آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 1:30 م

العلم يفسر لماذا الزمن مربك وممل هذه الأيام

عدنان أحمد الحاجي *

هذا هو سبب عدم قدرتك على تذكر أشياء من أمس

بقلم ماركهام هيد

23 أبريل 2020

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 277 لسنة 2020

التصنيف: السلوك

This Is Why You Can’t Remember Yesterday

Science explains why time is so disorienting and mind-numbing these days

Markham Heid

August 23,2020·


 

لو دلت آلاف التغريدات بشأم فيلم غراوندهوغ «جرذ الأرض، 1» على أي شيء، فإنما تدل على أن هؤلاء الأمريكيين المعزولين في منازلهم بموجب التوجيهات يشعرون بثقل الرتابة على كاهلهم. قد يكون التنوع نكهة الحياة، لكنه أيضًا مادة «جوهر» الذاكرة. بدون تجارب جديدة لتحديد يوم أو أسبوع من الأسبوع القادم، فإن شكل الزمن يمكن أن ينعطف وينمطّ «يمتد» بطرق مربكة.

”عندما ننظر إلى الوراء إلى تلك الأيام والأسابيع التي لم يحدث فيها الكثير - حيث الأحداث هي نفسها تتكرر كل يوم - لا يخزن الكثير في الذاكرة والزمن يبدو [كما لو أنه] يمر بسرعة كبيرة“، كما يقول مارك ويتمان، زميل باحث في الحقول المتقدمة في علم النفس والصحة العقلية في فرايبورغ Freiburg، في ألمانيا.

كتب ويتمان بشكل مكثف «2» عن ”الزمن المدرك felt time“. يقول إنه في حين أن الرتابة يمكن أن تضغط على ادراك الدماغ للزمن على مدى فترات طويلة، إلا أن الملل يمكن أن يبطأ من إدراك مرور الزمن ”في الوقت الحالي“ - مما يعني أن الدقائق أو الساعات تبدو وكأنها تطول وتطول.

إلى جانب الملل، قد يجعل للقلق أيضًا الزمن يبدو وكأنه يمشي بوتيرة بطيئة جدًا، كما يقول. في حين أن التهديدات المتداخلة مع الأمراض، والصعوبات الاقتصادية، وعدم الاستقرار الاجتماعي المرتبطة بكوفيد-19 كافية لتجعل أي شخص يشعر بعدم الارتياح، يقول الخبراء الذين يدرسون العزلة الاجتماعية أن قلة التفاعل المباشر «وجهاً لوجه» بين الماس يمكن أن يكون مثيرًا قويًا للقلق بحد ذاته.

بارونيا وفقدان الروتين والارتباك

يقول الدكتور تيري كوبرز Kupers، الطبيب النفسي في معهد رايت Wright في جامعة بيركلي، كاليفورنيا: ”البشر بطبيعتهم حيوانات اجتماعية، وحين تحرمهم من التفاعل الاجتماعي «4»، فإن لذلك تداعيات كبيرة“.

الكثير من عمل كوبرز البحثي قد رحز على الآثار النفسية للحبس الانفرادي في السجون الأمريكية. ويقول: ”إن وضع السجين في الحبس الانفرادي مختلف نوعياً وأكثر وخامة بكثير من حالة مواطن حبيس في مخبأ في بيته“. ”لكني أعتقد أن الأشخاص الذين يحتمون في مخابيء في بيوتهم يمكن أن يتعرضوا لبعض الأعراض النفسية التي يعاني منها من في الحبس الانفرادي“. قد يكون هذا صحيحًا بشكل خاص بالنسبة لأولئك الأمريكيين الذين يعيشون بمفردهم «5» وغير قادرين على التواصل وجهًا لوجه مع الأصدقاء والأحباء.

يقول كوبرز: ”أحد الأعراض الأولى التي ظهرت هو القلق“. ”يعاني الأشخاص المعزولون من نوبات هلع ويشعرون بقلق شديد.“ البارانويا «جنون الإرتياب، 6» هي شعور أخر شائع.

”عندما لا يكون لديك أشخاص آخرون للتحدث معهم، يمكن أن تختلط الأفكار مع الأراء بشدة.“ يقول إن البشر يبدو أنهم مجبولون إلى حد ما على التفكير الاضطهادي «حسب التعريف لل paranoid thinking كما استقيناه من 6»، وأن قضاء الوقت بصحبة آخرين يميل إلى تخفيف هذه المشاعر [القلقة]. عندما يُرفض هذا النوع من التفاعل أو يُحد منه، فقد تطيش الأفكار.

يقول كوبرز إن مكالمات زووم Zoom ودردشات الفيس تايم FaceTime - بالإضافة إلى المكالمات الهاتفية العادية وتبادل الرسائل النصية والتفاعلات الرقمية الأخرى - هي بالتأكيد أفضل من لا شيء. ويضيف: ”عندما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة [للتواصل]، أعتقد أنه من المهم القيام بذلك“. ”لكنني أعتقد أن [هذه كلها] تختلف تمامًا عن التواصل الذي نرغب في تحقيقة لو كنا معًا في غرفة.“

أخيرًا، كما يقول، بالإضافة إلى التفاعلات الاجتماعية المفقودة، فقذ يتسبب عدم وجود روتين منتظم في وقوع مشاكل. يقول: ”الارتباك يأتي من عدم وجود علامات مرتبطة بجدول يومي“. لتجنب هذا الارتباك، من المفيد الاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، واتباع جدول منتظم للعمل، والأعمال المنزلية، والتمارين الرياضية، والأنشطة الأخرى

يقول: ”إن وضع جدول زمني يقارب الحياة الطبيعية يمكن أن يساعد المرء على تجنب الوقوع في ارتباك وبلبلة“. النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم قد يساعد أيضًا في معايرة ساعات الجسم الداخلية بطرق تعزز النوم العميق وتمنع الترنح أثناء النهار والأعراض المعرفية الأخرى «كالتعلم والذاكرة والإدراك وايجاد حلول لمشاكل شائكة، 4».

يتوق الدماغ القلق إلى ”أنشطة الانغماس“

بينما يُنظر إلى تشتت الانتباه «الإلهاء» عادةً على أنه أمر سيئ، إلا أنه قد يكون مفيدًا في مواقف معينة - مثلًا، عندما يكون الشخص قلقًا ويحاول تجنب الأفكار غير البناءة.

تقول كيت سويني، برفسورة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، في ريفرسايد: ”هناك أشياء يريد الدماغ القلِق أن يفعلها، وتلك ليست بالضرورة أشياء مفيدة“. وتقول إن القلق هو أحدها. يعد القلق بشأن كوفيد-19 أو التحديات التي يمثلها مفيدًا إذا كان بإمكان الشخص اتخاذ خطوات لمعالجة هذه المخاوف. ”ولكن لو بالفعل قمت بما تستطيع، فينبغي أن يكون هدفك هو الانخراط بفعالية في الأنشطة التي تصرف ذهنك عن تلك الأفكار المقلقة“، كما تقول.

بعض أبحاثها حقق في كيف يمكن لأشكال مختلفة من الإلهاء أن تساعد الناس على التغلب على فترات عدم اليقين «7» والقلق - كما هو الحال عندما ينتظر شخص ما نتائج الفحص الطبي. وتقول إن أكثر الأنشطة فائدة هي تلك التي تحفز على ”الانغماس flow“ «معلومات عن الانغماس في 8»، أو الشعور بالمتعة الكامل أو الاستيعاب.

تقول: ”أنا لا أقول أنه يجب على الجميع ممارسة ألعاب فيديو لإدارة قلقهم“. ”ولكن لو طغى عليك القلق، فهناك فائدة متأصلة في التقليل من ذلك القلق، ويمكن لأنشطة الانغماس أن تفعل ذلك «منها الأنشطة البدنية، تجد قائمة ببعض هذه الأنشطة في 9».“