آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 12:11 ص

خصخصة القطاع الصحي والتعليمي؟!!

أمير بوخمسين

إذا كانت وضعيتنا الراهنة على صعيد العالم المتأثرة بجائحة كورونا، وارتباطها بالتفكير الجماعي الذي نسميه ”عولمة“ أمرا غير مسبوق في تاريخ العالم، فاللحظة مهما كان قصرها أو طولها، فإنها أثرت بعمق في العالم بأجمع.

ونحن لم نخرج بعد من هذه الجائحة وتداعياتها وآثارها المستقبلية، مما يقتضي منا إيجاد آليات جديدة للتفكير في المستقبل. إذ أثبتت الأزمة ضعف وهشاشة الكثير من الدول كبيرها وصغيرها، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ولم تجدي كافة الوسائل والإمكانات الجبارة التي تمتلكها هذه الدول في مواجهة هذا الفيروس، بل أصبحت عاجزة بكل المقاييس أمام هذا المجهول الذي لا يرى بالعين المجردة فحسب بل يحتاج إلى الميكروسكوب الدقيق ذو التقنية العالية لرصده.

فهذه أمريكا وأوروبا وبقية دول العالم تعيش حالة التخبط والإنهيار في أنظمتها الصحية نتيجة لعدم تعاطيها بجدية منذ بداية الأزمة، وأخذ الأمور على محمل الجد. ما أدى ذلك إلى حدوث الكوارث الإنسانية وازدياد حالات الإصابات والوفيات المستمرة إلى هذه اللحظة. فلم تعد هذه الأنظمة الرأسمالية في أمريكا وأوروبا حامية الحقوق والمدافعة عن الإنسان إلا وأنكشف وجهها الحقيقي من الجشع واللارحمة في التعامل مع الإنسان.

حيث تحوّل الإنسان لديهم إلى رقم وكم يملك من هذه الأصفار من أجل أن تصبح له قيمة، تتم خدمته على حسب الأرقام التي يمتلكها، وبدون ذلك فلا قيمة له.. هذا في الجانب المادي أما بالنسبة إلى الجانب الإنساني فأغلب القيادات في تلك المجتمعات وبشكل واضح لا يقدّر الإنسانية بأن كبار السنّ لا داعي لمراعاتهم وبذل المجهود من أجل معالجتهم وليذهبوا للجحيم، وكأنهم عبأ على المجتمع بعدما بذلوا الغالي والنفيس في خدمة بلادهم ودافعوا عنه بدمائهم من خلال الحروب التي خاضوها في الماضي وبنائهم لأوطانهم.

هذه العولمة وتبعاتها الرأسمالية وتحويل المواطن إلى أداة استهلاكية وقيمته بما يملك، وتحويل الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم التي تخص المواطنين إلى القطاع الخاص أدى بها إلى عدم الاهتمام بمواطنيها والنظر إلى رأس المال لدى الفرد، وبالتالي عامل الربح هو المحور الأساسي وليس المواطن.

هذه الخصخصة قضت على باقي الفئات ذات الدخل المحدود التي لا تملك تأمينا طبيا، وليست لديها قدرة مالية للعلاج، وفي نفس الوقت تحول القطاع الطبي إلى هدف ربحي بالدرجة الأولى وليس النظر إلى الإنسان وحاجاته الأساسية للعلاج.. الأوضاع المتدهورة والإنهيارات في القطاعات الصحية التي رأيناها أمام أعيننا في بعض الدول تحتّم علينا مراجعة سياساتنا تجاه الخصخصة في القطاع الطبي والتعليمي، ووضع الإنسان في أولويات واهتمامات الدولة الرئيسية قبل الربح، والمحافظة والإشراف على هذين القطاعين، وعدم تحويلهم إلى القطاع الخاص، نظرا لأهميتهما في بناء الدولة التي تقوم على الإنسان.

وما قامت به دولتنا خلال تعاطيها مع هذه الأزمة من اهتمام بالإنسان من الناحية الصحية أثبت نجاح هذه السياسة في إدارة قطاع الصحة التي اعتبرت نموذجا عالميا وأذهل دول العالم والمنظمات الدولية التي أثنت على هذه الإنجازات والتدابير التي اتخذتها في حماية مواطنيها.