آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

رسالة إلى مبتعث

كم نكنّ من الامتنان والإكبار لتلك النفوس الأبية والهمم العالية، والتي عقدت العزم على تحقيق الهدف الكبير والمحور الأساسي لمستقبل واعد، إنها رحلة إكمال الدراسات والتي لم تتح له الفرصة في إكمالها وهو بين جوانح أسرته وأصدقائه، وقد شاءت الأقدار أن يكملها في رحلة تتطلّب منه جهداً فكرياً ونفسياً واجتماعياً، نعم، إنها رحلة التحدي واكتشاف القدرات، ومواجهة الصعوبات.

لا يمكننا أن نبسّط هذا الارتحال ببضع كلمات، ولكننا نسعى إلى رسم معالم النجاح وحدود التناسب بين القدرات والآمال والتطلّعات.

نقدّر كثيراً تلك الأيام والليالي والتي أخذت من طاقتك الشيء الكثير، فالضغوط التي تواجهها لم تكن سهلة، ولكن بالصبر والتخطيط والاقتدار على مواجهة المشاكل والعقبات وو ضع الحلول المناسبة لها.

الوحدة التي عانيت منها، والتي خفت أن تكون كاسرة لعزمك وإرادتك، كان لهامعنى آخر عندك، فهي تعطي الفرد طاقة مضاعفة للبحث عن مصادر الاستئناس، والتعويض عن وجود توأم فكري تتبادل معه الأفكار في جو ممتع.

و لم يغب عن بالك البحث عن مصادر القوة النفسية، فكان لك ما تريد، فالمهم هو البحث عن ما يقوي نفوسنا إيمانيا، باستمداد العون الإلهي بالتقرّب إليه عبادياً، وتنمية مداركنا الفكرية بالقراءة والكتابة، فمهما كانت الظروف صعبة فإنها لا تقوى على اقتلاع جذور الإيمان والفكر الراقي.

و كان لك الفكر الراقي والذي رسم معالم الرحلة الشاقة بكل ما للكلمة من معنى، فلا توجد حياة سهلة، بل أجمل ما في الدنيا أنها كالبحر، السير فيه يحتاج إلى مجاديف، وقد كان مجدافيك طول النفس والأمل المتجدد.

كلنا أمل بك أيها الرجل القوي والمرأة الحديدية أن تقاوم كل الصعاب، فالذهب يتجلّى لمعانه بالنار، وعظمة شخصيتك تبرز بمقاومة العقبات.