آخر تحديث: 16 / 7 / 2019م - 8:17 ص  بتوقيت مكة المكرمة

منصور المانع: ذهب الوالد لاستيراد مولدات كهرباء فعاد بمعدات طبية

جهينة الإخبارية حوار: سلمان العيد - مجلة الخط - العدد 33
الشيخ منصور المانع
الشيخ منصور المانع
  • ملتزمون وملزمون بالجودة.. واهتمامنا بالتعليم الصحي فرضته الحاجة
  • لدينا 50 عيادة في مناطق التعدين واستخراج النفط
  • المنطقة الشرقية منطقة اعمالنا وابرزعملائنا منها
  • لولا دعم الدولة لما وجدت المستشفيات الاهلية
  • طفرة جديدة ينتظرها القطاع الصحي الأهلي بعد التأمين الالزامي للسعوديين
  • لهذه الأسباب عزف السعوديون عن العمل في القطاع الخاص
  • العمر الافتراضي للعامل في القطاع الصحي لا يتعدى عشر سنوات
  • مواجهة الجمهور من أبرز صعوبات العمل في القطاع الصحي
  • كلية المانع سوف تتحول الى جامعة متخصصة
  • السياحة العلاجية مشروع اقتصادي لكنه مؤجل!!
  • العلاج كأي سلعة تتأثر بأوضاع الأسواق العالمية
  • مقصرون في البحث العلمي ونسعى للتحول الى شركة مساهمة

حينما تتحدث عن القطاع الصحي الأهلي في المملكة، لابد وأن تكون المنطقة الشرقية في المقدمة، وحينما نتحدث عن المنطقة الشرقية لا يمكن اغفال مستشفى المانع، الذي هو علامة بارزة في الشأن.. هذا المستشفى الذي بات مجموعة مستشفيات، انطلق من المنطقة الشرقية ولم يقرر ملاكه الخروج منها بعد، ولذلك سر.. ولهذه المستشفيات ايضا قصة جميلة تستحق أن تروى، لأنها باتت جزءا من تاريخ المنطقة الشرقية، وتاريخ النشاط الاقتصادي في المنطقة.. من هناك كان لنا هذا اللقاء مع نائب المدير العام لمجموعة مستشفيات المانع «منصور بن محمد المانع» الذي أكد لنا بأن الجودة هو شعار المستشفى، والسعودة أحد همومه، وأنه سوف يكون شركة مساهمة يملك الجمهور بعض اسهمها.. كل ذلك في الحوار التالي:

كيف بدأت قصة العلاقة بين المانع، وأبناء المانع مع القطاع الصحي، بما يعنيه من معنى؟

الشيخ محمد بن عبد الله المانع مؤسس مجموعة مستشفيات المانع

في الواقع إننا ولدنا ونحن نتعامل مع القطاع الصحي، نعمل في أجوائه، ونتحدث عنه وعن تطويره، وعن واقعه ومستقبله، أي أننا ومنذ نعومة أظفارنا لم نعمل في أي شيء غير القطاع الصحي، تلك هي الحقيقة التي أوجدها في أوساطنا وفي ثقافتنا الوالد الحاج محمد المانع «يرحمه الله» الذي هو رائد من روّاد القطاع الصحي في المملكة وتطوّرت مع الزمن، فالوالد من مواليد البصرة أيّام هجرات التجار النجديين في فترات ما قبل النفط، وقد كان في الهند مع والده، وقد درس هناك، وكان في قرارة نفسه ـ كما صرّح لنا كثيرا ـ بأن يبنى مستشفى إذا رجع الى البلاد، والسبب في ذلك هو ما كان يراه في ذلك الوقت من جموع بشرية من أبناء الجزيرة العربية يقصدون الهند للعلاج حلال حقب الثلاثينات والعشرينات أي قبل اكثر من 90 عاما إذ كانت فترة بقائه في الهند من العام 1905 ــ 1920 ولم يكن في البلاد أي مسمى للعلاج الحديث، فلا مراكز صحية، ولا مستشفيات، ولا حتى عيادات.. وكان يدور في خلده أيضا بأن يدرس الطب، ويبدأ بفتح عيادة، لكن شاءت الظروف الخاصة به وبوالده «يرحمهما الله» بأن يرجع الى البلاد دون أن يدرس الطب، ليعمل مترجما مع المغفور الله الملك عبدالعزيز، قبل أن يرتقى الى رتبة مستشار لدى السلطنة إذ كان المسمى للملك عبالعزيز هو «سلطان نجد والحجاز وملحقاتها» وذلك بالطبع قبل توحيد البلاد تحت اسم «المملكة العربية السعودية»، فعمل مع السلطان ابن سعود لمدة 15 عاما.

وبعد الـ 15 عاما مع الملك عبدالعزيز ماذا عمل؟

بعد تلك الفترة، جاءت شركة الزيت العربية الأمريكية «ارامكو» للتنقيب عن النفط، فالتحق الوالد بها، كموظف في العلاقات العامة، بحكم لغته الانجليزية، ولأنه في البصرة عمل صحفيا في جريدة تصدر باللغة الإنجليزية تدعي «البصرة تايمز»، فللراحل صور جميلة مع تامر بن خميس المري الذي كان يقوم بقص الأثر، وذلك للعمل في الصحراء لمراقبة التائهين وإعادتهم، معتمدا على خبرته في هذا الجانب.. حينها نشبت الحرب العالمية الثانية وتوقف العمل في التنقيب عن النفط، ورحل الامريكيون، وتم تسريح كافة السعوديين الملتحقين بالشركة، وبعد خمس سنوات من الحرب «1944 ـ 1948» عادت الشركة، وفتحت الأرامكو أبوابها للسعوديين، لكن الوالد قرّر ألا يعمل في أرامكو وإنما يعمل لنفسه، والتحق بنشاط المقاولات مع الشركة نفسها، مثله مثل غيره من رجال الاعمال في ذلك الوقت، ولأنه من أعيان الخبر تم إرساله من قبل أمير المنطقة الشرقية في ذلك الوقت الأمير سعود بن جلوي إلى ألمانيا لشراء مولدات كهرباء، وذلك برفقة عدد من الوجهاء والأعيان في المنطقة الشرقية، ذلك قبل ولادة شركة الكهرباء، فكان كل منطقة تؤسس لها شركة تقدم الخدمة، فقصدوا شركة «سيمنس» الألمانية التي كانت تنتج أجهزة طبية ـ إضافة إلى إنتاجها المولدات الكهربائية ـ وحينها عرضوا عليه شراء معدات طبية، فكانت تلك هي البداية للتعامل مع الشأن الصحي، إذ عرف الوالد كيف يصل الى سوق المعدات الطبية وكيفية استيرادها، وقد أدى المهمة وجلب المولدات، لكن الأجهزة والمعدات الطبية ظلت تحوم في نفسه لفترة من الزمن.

ومتى دخل الوالد في الشأن الصحي؟

حدث أن انتشر وباء التراخوما في المنطقة الشرقية ككل، وكان أبرز المتأثرين بهذا الوباء هم عمال أرامكو وأغلبهم من الأحساء والقطيف، فقام الوالد واستقدم طبيبا متخصصا في العيون، لعلاج هذا المرض، وكانت الخدمة تقدم لعمال ارامكو ولغيرهم، فجاء طبيب ألماني ويدعى «دهرمل»، وافتتح الوالد أول مستشفى للعيون والاسنان في عموم المملكة، وقد تم الترخيص له من مجلس الوزراء مباشرة، إذ لم تظهر وزارة الصحة بعد، وذلك في عام 1955 فقام هذا الطبيب بجهود كبيرة إذ اعتبر البلاد «منجما» لمزيد من النشاط والعمل الطبي، فكانت تأتي الى المستشفى جموع من شتى مناطق البلاد، فقامت أرامكو بإعطاء الوالد أول عقد لعلاج موظفيها، وذلك من أجل التخلص من الضغط الموجه عليها كونها المكان الوحيد الذي يملك مستشفى في ذلك الوقت، فكان يلجأ لها موظفوها وغيرهم، وكانت العملية ضمن خطة لتطويق هذا الضغط بأن ابرمت عقودا مع عدد من المستشفيات الخاصة منها التي دخلت نطاق الخدمة في ذلك الوقت «الشرق، والسلامة، والمانع، و....» فساندتهم ارامكو التي لولاها لما كان لهذه المستشفيات أي وجود، وبذلك قفلت أرامكو أبوابها أمام غير موطفيها في العلاج في مستشفاها، في غير الحالات الطارئة.. وبذلك تكون المنطقة الشرقية هي أول منطقة يظهر فيها القطاع الصحي الخاص، بدعم من ارامكو فكانت جموع من المواطنين تقصد المنطقة بغرض العلاج، في حقبتي الخمسينات والستينات.

في تلك الفترة أين كنت؟

في الواقع في تلك الفترة كنا أطفالا، وكان الوالد هو القائم بالنشاط كله، وقام بتدريسنا في الخارج، فأنا ــ ولله الحمد ـ درست في الولايات المتحدة الامريكية إدارة مستشفيات، وكان التصور لدي هو أن لدى والدي مستشفى وأنا سوف أعمل فيه، وهذا ما حصل بالضبط، فبعد التحاقنا بالعمل مع الوالد تم افتتاح مستشفى الدمام، ومستشفيات الخبر والجبيل والهفوف، وقام الأخ ابراهيم بإدارة هذه المستشفيات، ونعمل معه أنا وأختي الدكتورة عايشة، والدكتورة سناء المانع، وكلنا ولله الحمد جامعيون، كل في تخصص يخدم النشاط نفسه، فقد كان المستشفى الذي أسسه الوالد متواضعا، قمنا بتطويره، ومع الطفرة في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات وزيادة الطلب على العمالة الوافدة وزيادة عدد الشركات قمنا بتوسعة النشاط، فبدأنا نتوسع، فلدينا ـ اضافة الى السمتشفيات في الخبر والدمام والجبيل والاحساء ـ 50 منتشرة في أماكن الزيت والنفط التابعة لشركة ارامكو السعودية مثل الخرسانية والسفانية وبيشة وراس الخير، وافتتحنا مستشفى كبيرا في الحويلات بالجبيل، ومركزا في الفيحاء بالمنطقة السكنية بالجبيل الصناعية.

حوار الشيخ منصور المانع

على ضوء ذلك أنت متى التحقت بالعمل في هذا النشاط؟

حينما عدت من الولايات المتحدة الامريكية عام 1979 التحقت بالعمل وكان لدينا عدد محدود من العمال، وبعد ان توسعنا صار لدينا ـ بفضل الله ـ 5500 موظف، منهم 1500 سعودي وسعودية، في مختلف المجالات الصحية.

ولكن الملاحظ أن جهودكم مركزة فقط على المنطقة الشرقية، رغم أن المناطق الأخرى ذات سوق كبير أيضا، فما هو السبب وراء ذلك؟

طموحنا أن نتوسع في عموم مناطق المملكة، لكننا انطلقنا في المنطقة الشرقية، وكان تركيزنا عليه لأن عملينا الأول هو في المنطقة الشرقية ونعني بذلك شركة ارامكو السعودية، ثم الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وكذلك شركة معادن وغير ذلك من الشرقية ونحن الآن نفتتح مراكز صحية حسب طلب أرامكو السعودية.. وحينما اتخذنا المنطقة الشرقية مركزا لنا أردنا التركيز، لأننا ابتدأنا في الخبر ثم الدمام فالاحساء والجبيل، خاصة وأن هناك ميزة خاصة بالمنطقة الشرقية فقد تجد مواطنا يسكن القطيف أو الاحساء أوالدمام لكنه يعمل في الجبيل أو الخفجي، فيتعالج حسب مكان عمله أو مكان سكنه.. كما أن المنطقة الشرقية تحتوى على مجمعات صناعية عالمية، والعديد من الشركات تتخذ منها مركزا لنشاطها، وهي تطلب منا أن نفتتح مراكز صحية بقربها.. الخلاصة هي أن الجدوى الإقتصادية تلعب دورها في اتخاذ قرار بفتح مستشفى هنا أو هناك.

هناك سؤال تقليدي يتكرر دائما، ما أبرز العقبات التي تواجه القطاع الصحي الأهلي؟

على ضوء العديد من المعطيات والحقائق، فما يجري في المملكة هو موضع استغراب العديد من المتابعين في شتى بقاع العالم، فالدعم الذي يلقاه القطاع الصحي هو غير طبيعي، فالوزارة تمنح دعما لكل مستشفى يصل إلى 200 مليون ريال، ترد على مدار 16 بدون فوائد، لا تشترط سوى الموقع ودراسة الجدوى والخضوع للمراقبة.. فلولا الدولة ـ بعد الله ـ لما كان للقطاع الصحي الأهلي وجود بهذا الحجم الذي نراه، فمن تتوفر لديه الجدية والإخلاص فسوف يجد الدعم والمتابعة من قبل الدولة، ولست مبالغا إذا قلت أن كثيرا ممن لدينا اتصال بهم في اوروبا وامريكا يسألوننا عن أي البنوك التي تدعمن بهذه المبالغ، ويزداد استغرابهم إذا قلنا لهم بأن الداعم الرئيسي لنا هو الحكومة.

حوار الشيخ منصور المانع

في ظل هذا الواقع كيف ترون مستقبل القطاع الصحي؟

أجد أن القطاع الصحي من أهم القطاعات ذات القابلية لمزيد من النمو والتوسع، والسبب في ذلك هو الزيادة المستمرة في الطلب على الخدمات الصحية، والناجمة بدورها عن النمو في عدد السكان الذي يزيد بمعدل مليون ونصف المليون في السنة، ففي العام 2030 سوف يصل عدد سكان المملكة حوالي 50 مليون نسمة، فضلا عن الزيادة المضطردة في أعداد العمالة الوافدة، والتوسع الدائم في النشاط الصناعي، كل هذا يجعل من المستشفيات والمراكز الصحية من انجح المشاريع الاستثمارية التي تحظى بتشجيع ودعم مباشر من قبل الحكومة، التي كما سبق القول لم تضع أي عائق أمام انطلاق أي مشروع صحي، ولا تضع أي عراقيل أمام استقدام العمالة في القطاع الصحي.. وسوف يتعزز دور القطاع الصحي الأهلي بدخول التأمين الإلزامي على المواطنين عام 2015 حيز التنفيذ حيث سوف نشهد طفرة أخرى في النشاط عندما يتحول جميع المرضى من القطاع الحكومي الى القطاع الخاص، وهذه الطفرة لن تكون في معزل عن النمو في القطاع الصحي الحكومي الذي سوف يشهد هو الآخر نموا كبيرا بسبب المشروعات التي سوف تدخل الخدمة في نطاق السنوات القليلة القادمة، ولكنها بصورة مختلفة أيضا، فالحكومة التي تنفق 3 مليارات ريال سنويا على العلاج في الخارج فإن خطتها ـ كما يبدو ـ أن تتطور الخدمة محليا، ويتم وضع هذه المبالغ في السوق المحلية، وربما كان هذا أحد أسباب الدعم القوي للقطاع الخاص، فضلا عن مشاريع المدن الصحية التخصصية في كل من المنطقة الشرقية والجنوب وحائل وتبوك، وتقدر كلفتها بـ 15 مليار ريال، كلها سوف توحي بمستقبل جديد للصحة في البلاد.

من المعروف أن القطاع الصحي هو قطاع متنام، ويتوسع يوميا، ويتجدد لحظة بلحظة، كيف حققتم هذا التواصل مع التطور العلمي العالمي؟

من يعمل في هذا المجال لا بد ان يكون على تواصل مستمر مع حركة النمو في الطب العالمي، وإذا لم يتم هذه العملية فإن النتيجة هي الخروج من الساحة، وهذا ما حصل بالضبط لعدد من المستشفيات التي كانت معروفة ولها إسمها، والسبب عدد تواصلها مع حركة النمو في القطاع، ولأن ملاكها لم يكونوا من أهل البلاد، ولم يكن الهدف تقديم خدمة مستمرة، وإنما كان الهدف ربحيا لوقت معين، ما أن يتحقق فإن المهمة تنتهي.. وبالنسبة لنا فنحن نعمل على التواصل مع المعارض العالمية، ونقف على كل شيء جديد في هذا الجانب، يكفي إننا نحرص على حضور أكبر معرض طبي في العالم والذي يشارك فيه كل شركات العالم والذي يعقد في دبي.

كيف ترون واقع السياحة العلاجية في المملكة؟

من الصعب القول أن لدينا سياحة علاجية، فلا تزال مشروعا مؤجلا، لوجود صعوبة في عملية إصدار التأشيرات المعدة لهذا الغرض، خاصة وأن دولا معينة فاتحة باب التأشيرات لعدد غير محدود للسياحة العلاجية.. لكننا نأمل أن يأتي يوم وتأخذ السياحة العلاجية لدينا وضعها،.

حوار الشيخ منصور المانع

ماذا عن مساهمة القطاع الصحي الأهلي في مشروع توطين الوظائف؟

لا تزال المساهمة متواضعة جدا، والسبب أن السعوديين لا يرغبون كثيرا في العمل في القطاع الخاص، لأنه مرهق، ودوامه أطول، وأيام العمل فيه أكثر، فضلا عن أن عائده أقل، مقارنة بالعمل في القطاع الحكومي، الذي يتسم أيضا بتوفر الأمن الوظيفي للعاملين فيه، لذلك فالسعودة في القطاع الصحي الاهلي سوف تبقى تعاني ما دامت وزارة الصحة قائمة ولديها قابلية لاستقطاب العاملين في هذا المجال بشروط أفضل، فالوزارة تستقطب حوالي مئة الف ممرضة على سبيل المثال، لكننا في المقابل استطعنا سعودة القطاع الإداري بنسبة 90% والسبب في ذلك عدم وجود وظائف حكومية في هذا الشأن. هذا أولا، وثانيا إن معدل العمر الافتراضي للعامل في القطاع الصحي لا يزيد عن 5 سنوات خصوصا بالنسبة للعنصر النسوي، وذلك لأسباب اجتماعية، ولا تزيد عن 10 سنوات بالنسبة للذكور، حيث يسعى العامل في القطاع الصحي الى البحث عن موقع وظيفي أكثر راحة، وأكثر عائدا، فالطبيب مثلا يفضل ـ بعد عشر سنوات عمل في المستشفى ـ لأن تكون له عيادة خاصة بدخل أفضل وراحة أكثر، والأنظمة المحلية لا تمنع من ذلك. وهنا ينبغي الإشارة الى أن القطاع الصحي هو قطاع خدمي، فيه مواجهة للجمهور، وهي حالة تتطلب كفاءة من نوع خاص، وقدرة على التحمل، ربما غير متوافرة لدى بعض السعوديين والسعوديات، لذلك نجد النجاح الكبير للممرضة الفلبينية والهندية، بينما لم تنجح لدينا تجربة بعض الجنسيات العربية لعدم وجود قابلية الخدمة والصبر على متطلبات المرضى.

كانت لدى مجموعة مستشفيات المانع تجربة متميزة في مجال التعليم الصحي، هلا تحدثتم لنا عن هذه التجربة، وإلى أين تسير؟

هي مساهمة من مجموعة مستشفيات المانع لتوفير كوادر وطنية للعمل في القطاع الصحي، ابتدأت بمعهد محمد المانع الصحي الذي يمنح درجة الدبلوم، ثم تطورت الى إنشاء كلية المانع الصحية، ونحن بصدد إنشاء جامعة طبية في المنطقة الشرقية، وقد أخذنا قرضا بــ 100 مليون ريال، وأنجزنا 50% من مباني هذه الجامعة الأهلية الطبية، الخاضعة بالطبع لمتابعة ورعاية الدولة ممثلة بوزارة الصحة ووزارة المالية.. وهذا المشروع التعليمي أيضا حظي بدعم الحكومة فأغلب المنتسبين له هم من المشمولين بالبعثات الداخلية، او المدعومين من صندوق تنمية الموارد البشرية، ومن جانبنا نقوم بعملية التدريب المنتهي بالتوظيف.. إن توجهنا التعليمي يأتي منسجما أيضا مع تعاوننا مع الجامعات والكليات الصحية الحكومية إذ نقوم بتدريب الخريجين في مرافقنا الصحية، وذلك منذ أكثر من 20 عاما

يلحظ إن الكثير من المراكز الصحية تعلن عن إنجازات معينة خاصة بها، فهل لدى مجموعة مستسقيات المانع شيء من هذا القبيل؟

من المعروف أن الدعاية ممنوعة في القطاع الصحي، فلا يحق لأي مركز صحي أن يزعم لنفسه بأنه الأفضل، لكن مجال الإعلام مفتوح، فيحق له أن يعلن عن توافر دواء جديد أو جهاز جديد، أو زيارة الاستشاري العالمي فلان وما شابه ذلك.. والحقيقة التي ينبغي ان نلتفت لها بأن تجربة علاج معينة قد تجدي مع شخص لكنها قد تفشل مع شخص آخر، فالأشخاص يختلفون والأجساد وقابليتها للعلاج تختلف من شخص إلى شخص، ولن يأتي يوم ليس فيه وفيات، ونحن نفخر بخدمتنا فقط.

حوار الشيخ منصور المانع

كيف تواجهون المنافسة في استقطاب الاطباء مع الدول المجاورة التي كما يبدو أنها تقدم مغريات اكثر؟

بالنسبة لنا نحن نقدم رواتب أكثر مما يتم تقديمه في الدول الأخرى، لكن الكثير من العاملين في القطاع الصحي، خصوصا القادمين من الخارج، يفضلون بعض الدول المجاورة علينا لأسباب اجتماعية، فهناك بعض الأجواء غير متوافرة لدينا.. وللعلم فإن بعض الأطباء يفضلون العمل في الخبر على غيرها من المحافظات في المنطقة الشرقية، لذلك نلزم بعض أطبائنا على التوقيع بعدم رفض العمل في أي مكان نملك فيه مركزا صحيا.

ما تفسيركم للارتفاعات المتواصلة في كلفة العلاج؟

العلاج كأي خدمة، بل كأي سلعة يتأثر بالسوق، فمادامت الأدوية والأجهزة والعمالة تأتي من الخارج فإن اسعارها تتأثر بالوضع في الخارج، وما دام استيراد هذه المقومات عاليا فإن الكلفة سوف تكون مرتفعة، لكن مع هذا فإن كلفة العلاج لدينا أقل مما هو في اوروبا وأمريكا.. وبالنسبة لنا في القطاع الخاص لا نستطيع ان نضع تسعيرة من عندنا ومن أنفسنا دون الرجوع لوزارة الصحة، التي هي اقدر على التقييم، كونها الأكثر معرفة بقيمة الأجهزة والأدوية، فهي أكبر مشتر للمعدات الطبية، وفي حال اضطر مركز صحي لرفع سعره فهو يقدم طلبا بذلك الى الوزارة متضمنا كافة المبررات لذلك ويخضع لدراسة الوزارة ومن ثم تعطي الموافقة من عدمها، فوق ذلك لا يسمح لأي مركز صحي أهلي برفع الاسعار من 3 ـ 5 سنوات. هذا فضلا عن أن هناك منافسة بين المراكز الصحية الأهلية، وهي منافسة شريفة ومهمة لتطوير الخدمة، وفي حال تطورت الخدمة لا يهم المال مقابل صحة وسعادة الأنسان.

كيف تحافظون على جودة الخدمة؟

سبق القول بأن أبرز زبائننا هي شركة أرامكوالسعودية، هذه الشركة لا تبرم عقدا، ولا تجدد عقدا الا بشروط، هذه الشروط تتضمن مستوى معينا من الجودة مشفوعا بشهادات من جهات معينة، فهي تتبنى المواصفات الامريكية، ولا تتعامل معنا إلا بتوفير تلك المواصفات.. كذلك فنحن نتعامل مع جهات اخرى تلزمنا أن نوفر شهادات توضح مستوى الجودة من قبل مركزالاعتماد الطبي وهيئة الغذاء والدواء.. ولأننا قطاع خاص، يهمه الربح بالدرجة الأساس، وحتى نصل الى مستوى معين من الربح فلا بد من تحقيق الحد الأعلى من الجودة، لأن القطاع الخاص يعمل على حسب هوى العميل، وهو يعتمد على المريض وعلى رضاه، ويجري دراسات واجتماعات في حال رأى تراجعا ما في موقع ما.. لذلك فنحن ملزمون بالجودة، لأن هناك رقابة صارمة علينا من قبل الحكومة، ومن قبل العملاء، ومن قبل المرضى، وقبل كل ذلك من قبل الله جل شأنه، ومن يصل الى سمعة ما وصله المانع لا يقبل التراجع.

ما مدى اهتمامكم بالبحث العلمي؟

نحن في الواقع مقصرون في موضوع البحث العلمي، بسبب انشغالنا في العمل اليومي، ولأن البحث العلمي مكلف وعائده قليل، ولكن نأمل أن نصل الى وضع نولي هذا الأمر المزيد من العناية والاهتمام، خاصة وإننا في طور تحويل نسبة 51% للاكتتاب العام، حيث سوف يسهم ذلك في زيادة راس المال، ويحسن من دخل الشركة، ومن أدائها، ويسهم في توسعة نشاطها أيضا، ويكون البحث العلمي جزءا من هذا التوسع.. هذا فضلا عن أن دخول أجيال أخرى معنا في النشاط يجعلنا ان نقدم على هذه الخطوة حفاظا على الإنجاز ومن ثم تطويره.