آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 2:32 م

نجاح المدير من نجاح مرؤوسيه

أمير بوخمسين

”إذا أردت سنة من الإزدهار، أزرع الحنطة وإذا أردت عشر سنين من الإزدهار، أزرع الأشجار وإذا أردت مئة سنة من الإزدهار، أنبت الناس“ مثل صيني.

أن تمكين الموظفين من تحمل مسؤوليتهم، والمساعدة على تقويتهم عبر إعدادهم وتدريبهم ودعمهم بأن يصبحوا قادة ومدراء في المستقبل يتحملون مسؤولية الإدارة وقيادة هذه الشركة أو المؤسسة يعتبر أمرا إستراتيجيا ومهما من أجل ديمومة هذه المؤسسات وتطويرها، وإلا فإن مصيرها الانطواء والفشل. وهذا رأيناه كواقع أمامنا، حيث الكثير من الشركات والمؤسسات انتهت بفشل إدارتها، ولم تستطع مواكبة التطورات الحديثة على صعيد الأعمال، وأصبح الموظفين في دائرة الخطر تهددهم البطالة. والسبب لأنه لم تقم الشركة بتطوير أسلوب عملها الإداري، وأكتفت بالوضع السابق الرتيب مما أدى إلى انهيارها بزوال وفقدان قبطانها وفقدان وجود خطة للاستمرار.

وهذا ينطبق على كل المجالات ابتداء من الأسرة والمجتمع وفي مجال الأعمال وغيرها..

فالأب الذي لا يمارس دوره الريادي في تقوية وتطوير مهارات ابنائه وتعوديهم على تحمل المسؤولية في المجتمع، ورجل الأعمال الذي لا يساهم في دعم موظفيه وتطويرهم في شركته، فالنتيجة سوف تكون سلبية والخسائر كبيرة. فالمدراء الذين يشعرون بالقوة يفوضون غيرهم.

ويكافئون الموهوبين ويشكلّون فريقا مكوّناً من أناس أكفاء، كما يستطيع المدراء أن يستعملوا صلاحياتهم التي تتدفق عليهم لخدمة الآخرين. ويمكنهم أن يهبوا صلاحياتهم للآخرين بنفس الطريقة التي اكتسبوها بأنفسهم.

ولعل التجربة العملية التي تم تطبيقها في العمل، كما يقول المثل «التجربة خير برهان» أثبتت نجاحها وذلك بتطبيق عوامل أربعة ساهمت في تفعيل تقوية الآخرين ومنحهم الثقة والصلاحية وذلك من خلال التالي:

1 - إعطاء الآخرين عملا هاما يقومون به فيما يتعلق بقضايا حرجة، حيث تخصيص أناس للعمل في القضايا الهامة هو طريقة ناجحة لمساعدتهم لأن يصبحوا وثيقي الصلة باهتمامات المؤسسة، وبهذا يكتسبون المزيد من الثقة والصلاحية، وبالتالي فإن المدراء أو القادة يقوّون الآخرين باطلاعهم على أحدث التطورات التي تؤثر في أعمالهم، فيبقون فريقهم مطلعاً على القضايا الحرجة ويوضحون لهم كيف ترتبط مهمتهم بتلك القضايا.

2 - تشجيع المبادرة واتخاذ القرار فيما يتعلق بمهامهم الموظفين ومواردهم، وذلك عبر بحث المدراء عن المشاريع التي تواكب طاقات وامكانيات موظفيهم وتمنحهم المزيد من تطوير الإنتاج والمضي قدما في استلام مسؤوليات وصلاحيات أكبر في المستقبل.

يشرح أحد الأخوة بالنسبة لشركته الصناعية، حيث أنه عندما طبق هذه القاعدة، رأى التمّيز والنشاط في موظفيه وازدياد تفاعلهم الذي أدى إلى قوة الإنتاج كماً ونوعاً.

3 - مشاركة الرؤية للموظفين، والاعتراف بجهودهم، وذلك من خلال التأكيد بأن موظفيهم ينظر إليهم بدرجة عالية وإن جهودهم تكون ملحوظة ومعترفا بها.

وإعلان أعمال الموظفين هو الطريق الذي يستعمله المدير لتعزيز الرؤية، وتحفيز تحقيق الأهداف.

والأساليب التي تستخدم في دعم ذلك هي تعليق صور موظفي الشهر على الجدران وذكر قصص عن الناس وانجازاتهم في الرسائل الإخبارية والإعلانات، ووضع باقات الزهور على مناضدهم، إضافة إلى توجيه رسائل تقدير دون أن يطلبها أحد.

4 - مساعدة الموظفين في بناء علاقات قوية مع الآخرين.

إن بناء العلاقات يعني منح الثقة والاعتماد المتبادل على صعيد العمل ليساعدهم على انجاز مهامهم بالصورة المطلوبة.

هذا التواصل يمهّد لهم الطريق في تجاوز الصعاب والعقبات التي تقف عائقا أمامهم في تنفيذ المشاريع المستجدة.

وتعتبر هذه العوامل الأربع مفتاحا جوهريا في صقل الموظفين وتهيئتهم لاستلام مقاليد الإدارة عند الحاجة، ومن زرع حصد.