آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 1:13 م

ماهي المتافيزيقيا

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم برفسور المنطق بجامعة أكسفورد تيموثي ويليامسون

14 أغسطس 2020

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

راجعه وقدم له البرفسور علي العلي

المقالة رقم 267 لسنة 2020

التصنيف: مواضيع فلسفية

?What is metaphysics

by Professor Timothy Williamson FBA

14 Aug 2020


 

مقدمة البرفسور علي العلي

الخوض في الفلسفة يرسم مسارا يضرب في جذوره عمق الفهم البشري للمفاهيم الوجودية وكأنك تقرا الافكار ببعدها المعرفي بأدوات الباحث الجيولوجي كالاحافير الا ان هذه الاحافير في واقعها ماهي الا مفاهيم غيرمحسوسة لكنها ملموسة في الممارسة والتقادم المعرفي للفهم المعرفي.

تعد الميتافيزيقا Metaphysics أوتامتاتافوسيكا التي وردت في مانشره اندرونيقوس الرودسي في القرن الاول قبل الميلاد اذ جعل كتب ارسطو المتعلقة بالفلسفة الاولى تالية لموضع كتاب الطبيعة لتكون مابعد الطبيعة تاليةً لكتاب الطبيعة والتي تعني فقط الكتاب التالي ليس الا ولاعلاقة لها بمضمون اوموضوع هذا العلم واسمه الحقيقي عند ارسطو الفلسفة الاولى وقد يذكر احيانا تحت مسمى الالهيات هذا التصنيف المكتبي والذي يندرج في افق الترتيب التصنيفي هو لغة خاصة بين رواد الفلسفه يدركه رواد الفلسفة منذ القرن الاول قبل الميلاد وصولا الى القرن الاول بعد الميلاد وليس لنا الخوض بمدى انسجامه مع فكرارسطو انما لنرى ماذا اراد ارسطو منه فهو يرى ان الفلسفة الاولى اعم العلوم وذلك ببساطه لانها تبحث في اعم العلل وهي الاكثر يقينية لانها تبحث بالمباديء الاولى وهذه اعلى الامور درجة في اليقين وتعد انفع العلوم لانها تعطينا العلم بالعلل الاولى وكذلك اكثرالعلوم تجريدا لانها تبحث وتستدل على اعمق الاشياء بعدا عن الواقع العيني وهي بذلك بحسب ارسطو اصعب العلوم ولها ان تنال اشرف العلوم لانها تتناول اشرف الموضوعات

تعد الميتافيزيقيا أحد حقول الفلسفة المهمة من غيرتفاضل بين حقولها والتي. تعني مابعد الطبيعة وتعد الفلسفة الاولى في مراتب الفلسفة وهي المعنية بعلم الربوبية والعلم بالموجود بماهو موجود وتتشعب لتغوص في بيان العلاقة بين الموجود المطلق والحقيقة المطلقة متجاوزة ماكان نسبيا فيها وعند التأمل نجد انها تنطلق بقوة في بيان عمق العقل لتدخل في مجال. وضعه مؤسسوها انها الاهم والاعلى من سائر العلوم اذ يقود الي العلم بالمباديء التي تستخدمها سائر العلوم فهي تعيش الحقيقة المطلقه لا النسبية وتستخلص المعرفة القبلية والمجردة خارج اطر الاستدلال المادي وتنفذ للوجود الحقيقي الذي يقف خلف كل تجربة للوقوف على حقائق الاشياء واصولها مماحدى بها لتفتح اقسامًا خاصة بها هي:

  •  ميتافيزيقيا عامة: لتغطية علم الوجود بماهو موجود
  •  ميتافيزيقيا خاصة: تغطي علم الموجودات ونظرية الكون وحقيقة المادة.

وقد تجاوزت هذه الاقسام العامه والخاصة لتبرز لدينا الميتافيزيقيا المثالية التي رددها فوبيه لتطرق الميتافيزيقيا في اطار النظريات العلمية.

وبرزت لدينا:

  •  الميتافيزيقيا الوصفية لتغطي مجال التركيب القائم لفكرنا عن العالم.
  •  الميتافيزيقيا التنقيحية Revisionary Metaphysics لتضع لنا اسس اقتراح التركيب القائم لفكرنا بماهو افضل

لقد توالت بذلك حركة هذا العلم في عقول الفلاسفة شرحا وتفسيرا وتنقيحا منذ الاسكندر الافروديسي الذي نسب له انه اول من استخدم الميتافيزيقيا فجعلها تبحث في الموجود بما هو موجود ولاتبحث في موجود معين بالذات او لجزء من اجزاءه وجاء بعده فلاسفة المسلمين كالكندي الذي كتب في كتابه للمستعصم بالله في الفلسفة الاولى ليقول اشرف الفلسفة واعلاها الفلسفة الاولى وتلاه ابن سينا وصولاً لابن رشد الذي استخدم علم مابعد الطبيعه وتوصلك للعصور الوسطى مع القديس توما الاكويني ناقلاً عن ابن رشد دون ذكر ممن نقل عنه حتى جاء ديكارت وجذر شجرة العلوم لتكون الجذور هي الميتافيزيقيا والجذع هو الفيزياء «ببدايتها» والفروع هي المنطق والاخلاق والميكانيكا واعاد عمقها في البحث في المباديء التي تقوم عليها العلوم واسس المعرفة وكتب تاملاته الميتافيزيقية ليبين كيف لنا معرفة الامور المعقولة وتلاه ليبنيس بكتابه بحث في الميتافيزيقيا Discourse Debo’s metaphysique ليصع لنا مباديء اخرى عبر مبد‌أ العلة الكافية ومبدأ الاتصال وتلقفها كانظ وأثار بها زوبعة شكلت مشكلة الميتافيزيقيا ليسال هل قيامها على اساس علمي تحت عنوان آلي أي ميتافيزيقيا مقبلة يمكن ان تتجلى علما عام 1783م حتى قرر انها لكي تكون علما لابد ان تكون مستندة الي نقد العقل وهذا لاينافي قوله انها العلم الباحث في وجود العقل الانساني حتى حطت رحال مناقشتها عند ديفيد هيوم حتى قيل ان هيوم له الفضل في ايقاظ كانط من نومه الدوغماتيقي وتوجيه فكره باتجاة اخر. لقد قالها هيوم الميتافيزيقيا لاتستخدم مبادئها من التجربة الخارجية كالفيزياء ولامن التجربة الباطنة مثل علم النفس بل من معرفة قبلية a priori مستمدة من العقل المحض ومن الذهن المحض حتى قاده الي تاليف كتابه مقدمة الي كل ميتافيزيقيا مقبله تريد ان تكجون علماً عام 1783 لم تستثني من المثالية الالمانية فيتشه وشلنج وهيجل الذين اعادوا النظر لها بمفهومها القديم ليكون موضوعها ذات ما اسست له مع تفاوت اذ جعلها شلنج فلسفة الطبيعه واثر ذلك بشوبنهور ونيتشه لكن هيجل جعل الديالكتيك هو الميتافيزيقيا واذا قال هيجل فتدبروه فالقول ماقال هيجل وهذه الخلطه اثرت في واقعنا لفهم الميتافيزيقيا مع تقدم العلوم منذ القرن التاسع عشر حتى اختلط موضوعها مع فلسفه العلوم وكادت ان تفقد روحها كماعند برجسون لولا ميلان فرنسا الي تسميتها الفلسفة العامه رسميا في المساقات الجامعية حتى اعاد لها الاعتبار فلاسفة الوجوديه ك هايدجر برسالته ماهي الميتافيزيقيا وتلاها كتابه المدخل الي الميتافيزيقيا وكانط ومشكلة الميتافيزيقيا ولاينكر دور سيبرز وكتابه الفلسفة بعنوان الميتافيزيقيا وتبقى الميتافيزيقيا تردد صدى لماذا كان هاهنا وجود ولَم يكن هاهنا عدم علنا نجد جوابا ولو ضمنيا في هذا المقال المتميز عن الميتافيزيقيا الذي يستهله بتشبيه مع الفيزياء واسقاطاته على واقعنا بعمقه الاجتماعي المتراكم بعد هذه الجوله مع هذا المقال والجهد المبذول في ترجمته.

الموضوع المترجم

تبدو الميتافيزيقيا وكأنها شيء مثل الفيزياء، فقط مضاف إليها كلمة ”ميتا“. في الواقع، كلمة ”ميتا“ في اليونانية القديمة تعني ”بعد“. صاغ محرر قديم لأعمال أرسطو كلمة ”ميتافيزيقيا“، وقد استخدمها ببساطة في الكتب المدرجة في القائمة بعد كتب الفيزياء. كتب الفيزياء تناقش الأشياء التي تتغير. أما كتب الميتافيزيقيا فتتناول أشياء لا تتغير.

اليوم، تُستخدم كلمة ”ميتافيزيقيا“ على نطاق أوسع، لفرع الفلسفة الذي يدرس، بطريقة عامة جدًا، ما هو موجود وكيف وُجد. وبالتالي فإن فكرة أن كل شيء يتغير تعتبر فكرة ميتافيزيقية، على الرغم من أنها تستبعد موضوع كتاب ميتافيزيقيات أرسطو «1».

هناك مشكلة أعمق تتعلق بكيف ترتبط الميتافيزيقا بالفيزياء وبقية العلوم الطبيعية، بصرف النظر عن أصول الكلمات. ألا تكتشف العلوم الطبيعية الأشياء الموجودة في الطبيعة وكيف هُيكلت؟ إذا كان الأمر كذلك، إذن فما هو الدور المتبقي للميتافيزيقا؟ قد يبدو أن علماء الطبيعة وعلماء الميتافيزيقيا يطرحون نفس الأسئلة. الفرق هو أن علماء الطبيعة يبنون إجاباتهم على الملاحظة والتجربة والقياس والحساب، بينما يبني علماء الميتافيزيقيا إجاباتهم على التأمل وليد اللحظة armchair reflection. إذن، هل الميتافيزيقا مجرد فيزياء كسولة، فقدت قيمتها ولم يعد لها فائدة؟

قد يدعي علماء الميتافيزيقيا أن العلوم الطبيعية تبحث في عالم التجربة، بينما تتعلق المسائل الميتافيزيقية بجوانب الواقع المتجاوز للتجربة. يكمن الخطر في أن أي محاولة تتجاوز تجاربنا تنتهي بلا معنى، لأننا لا نستطيع أن نفهمها. مثل هذه الشكوك بشأن الميتافيزيقيا كانت موجودة منذ ديفيد هيوم وإيمانويل كانط في القرن الثامن عشر. لكنها ليست حاسمة.

بدون معرفة ميتافيزيقيا الأرقام، لا يمكننا أن نفهم بشكل صحيح دور الرياضيات في العلوم

يمكننا تعريف ”المذهب الطبيعي“ على أنه الرأي القائل بأن كل شيء طبيعي، نوع الشيء الذي تبحثه العلوم الطبيعية، كالإلكترونات والجينات. المذهب الطبيعي هو في حد ذاته نظرية ميتافيزيقية ذات مغزى. لكن ليس هذا هو نوع النظرية التي صُممت الأساليب المعتادة في العلوم الطبيعية من أجل تقييمها. على سبيل المثال، هل الأرقام طبيعية؟ تستخدم العلوم الطبيعية الرياضيات في كل حين، لكنها لا تتطرق الى الأرقام نفسها - إنما تأخذها أخذ المسلمات فحسب وتستخدمها لقياس الكميات المادية. إذن هل الأرقام هي لتفنيد أدلة المذهب الطبيعي naturalism؟

رأي آخر هو أنه لا وجود لهكذا أرقام؛ إنها مجرد قصص خيال مفيدة. لكن شرح كيف يمكن لقصص الخيال أن تصبح مجرد مفيدة كما هي الأرقام مفيدة للعلوم الطبيعية قد ثبُت أنها مهمةٌ صعبة للغاية. بدون فهم ميتافيزيقيا الأرقام، لا يمكننا فهم دور الرياضيات في العلوم بشكل صحيح.

الميتافيزيقيا تقف متربصةً في أماكن غير متوقعة. عندما كانت مارغريت تاتشر رئيسة للوزراء، قدمت ادعاءًا ميتافيزيقيًا سيئ السمعة: ”لا يوجد شيء اسمه مجتمع“ «في مقابلة مع مجلة Women’s Own، في عام 1987، انظر 2». من وجهة نظرها، هناك مواطنون أفراد، مرتبطون ببعضهم البعض، لكنهم لا يشكلون كيانًا آخر، مجتمعًا. بالطبع، العكس هو أيضًا ادعاء ميتافيزيقي: أن هناك شيئًا اسمه مجتمع. كلا الادعاءين يتعلقان بأي نوع من الأشياء هو الموجود. إنه نزاع ميتافيزيقي مألوف بين وجهات نظر الاختزالي «للتعريف، راجع 3» والمعارض للاختزالية. أي طرف منهما على صواب؟ قد يبدو أنه لا يوجد فرق عملي بين وجهات نظر الطرفين، باستثناء أن وجهة نظر أحد الطرفين كانت مستخدمة لتبرير السياسات الاجتماعية والتشريعية المثيرة للجدل.

كاختزالي «3» أكثر تشددًا من السيدة تاتشر سيقول ”لا يوجد شيء اسمه فرد“. من وجهة النظر هذه، توجد ذرات معينة مرتبطة ببعضها البعض، لكنها لا تشكل كيانًا آخر، شخصًا ما - مثل، أنت. هل تساءلت يومًا ما نوعك: هل أنت حيوان بشري، أو روح خالدة «لا تموت»، أو تيار متدفق من أفكار وردود أفعال واعية على ما يجري من حولك، أو لا شيء؟ بطرحك مثل هذه الأسئلة، فأنت تتعامل بالفعل مع الميتافيزيقا.