آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 12:45 م

إيران ما بعد نجاد.. بين الثوابت والمتغيرات

أمير بوخمسين صحيفة الشرق

في الدول المتقدمة التي تجري فيها انتخابات رئاسية أو برلمانية، تبقى المنافسة بين الأطراف حول الأمور التالية: بناء اقتصاد قوي، تعزيز التنمية والأمن والاستقرار وترسيخ مفاهيم العدل والحرية والبقاء على الثوابت في السياسة الخارجية التي تراعي مصالح الدولة. وبالتالي يذهب حزب حاكم وينتصر حزب آخر عبر صناديق الاقتراع والأغلبية الجماهيرية التي صوتت لهذا الحزب أو ذاك. هذا ما نراه في الدول الأوروبية وبعض الدول الآسيوية، حيث يذهب الحزب الجمهوري في أمريكا ويأتي الحزب الديمقراطي. وفي بريطانيا يذهب العمال ويأتي المحافظون وفي فرنسا وألمانيا، وهكذا في بعض الدول التي تمارس الديمقراطية والانتخابات الحرة.

في إيران الحال كما هي يذهب المحافظون ويأتي الإصلاحيون والاختلاف فقط على التوجه الداخلي في بناء الاقتصاد وتحسين وضع الناس وتطوير البلاد، أما ما يتعلق بالسياسة الخارجية فهي ثابتة، فالعلاقات الخارجية والأمن القومي والدفاع عن البلاد من السياسات الثابتة التي لا يستطيع أي طرف من التيارين تجاوزها أو إهمالها لأنها تمثل التهديد للأمن القومي، ويتم ذلك عبر تبادل الأدوار والسلطة.

فالجمهوريون في أمريكا يوصفون بالتشدد والديمقراطيون يوصفون بالهدوء، إلا أنهم في نهاية المطاف ينفذون سياسة خارجية ثابتة، يختلف التعبير عنها حسب الرئيس ومعالم سياسته التي يرسمها في علاقاته مع الخارج.

في إيران فاز الإصلاحيون برئاسة الشيخ حسن روحاني ورحبت به دول العالم، وبادر الرجل عبر الإعلان في خطاباته الانتخابية عن إرساء ثوابت السياسة الخارجية الجديدة التي على أساسها سيبني علاقاته مع دول العالم، مع التأكيد على بعض الثوابت الأساسية التي أكد عليها سلفه. فخطابات روحاني ومد يد العلاقات مع الخارج خصوصا أمريكا والغرب نالت الإعجاب من قبل دول العالم الأخرى.

السؤال الذي لا يزال يطرحه كثير من الخبراء في السياسة والإعلام. هل الرئيس الإيراني الجديد لديه القدرة على إحداث تحول في السياسة الخارجية الإيرانية؟. وهل هو جاد في عمل هذا التحول الذي سينعكس على البلاد في علاقاتها مع دول العالم خصوصا أن هناك قضايا شائكة تحتل المكانة الأبرز على صعيد العلاقات التي تحكم إيران بدول العالم، ولعل أبرزها الملف النووي والملفات العالقة الأخرى كالملف السوري الساخن والعراقي واللبناني والأفغاني والعلاقات المتوترة مع دول الجوار؟. هذه التساؤلات وهذه القضايا الشائكة تحتاج إلى جواب مقنع وتحرك جدي وإيجابي من الطرف الإيراني الذي يمسك بزمام هذه الملفات وله دور رئيس في حلحلة كثير من هذه القضايا.

روحاني يواجه صعوبات تحتاج إلى حلول كي يخرج بلاده من العزلة والحصار الاقتصادي المفروض عليه. والسؤال هل روحاني يمتلك العصا السحرية لإحداث الفارق ونقل إيران من الوضع الشائك إلى وضع أفضل عبر الدخول في حوار مع دول العالم لحلحلة هذه الملفات والخروج من دائرة العزلة؟!.

روحاني لم يمض على توليه رئاسة الجمهورية إلا فترة زمنية قصيرة يحتاج فيها إلى إعطائه فرصة أطول لمعرفة نياته التي أكدها عبر الخطاب الذي ألقاه في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الذي أشار فيه إلى أن تصويت الناخبين الإيرانيين واختيارهم له جاء نتيجة لمنهج الاعتدال والوسطية.