آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشراكة الزوجية

من أهم المبادئ في الحياة الزوجية هو عملية التواصل بين الزوجين، ويعني ذلك المشاركة وتبادل الآراء والمشاعر والاتجاهات، فيعتبر التواصل مكوناً ثابتاً وضرورياً للتطور، من العلاقة ما قبل الزواج وإلى بداية هذه العلاقة، وتستمر أهميته أثناء تكوين حالة الانسجام والتوافق بينهما.

ودرجة التواصل بينهما تؤثر بصورة كبيرة على السعادة التي يشعرون بها، فاستخدام مهارات التواصل يؤدي إلى زيادة كفاءتهما في مواجهة المشكلات والتوترات في العلاقة بينهما.

ويغيب عن بال البعض أن الحياة الزوجية هي علاقة شراكة بين طرفين، ولابد من شراكة الطرف الآخر في همومه وآرائه وتطلعاته، مع احترام وتقدير شخصيته، وقد يتصور الزوجان أو أحدهما - أحياناً - دوره ودور الطرف الآخر في الحياة الزوجية، ويحاول أن يفرض تصوره هذا على شريكه، ويتوقع من خلال هذا التصور أن على شريكه أن يؤدي دوره كما يراه هو، دون السماح بوجود منطقة ومساحة مشتركة لتبادل الآراء ومناقشتها.

وكما نعلم أن من سمات الزواج الأساسية المشاركة في اتخاذ القرارات، والمشاركة في تحمل المسئوليات، والمشاركة في الاهتمامات، بل وفي كل الأحوال، في حالة السرور والفرح أو حالة الحزن والقلق والاضطراب.

ففي حالة عدم استعداد الزوجين أو أحدهما لمبدأ المشاركة، فهذا يعني فتح الباب لمشكلات الانعزالية والاستبداد من ناحية أخرى.

الحياة الزوجية تكثر فيها المواقف التي تحتاج إلى تبادل الآراء واتخاذ قرارات في أمور حياتية عديدة، وقد يساعد التقارب في المستوى التعليمي والثقافي والبيئي على تقليل الاحتكاكات بين الزوجين، بينما يزيد التباعد بينهما من حدّة المناقشات حول المسائل المشتركة.

المشاركة بينهما في الأفكار والحوار يشيع مناخاً من الثقة بتفكير الآخر ووجهات نظره، وهذا يُعدّ عاملاً مهماً في تحقيق التوافق والانسجام بينهما، فهو يعبّر عن آماله أمام شريك الحياة والتي تحقق السعادة لهما، أو ليس هذا لوناً من ألوان التعبير عن مشاعره تجاهه؟!

الشراكة الزوجية حقيقة لا ينبغي إغفالها، إذ أن البعض من الأزواج والزوجات لا يتفهّم هذا الأمر، ويتعامل بأنانية مع شريك الحياة، فالمهم عنده هو تلبية احتياجاته وإشباع عواطفه، ولا يراعي الطرف الآخر في تعامله معه، فكم من زوج يشتكي من إهمال زوجته لمشاعره أو حقوقه، والعجب أنه لا يلتفت إلى السؤال الموجّه إليه: هل هو يراعي حقوق ومشاعر زوجته أو لا؟

الحياة الزوجية شركة بينهما، ولا يمكن أن يتحقق النجاح فيها إلا إذا التزم الزوجان مبدأ التضحية لإسعاد الآخر. والشركة الزوجية تقوم على أساس الاحترام المتبادل والعاطفة الصادقة والمصارحة وتحمّل مسئوليات الحياة الزوجية، هذا ما يبني علاقة زوجية ناجحة.

والاهتمامات المشتركة تقرّب ما بين طريقة تفكيرهما والانجذاب إلى بعضهما، فيشعر الآخر بما يريد وما يهدف شريك حياته من بداية حديثه معه.