوا من أنت؟!

مثل هذا الصنف يجب الحذر منه، وإلا ستكون أنت ومن معك تحت محرقته، وعتبي واقع على تفشي هذه الظاهرة في الطبقة المثقفة والعلمية، وهذا مثار تساؤل: ماذا بقي إذن للجهلاء؟ دعونا نحسن الظن في الغير، ولربما بعضهم قصده شريف ولكن وضعه الثقافي لم يشخص لنا الغرض من فعله، ولربما قاده جهله لذلك. ولغة التعميم مرفوضة وغير مقبولة وهي الطامة الكبرى التي وقع فيها كثير من المسلمين، عندما يختلف معك يعممم على فئة أو فكر أو معتقد أو تيار، ويختزله في زاوية ضيقة، ومنها ينشأ الصراع والقتال والتكفير والتقتير، ويكون شعاره معي أو ضدي! ليس هكذا تؤخذ الأمور، بل تؤخذ بهدوء ورويّة وبنظرة علمية ثاقبة بعيداً عن التعصب، ليبقى الإصلاح والتعايش وجسر الصدع ووحدة الصف، والحب والاحترام والألفة هي القاسم المشترك.

من ناحية أخرى، وجود أشخاص لديهم هذه العقدة النفسية يا ترى ما هو السبيل للخلاص منها وكيف؟ في اعتقادي يحتاج ذلك العلاج جهداً كبيراً وتنشئة ثقافية واجتماعية حتى يقتلع الجذر الحقيقي وراء تأصُّل هذا المرض، وباختصار شديد هؤلاء الذين يعشقون إثارة الفتنة على وسائل الإعلام ونشر الكذب وما شابه غالباً لا يدركون عواقب الأمور. فعلينا بجميع توجهاتنا الفكرية والثقافية أن نكون حذرين وواعين لخطر هذه الطامة الكبرى المتمثلة في إشعال الفتنة بيننا بجميع أشكالها، التي لا تميز بين أخضر ويابس، قال تعالى «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب»، فالعدو يتربص بنا الدوائر وينتظر الفرصة السانحة للانقضاض علينا وبث الفرقة بيننا.