آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

حملة اضربها

من المفاهيم التي تعني ضرب استقرار الأسرة، وتحويل المنزل إلى جحيم لا يُطاق، ويحدث انهياراً في النفس، ويتحوّل مع الأيام إلى فقدان الإحساس بأهمية الوجود في الحياة فيتجه صاحبه إلى الانتحار، أو إحساس حزين ومؤلم يُفضي بصاحبه إلى اضظرابات نفسية كالاكتئاب وفقدان التوازن الفكري بأعلى درجاته.

إنه العنف الأسري، والذي تختلف الآراء حول سعته أو ضيقه وو لكن ما هو متفق عليه بين جميع المشرّعين والقانونيين هو العدوان على شخصية الآخر مادياً أو معنوياً، ويتم التركيز دائماً على الجانب المادي، أي ضرب الآخر بأسلوب همجي، ينمّ عن شخصية المعتدي، بأنه عدواني لا يعرف أبسط أساليب التعامل الإنساني، والأخطر منه هو الجانب المعنوي، فحرمان الزوجة من أبسط حقوقها كإنسان له شخصيته وآراؤه واختياراته، وعدم قبول وجودها في الأسرة كشريك للزوج يؤدي دوراً مهماً في إسباغ الاستقرار والسعادة، بل ولا يمكن الاستماع لآرائها في حوار هاديء، وقد يكون الحوار والمطالبة بالنقاش غير المستفزّ طريقاً لتوجيه اللكمات لها في نهاية المطاف.

و العنف الموجّه ضد الزوجة أخذ حيزاً كبيراً من الساحة الإعلامية وما بين القصص المؤلمة والتعليق عليها، وما بين خواطر تقطّع القلب تدعو لرفع هذا العدوان على المرأة المتزوجة ولما يحدثه من موت بطيء لنفسيتها وتعطيل لقدراتها، وهذا ما يعني شللاً اجتماعياً، فالأبناء من لهم في تربيتهم وتنشئتهم على التعامل الراقي والأدب الرفيع؟!! وينطلق بعض الرجال في همجيتهم الرعناء على الزوجات من منطلق تحريفي للمفاهيم الدينية، والتي لا يفهمون منها إلا تأديب الزوجة بالضرب وتطبيق مفهوم القوامة بشكل خاطيء، ولم يقرؤوا النصوص الدينية الكثيرة الداعية إلى احترام الزوجة وتقديرها، بل والتجاوز عن أخطائها في سبيل حياة زوجية مستقرة «التسامح».

و خضوع الأزواج للصور الإعلامية والتي تبرز نظرية الرجل القوي، الذي يأخذ دوره الطبيعي، فمملكة الزوج تحتاج منه تأديب كل من تسوّل له نفسه منافسته أو مشاركته الدور الريادي في الأسرة، أو كما يقال «سي السيد»، فإذا أردت زوجة مطيعة ومنفذة لجميع ما تريده «كالآلة»، فقم بلجم طموحها وكبريائها ولو بالاعتداء الجسدي. ويبرر البعض من مأفوني الفكر والإحساس ضربهم وعنفهم لزوجاتهم بالظروف القاسية التي يمرّون بها ولا تقدّرها الزوجة ومما يوقعها ضحية لعدم فهمها!!!!

فظروف العمل المتعبة توقعه تحت ضغط التوتر النفسي، وهموم العلاقات الاجتماعية، أو الصعوبات الاقتصادية والديون المتراكمة وكلها عوامل تخرج الزوج عن طوره، فلا يجد متنفّساً لتوتره إلا تلك الزوجة المسكينة، والتي تضحّي بكل شيء من أجل راحته وسعادته، فتلقى جزاء تلك التضحيات الاعتداء على كرامتها.

نعم لحملة اضربها، فهي صرخة مدوية أمام الأزواج الذين لا يرعون في زوجاتهم إلاً ولا ذمة، ولم تكن التشريعات الدينية والأعراف والقيم مانعاً وحاجزاً له من ضرب زوجته.