آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

صوت الحياة النابض

لكل إنسان فلسفة ومعنى للحياة، ومع تشعّب وتنوّع الأفكار والآراء حول معنى الحياة السعيدة والهانئة، فلا تخرج تلك الآراء عن مفهوم مشترك وهو تحقيق الفرد حالة الرضا والراحة، ومع مرورنا بمطبّات تهزّ مشاعرنا وقدراتنا وهذه طبيعة الحياة، لكن متى ما أحسّ الفرد منّا بأنه قادر على العطاء وتحقيق ذاته وأحلامه، فهذا يجعل للحياة معنى جمالياً في قلبه.

و إحساس الإنسان بجمالية الحياة مدعاة ومحفّز له للانطلاق في آفاقها الرحيبة نحو تحقيق ما يصبو إليه، وكلما خطا خطوة نحو مراده شعر براحة واطمئنان، بخلاف من ينظر للحياة نظرة سوداوية متشائمة، لا يرى فيها سوى الوجه المؤلم والمحزن، ومثله مهما كانت حوله أوجه السعادة والراحة فلن يشعر بوجودها كالمريض الذي لا يستطعم نكهة الطعام.

و من أوجه التربية السليمة لأولادنا إعطاؤهم صورة واضحة وجميلة للحياة، بمعنى أن العمر الذي نقضيه ما هو إلا مضمار وميدان نحقق فيه أقصى ما نتمنّى ونرغب فيه، ولنتحرّك دائماً ونسعى لتنمية وتطوير ما حبانا فيه الباري من قدرات ومهارات، فالحياة الجميلة الهانئة لا تأتي مغلّفة بين أيدينا وبل نحن من نصنع جمالها ونعمرها.

الماضي بكل ما يحمله من ذكريات تحرّك مشاعرنا، فلن يغيّر من الواقع والمستقبل إلا بمقدار ما انتفعنا منه من تجارب وخبرات أضفناها إلى سجل مهاراتنا، ومهما كان مؤلماً فلن يكون اشد ألماً من عدم تحررّنا من ربقة أسره، وتكرارنا لأخطائنا السابقة، ويبقى المستقبل رهن ما نتوقّعه ضمن سقف معين، فنعمل جاهدين على أن يكون أفضل من يومنا، وهذا ما يبعد عنّا مشاعر القلق والخوف ممّا نسمّيه المجهول.

و بقدر ما نحمله من همّة عالية وعزم لا يلين تكون خطواتنا نحو السعادة ثابتة ومريحة، فمن لا يثق بقدراته ومواهبه لن يستطيع أن يتقدّم خطوة واحدة، كما أن العقبات التي نواجهها تحتاج إلى تحمّل وصبر، فلا يوجد في القاموس ما يسمّى فشلاً، فهناك خطوات خاطئة نستطيع أن نعيد تصويبها والتحليق مجدّداً في سماء الإنجاز والنجاح، فلا يوجد من مذيب لهمومنا أكبر من قلوبنا الصامدة والقادرة على معايشة الألم والصعوبة إلى أن تتجاوزها.

و لا نملك من العمر ما تطول سنواته لنقضيه فيما لا يفيد أو نتلهّى بالهموم التي تعصف بنا، فالإنسان - حقاً - يملك من المشاعر التي تتاثّر بما حوله وبما يواجهه من مواقف وكلمات، ولكن الحساسية المفرطة أو الزائدة تجعلنا ندور في فلك التفسير والتساؤل عن أسباب مواقف الآخرين، وهذا يأخذ من عمرنا القصير الشيء الكثير، فلنتعالَ على أي مواقف محرجة أو مسيئة، وما يحذونا لذلك أنّنا لا يمكن أن نفرّط بأغلى ما نملك وهي مشاعرنا وأوقاتنا بما لا يغيّر من الواقع شيئاً، ولتكن محبّتنا واحترامنا للآخرين الأمل الذي ننشده للتغيير الإيجابي في الآخرين.

و لا نغفل أن حياتنا نابعة من أفكارنا، فإذا كنّا نملك وجهات نظر إيجابية وتصوّراً سليماً لمسيرة الإنسان الهانيء في هذه الحياة، استطعنا أ، نجعل كل ما حولنا جميلاً ورائعاً، وأما الأفكار السلبية تصنع ضبابية وسحابة كآبة وحزن تظلّنا، فلنكن إيجابيين ويحذونا دائماً الأمل بواقع أفضل نحن نعدّه ونصنع معالمه، بما نمتلك من قدرات.

من أهم أسباب النجاح في حياتنا هو التخطيط لما يتوجب عليه فعله في جميع جوانب حياته، فهو يبدأ يومه وهو عارف بما ينبغي فعله، وذلك من خلال الجدول الذي أعده لذلك.

ولكن البعض لا يقيم وزناً للتخطيط في حياته، إذ يعيش في تعامله مع واجباته رهين اللحظة الآنية، ولا يتطلع إلى تحصيل أحسن وأفضل الفرص مستقبلاً، وهذه النظرة القاصرة لها أثرها في قدرته على مواجهة التحديات والصعوبات، إذ أن من يخطط لمستقبله، يتعامل مع هذه العقبات كعائق أمام تحقيق أمله وتطلعه، فيعمل على إزالتها والعمل على حلحلتها، ليصل إلى المرحلة التالية في تحقيق طموحاته.

و مالا ينتبه له الكثير من المحطمين نفسياً أن الله وهبنا القدرة على التفكير للخروج من المآزق واختيار من يساندنا لمواجهة ضغوط الحياة، والإرادة على التغيير إلى الأفضل، هذا هو سر قوة الإنسان، أن يصنع لذاته مجالاً مغناطيسياً «عناصر قوته» يحميه من تقلبات الزمن.