آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 12:11 ص

دور مفاجيء لبروتين CNOT3 في مرض السكري

عدنان أحمد الحاجي *

28 أغسطس 2020

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 284 لسنة 2020

التصنيف: أمراض السكري

‏ A surprising protein player in diabetes

28 Aug 2020


 

يلعب بروتين شائع في جميع أنحاء الجسم دورًا رئيسيًا ف تنظيم مستويات الجلوكوز، وفقًا لبحث جديد قام به باحثون من وحدة سِل سيغنال Cell Signal Unit في معهد العلوم والتكنولوجيا في جامعة أوكيناوا للدراسات العليا «OIST» ومركز رايكن Riken للعلوم الطبية التكاملية Riken Center of Integrative Medical Sciences. وُجد هذا البروتين المسمى ب CNOT3، أنه يسكت «لتعريف الإسكات راجع 1» مجموعة من الجينات التي من شأنها أن تتسبب في خلل في وظائف الخلايا المنتجة للأنسولين، وهو ما يرتبط بالإصابة بمرض السكري.

مرض السكري هو اضطراب شائع يسبب ارتفاعًا شديدًا في مستويات السكر في الدم. لو تُرك بدون علاج، وقد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة كالفشل الكلوي وأمراض القلب والعمى. يحدث هذا الاضطراب عندما لا يكون هناك ما يكفي من الأنسولين في الجسم أو عندما تضعف الاستجابات المستحثة بالأنسولين. يسمح الأنسولين عادةً بدخول الجلوكوز إلى داخل الخلايا لكي تستخدم الطاقة، وبالتالي بدونه يتراكم الجلوكوز في الدم. غالبًا ما يكون نقص الأنسولين بسبب توقف خلايا بيتا في البنكرياس عن القيام بوظائفها بشكل صحيح بإنتاج وفرز الأنسولين بشكل طبيعي.

”نحن نعلم أن تضرر خلايا بيتا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم، وبالتالي يؤدي ذلك الى الإصابة بالسكري.“ قالت الدكتورة دينا مصطفى، طالبة دكتوراه سابقة في الوحدة، والمؤلفة الأولى للورقة المنشورة في مجلة كوميونيكشينز بايلوجي Communications Biology. ”تشير نتائجنا إلى أن بروتين CNOT3 يلعب دورًا رئيسيًا في ابقاء خلايا بيتا تعمل بشكل طبيعي.“

وُجد أن ازالة بروتين CNOT3 يؤدي الي اصابة الفئران بالسكري

بروتين CNOT3 هو بروتين متعدد المهام. العديد من الأعضاء في جميع أنحاء الجسم تنتجه، وينظم جينات مختلفة في الأنسجة المختلفة. لكن نشاطه له أساس مشترك - فهو يساعد على إبقاء الخلايا حية وسليمة وتقوم بوظائفها بشكل صحيح. ويقوم بتلك الوظائف مستخدمًا عدة آليات مختلفة، كإنتاج البروتينات الصحيحة والمناسبة أو تثبيط جينات معينة.

هنا، درس الباحثون وظيفة هذا البروتين في خلايا جزيرية islet cells من أنسجة البنكرياس في الفئران. من المشهور أن هذه الخلايا الجزيرية يصعب التعامل معها، فهي لا تشغل سوى واحد إلى اثنين في المائة من البنكرياس، ولكنها موجودة حيث توجد خلايا بيتا.

نظر الباحثون أولاً في ما إذا كان انتاج بروتين ال CNOT3 يختلف في الفئران المصابة بالسكري مقارنة بالفئران غير المصابة بالسكري. من خلال النظر إلى هذه الخلايا الجزيرية، وجدوا أن هناك انخفاضًا كبيرًا في بروتين ال CNOT3 في الخلايا الجزيرية في الفئران المصابة بالسكري مقارنة بالخلايا الجزيرية في الفئران غير المصابة بالسكري.

لمزيد من التحقيق في وظيفة البروتين، حجب الباحثون إنتاجه في خلايا بيتا لفئران عادية ما لم يذكر خلاف ذلك. لمدة أربعة أسابيع، كان أيض الفئران يعمل بشكل طبيعي، ولكن بحلول الأسبوع الثامن أُصيبت باختلال في تحمل الجلوكوز «لتعريف تحمل الجلوكوز، راجع 2»، وبحلول 12 أسبوعًا أصيبت بمرض السكري.


 

الفئران التي تفتقر إلى بروتيتن ال CNOT3 في خلايا بيتا البنكرياسية لديها عدد أقل من الخلايا المنتجة للأنسولين، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري.

بدون بروتين ال CNOT3، وجد الباحثون أن بعض الجينات، التي عادة ما تكون مغلقة «غير منشطة» في خلايا بيتا، والتي تعمل «تنشط» switch on وتبدأ في إنتاج بروتينات. في ظل الظروف العادية، يتم اسكات «1» هذه الجينات لأنها بمجرد تنشيطها تسبب جميع أنواع المشاكل لخلايا بيتا، كمنعها من أن تفرز أنسولينًا استجابةً للجلوكوز.

قالت الدكتورة مصطفى: ”ما زلنا لا نعرف الكثير عن هذه الأنواع من الجينات، مثل ما هي وظيفتها الطبيعية والآلية المعنية بإسكاتها «1»“. ”لذلك، كان من المفيد جدًا أن نجد بروتين ال CNOT3 كعامل هام في إبقاء هذه الأنواع من الجينات مغلقة «غير منشطة».“

علاقة الحمض الننوي الريبي المرسال «الرنا المرسال» mRNA

مزيد من الأبحاث في الآليات الخليوية التي وراء هذه العملية وجدت ارتباطًا مفاجئًا بين بروتين CNOT3 وبين الرنا المرسال «mRNA» لهذه الجينات المغلقة switched off «غير المنشطة» عادةً. الرنا المرسال «mRNA» هو جديلة مفردة من جزيئات تقابل التسلسل الجيني للجين وهو ضروري لتركيب «صنع» البروتينات.

في ظل الظروف العادية، الرنا المرسال لهذه الجينات نادراً ما يقوم بالتعبير الجيني «لتعريف التعبير الجيني، راجع 3». ولكن بمجرد إزالة بروتين ال CNOT3، وجد الباحثون أن الرنا المرسال mRNA كان أكثر استقرارًا. في الواقع، تم انتاج البروتين من الرنا المرسال mRNA المستقر، والذي له تأثيرات غير مواتية على وظيفة الأنسجة الطبيعية. يشير هذا إلى أن إحدى الطرق على الأقل لإيقاف نشاط هذه الجينات هي من خلال زعزعة استقرار الرنا المرسال الخاص بها، المدفوع ببروتين ال CNOT3.

قالت الدكتورة مصطفى: ”هذه الدراسة هي خطوة نحو فهم الآليات الجزيئية التي تحكم الوظيفة الطبيعية لخلايا بيتا“. ”في النهاية، يمكن أن يساهم هذا البحث في إيجاد طرق جديدة للوقاية من مرض السكري وعلاجه“.