آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 1:13 م

هل الاستحمام ممارسة مبالغ فيها؟

عدنان أحمد الحاجي *

7 أغسطس 2020

بقلم كولين بويتراس

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 270 لسنة 2020

التصنيف: مواضيع صحية

?Is Showering Overrated

August 07,2020

by Colin Poitras




 

العلوم أظهرت أن تريليونات البكتيريا التي تعيش داخل أجسامنا تلعب دورًا هامًا في دعم جهازنا المناعي والحفاظ على صحتنا البدنية.

ولكن ماذا عن تريليونات البكتيريا الأخرى، العتيقة archaea والفطريات والطفيليات ونعم، الفيروسات، التي تقيم خارج أجسامنا على بشرتنا «جلدنا»؟ هل هذه الكائنات الحية الدقيقة تلعب دوًرا هامًا في الحفاظ على صحتنا؟ أو - كما ترغب فيه شركات انتاج مواد العناية الشخصية البالغ حجم سوقها 100 مليار دولار أن تأخذنا إلى الاعتقاد بذلك - هل هي الجراثيم السيئة السمعة التي يجب التخلص منها يوميا لتحقيق مستوى النظافة المناسب اجتماعيًا؟

الدكتور جيمس هامبلين Hamblin من كلية الصحة العامة التابعة لجامعة ييل بذل قصارى جهده لمعالجة هذه المسائل في كتابه الجديد The New Science of Skin and the Beauty of Doing Less «Riverhead، 2020».، الدكتور جيمس مختص في الطب الوقائي، ومحرر في The Atlantic، ومقدم برنامج بودكاست، واعماله منشورة في صحيفة نيويورك تايمز وله مشاركات في راديو NPR، وبرنامج التلفزيون العام الحكومي PBS وصحيفة بيلتيكو Politico وتلفزيون MSNBC وبي بي سي ومجلة ڤايس Vice.

الكتاب هو نتاج خمس سنوات من البحث العميق الذي أخذ جيمس هامبلين في رحلة عبر مصانع الصابون ومختبرات البيلوجيا الدقيقة ومكاتب مانهاتن لواحدة من أشهر شركات منتجات العناية بالبشرة الراقية في العالم. وفي الأثناء تحدث إلى أطباء الجلدية، وأخصائيي الحساسية، وأخصائي المناعة، وخبراء التجميل، وطائفة الأميش «للتعرف على هذه الطائفة من الناس، راجع 1»، وعلماء الدين وحتى النصابين «المحتالين». أخذ هامبلين وقتًا طويلاً شارحًا في هذا الكتاب التاريخ والعلم والعوامل الاجتماعية والثقافية ذات العلاقة بالنظافة من الحمامات الرومانية ونظرية الجراثيم إلى قيمة منتجات العناية بالبشرة الحديثة الشائعة. " في عرضه للحقائق، ظل هامبلين محايدًا. كما يقول، كالتغذية الشخصية أو الاستثمارات المالية أو الدين، فإن ما يختار الناس عمله في النهاية يظل هو قرارهم.

كجزء من بحثه، توقف هامبلين عن الاستحمام قبل خمس سنوات. لقد أراد أن يرى بنفسه كيف يتغير جسده حيث قام تدريجياً بخفض الكمية اليومية من الشامبو والبلسم والصابون ومنظفات طبقة البشرة الميتة exfoliants ومزيلات العرق والمرطبات. كطبيب، يؤكد هامبلين أن النظافة الشخصية الجيدة ضرورية للغاية للوقاية من الأمراض والمشاكل الصحية. لكن لم يتوقف هامبلين عن غسل يديه. لا يزال يغسل شعره من حين لآخر، لكن هذا كل ما في الأمر.

إذن، ما الذي تعلمه وماذا يريد أن نعرفه نحن؟ أخذ هامبلين مؤخرًا بضع دقائق من وقته للتحدث عن تجربته وأبحاثه.

س: ما الذي جعلك مهتمًا باستكشاف النظافة وعلوم البشرة؟

ج: جيمس هامبلين: لقد كانت فرصة التقاء بين أشياء، حقًا. لقد رأيت امكانية تصور كيف نفكر في بشرتنا وممارساتنا الصحية كما نرى ما يحدث مع ميكروبيوم الأمعاء. أصبح الناس أقل اهتمامًا بشأن استخدام المضادات الحيوية بسبب ما نعرفه الآن عن ميكروبيوم الأمعاء ويقبلون حقيقة أن الكائنات الدقيقة في أمعائنا هامة اكلينيكيًا. لها تأثيرات كثيرة على صحتنا وعلى كيف تقوم أجسامنا بوظائفها. في نفس الوقت تقريبًا، كنت أرى أوراقًا بحثية تُنشر عن ميكروبيوم الجلد وكان لدي فضول لمعرفة ما إذا كان شيء مشابه سيحدث من حيث تغيير فكرتنا القديمة القائلة بأن النظافة تعني ببساطة القضاء على جميع الميكروبات من أجسامنا، وكان ذلك بشكل واضح ليس هو الحال. الميكروبات دائمًا ما تكون موجدة في كل أنحاء أجسامنا، حتى بعد خروجنا من الاستحمام مباشرة. لذا، فإن ذلك يجعلنا تتساءل ما هي التدخلات الأكثر فاعلية للصحة العامة عندما يتعلق الأمر بميكروبات البشرة ونوع الممارسات الصحية.

س: هل توجد ميكروبات على جلدنا تؤدي وظيفة هامة في الحفاظ على صحتنا؟

ج: كميكروبيوم الأمعاء، ليس الأمر بسيطًا كبساطة التعرف على ميكروب معين على بشرتنا يمنع مرضًا معينًا. يبدو أن الأمر يتعلق بنسب المجموعات الميكروبية والتوازن بينها، شيء يشبه كثيرًا أوركسترا من التأثيرات. ولكن هناك تلازم مطلق بين تأججات الإكزيما وحب الشباب والصدفية والحالات التي يعاني فيها الأشخاص من تغيرات في الأغشية الحيوية على بشرتهم. لقد بدأنا للتو في فهم كيف نتعرف على هذه الأنماط وماذا نفعل بها. من الواضح أن الميكروبات الموجودة على بشرتنا وداخلها مهمة جدًا بالنسبة لنا. ومع ذلك، فإن طرق تحسين هذا النظام البيئي لا زالت بعيدة جدًا عن الفهم الكامل. وهذا يجعلك تتساءل ما هي تدخلات الصحة العامة الأكثر فاعلية عندما يتعلق الأمر بميكروبات البشرة.

س: ما التغيرات التي لاحظتها عندما توقفت عن الاستحمام واستخدام الصابون ومزيلات العرق وغيرها من منتجات العناية الشخصية؟

ج: لقد اتبعت بشكل أساسي أسلوب الحد الأدنى. الفكرة هي أن هذه الميكروبات تتغذى على الزيوت الموجودة في البشرة. وإذا لم تقضي على هذه الميكروبات والزيوت أو تغسلها، فهذا يغير مجموعات الميكروبات الموجودة على بدنك. والتي منها تأتي رائحة الجسم [الكريهة] بسبب عدم التوازن بين المجموعات البكتيرية. لم أعد أعاني من الرائحة. هذا لا يعني أنني ليس لي رائحة، لكن مجموعات الميكروبات على بدني لا تنتج رائحة الجسم الكلاسيكية التي كانت دائمًا تنتجها. أخبرتني صديقتي أن رائحتي ”كرائحة أي إنسان“. مزيلات العرق الحديثة لم تظهر حتى القرن الماضي ولا يبدو منطقيًا أن أجسادنا تطوريًا ستصبح نتنة بشكل فاحش بالنسبة للآخرين في غضون 12 ساعة إذا لم نستخدم كل هذه المواد والمنتجات الحديثة. لقد فطمت نفسي تدريجياً عن هذه الأشياء. أنا لا أقول أن عدم استخدامها هو أفضل نهجًا للجميع. لكن عدم استعمالها مناسب لي. الكثير من ردود الفعل التي أسمعها من الناس هي أنهم إذا توقفوا عن الاستحمام، فإن بشرتهم وشعورهم تصبح دهنية ويشعرون بشعور سيء لكنها كالتدريب على سباق الماراثون. يمكنك فعل ذلك، ولكن عليك بالتحلي بالصبر والمضي فيه ببطء. تدريجيا يتكيف جسمك معه. النظرية هي أن هذه المجموعات الميكروبية على بشرتك تتغير وتحقق في النهاية توازنًا صحيًا.

س: كيف تُعرّف ”نظيف“؟

ج: كثير من الأشخاص الذين يحاولون تعريف كلمة ”نظيف“ ينتهي بهم الأمر في الواقع إلى تعريف ”معقم / مطهر“، والتي تعني شيئًا خالٍ من الجراثيم. عندما تنظر إلى ميكروبيوم الجلد، فمن الواضح أن هذا ليس هو الحال. نحن لسنا خاليين من الجراثيم. تقترن النظافة «للتعريف، راجع 2» أيضًا بالدين ومفهوم الطهارة كالطهارة الأخلاقية. كما أن لها جذورًا في العنصرية وكراهية الأجانب من حيث أن بعض مجموعات الأشخاص يُنظر إليهم على أنهم ”طاهرون“ والبعض الآخر يُنظر إليهم على أنهم أقل ”طهارة“. عندما تبدأ في النظر إليها، فإن المصطلح تقديري بالفعل ولا علاقة له بالهايحين / النظافة hygiene والصحة العامة. أصبحت النظافة، كمفهوم، مرتبطة بالثروة والطبقة الاجتماعية والجمال والقبول الاجتماعي وهذا ما حاولتُ بالفعل شرحه وتعريفه في هذا الكتاب.

س: لقد تحدثت إلى أشخاص من مجتمع الأميش الذين لا يستخدمون منتجات العناية الشخصية الحديثة. ماذا عرفت منهم؟

ج: مجتمعات الأميش تتميز بمعدلات منخفضة من حالات الحساسية والالتهابات. جزء من ذلك هو فكرة أنهم معزضون للكثير من الميكروبات من العيش في المزارع واختلاطهم بالحيوانات وإخوتهم وتعرضهم للأوساخ من سن مبكرة، مما يساعد على تنويع ميكروبيوماتهم.

س: إلى جانب كونك قد شُجعت على بدء تكوين مزرعة أميشية، ماهي المحصلة النهائية التي سنجنيها؟

ج: المحصلة النهائية هي أننا بحاجة إلى القيام بعمل أفضل في تمييز العلم عن تسويق شركات منتجات النظافة والتركيز على النظافة الفعالة القائمة على الأدلة. للقيام بذلك، نحتاج إلى مساعدة الناس على معرفة ما هو مفيد علميًا، وما هو الشيء الاختياري «غير الضروري»، وما هو مدفوع بالتفضيلات الثقافية أو الجمالية وما هو ببساطة مجرد تسويق من قبل شركات منتجات تظافة. جميع تفضيلاتنا الثقافية والشخصية حقة «في مكانها»، لكنها لا تساعدنا بالضرورة على البقاء على قيد الحياة أو تمنع انتشار الأمراض المعدية.

نحن بحاجة إلى أن نكون إستراتيجيين أكثر في عمل هذه الأشياء وليس مجرد إزالة كاملة لكل الميكروبات التي تعيش على أبداننا. هدفي من هذا الكتاب هو إطلاع الناس على التاريخ الكامن وراء مفهوم النظافة، والمعرفة التي نكتسبها من خلال علم البشرة وكيف تكونت الكثير من معتقداتنا وممارساتنا الحالية بسبب التسويق التي تقوم به الشركات. فإذا كان هناك أي شيء، فأنا أشجع على المزيد من البحث في هذا المجال. ما زلنا لا نعرف الكثير عن ذلك. أريد أيضًا أن يعرف الناس أنهم إذا أرادوا استخدام منتجات أقل، فربما يمكنهم ذلك. يستخدم معظمنا منتجات أكثر بكثير مما نحتاج إليه لأننا نعتقد أنها تحافظ على صحتنا. ولكن هناك مجال كبير للتشكيك في ذلك. في نفس الوقت، إذا كان الناس يستخدمون منتجات معينة لأنهم يحبونها، أو لأنهم يحبون كيف تجعلهم يبدون أو يشعرون، فأنا أقول أتمنى لهم التوفيق والنجاح.