آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المراهق آمال وآلام

تبدأ ظاهرة تمرد المراهق في البروز من خلال رفض الانصياع لتوجيهات الوالدين، ثم تنتقل هذه الظاهرة إلى المحيط المدرسي، وذلك بعدم الالتزام بالأنظمة والقوانين، ومحاولة إثارة التهريج في أثناء الحصص، وقد إلى خروج على القيم المجتمعية.

وأسباب تمرد المراهق يمكن إرجاعه إلى نوعين: الجانب النفسي، حيث يشعر المراهق والمراهقة بأنه وصل إلى مرحلة من النضج، ويمكنه الاعتماد على نفسه، وعلى الجميع أن يتعامل معه على هذا الأساس.

فعندما يتمرد المراهق على سلطة الأسرة والمدرسة فهو يبعث برسالة، مفادها أنه قادر على تحمّل المسئولية، كما أنه وصل إلى مرحلة تمكّنه من إبداء آرائه وأفكاره التي تعبّر عن ذاته المستقلّة.

الجانب الآخر هو الجانب الاجتماعي: فالمراهق يشعر أن أنظمة المدرسة وقيم المجتمع - عموماً - تمثّل قيوداً تحدّ من حريته وعم القدرة على التصرف باستقلالية، فتكون ردة فعله هي التصرف بخلاف هذه القيم والقوانين، وذلك للإثبات استقلاليته أمام الجميع - وخصوصاً زملائه -، والذين يحب أن يبرز أمامهم كشخصية قوية، فيأتي من السلوكيات التي تدلّ على رفضه للسلطة المدرسية، مما يكبره عندهم باعتقاده.

وقد عارض علم النفس الحديث الاتجاه القديم، والذي ينظر إلى فترة المراهقة على أنها فترة تمرد موجّهة نحو سلطة الوالدين والمدرسة، حيث ينظر علم النفس الحديث إلى ظاهرة التمرّد على أنها مظاهر عارضة، وتنشأ نتيجة جهل الوالدين والمربّين بالأساليب التربوية الصحيحة، وعدم فهم طبيعة المرحلة التي يمرّ بها، فيحيطون المراهق بالقيود التي تحول بينه وبين تطلّعه إلى الاستقلال والحرية، واللذان هما مطالب أساسية يتطلّبها في هذه المرحلة.

ويشعر المراهق بأن الأسرة والمدرسة لا يقدّرون مواقفه ولا يحسّون بمشاعره، ولذا يسعى لأن يؤكّده بنفسه من خلال عناده وتمرّده.

وأما كيفية التعامل مع المراهق فإنه لابد من ملاحظة كثرة العوامل المتداخلة في تأثيرها على شخصيته، إذ لم تعد الأسرة هي المصدر الأساسي عن تربيته كما كان ذلك في الزمن الماضي، بل غدت مؤسسات اجتماعية كالمدرسة مؤثرة في تكوين أو تعديل سلوكياته، وكذا المؤسسة الإعلامية والترفيهية والتقنيات الحديثة.

ولكن من المهم التعامل مع شخصيته باحترام وتقدير، وإشعاره بحب الآخرين وتقبّلهم لشخصيته، كما ينبغي تجنّب أسلوب الأمر والفرض الإلزامي، أو اتخاذ قرارات خاصة به دون الرجوع إليه، والتوجيه الأسري والمدرسي يجب أن يقوم على أساس الإقناع وتوضيح النتائج المترتبة على أي قرار، ليتخذ توجّهاته بوضوح وتحمّل للمسئولية.

والانفتاح الثقافي والاجتماعي في عالم اليوم يتيح للمراهق الاطّلاع على ما تحمله الثقافات الأخرى من أفكار ورؤى، فلا مجال لقسره على قيم ومباديء بأسلوب الفرض والجبر، بل ينبغي أن يكون مسار تربيته مركزاً على قناعاته الفكرية، فأسلوب الحوار والإقناع هو الأجدى والمؤثر.

ولا توجد طرق جاهزة يمكن التعامل بها مع سلوكيات المراهق السلبية، ولكن ينبغي مواكبة التطورات الفكرية والعادات الدخيلة، ومتابعة الدراسات والاقتراحات التي يقدّمها علماء الاجتماع، بما يتيح للمراهق فرصة التعبير عن مشاعره وآرائه، مع المحافظة على القيم.