آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 12:10 م

كيف أغير العالم؟

وسيمة عبيدي * صحيفة اليوم

في أول يوم عمل له، دخل المستشفى باكرا وهو متأنق يحلم بالمكتب الكبير والكرسي المريح وكوب من القهوة الساخن ليجد المرضى بالعشرات ينتظرون دورهم والأطباء يعملون كخلية نحل لكن عدد المرضى كثير وفي ازدياد مستمر. هرع لطاقم المستشفى الطبي، عرف عن نفسه وبادرهم بالسؤال، كيف أستطيع المساعدة؟ فأخبره الأطباء أن لديهم نقصا في عدد الأطباء. خلع جاكيته الأنيق ولبس معطف الطبيب وبدأ في فحص المرضى واحدا تلو الآخر متناسيا مركزه كمدير طبي للمستشفى فهو طبيب في الأساس ولا ضير من العودة لممارسة مهنته التي عشقها طوال عمره. عندما قل عدد المرضى، أسرع لمكتبه وطلب اجتماعا عاجلا مع طاقمه الطبي وسألهم مرة أخرى، كيف أستطيع أن أساعد؟ أخبره بعض الأطباء بأن عددهم قليل فوعدهم بتوظيف عدد أكبر. أخبره آخرون أن حجم المستشفى صغير فاعتذر لأن ذلك أكبر من قدرته لكنه سيدرس حجم المستشفى مع المختصين ويحاول استخدام مساحة المستشفى الاستخدام الأمثل.

يصادف الكثير منا مواقف أو أوضاعا لا تعجبه كطلبة متعثرين دراسيا في مدرسة أو مستشفى لا يقدم الخدمة الطبية المتأملة منه أو أرض قاحلة يكافح صاحبها لجعلها بستانا لكنه لا يفلح في ذلك أو حتى إنسان محبط لا ينتج يشعر بالألم ويحتاج لرفع معنوياته ببعض الكلمات اللطيفة أو بعض اللباقة الخفيفة. يقال مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وأنا أقول، مشوار السعادة يبدأ بمساعدة!

كيف أستطيع مساعدتك؟ ربما يبدو السؤال بسيطا لكن بإمكانه تغيير العالم. سؤال بسيط في طرحه لكن قوي في مضمونه خصوصا إذا توافق مع الرغبة الصادقة في إحداث تغيير مع القليل من الإرادة. تخيل معي لو تعلمنا وعلمنا الأجيال القادمة أن يبادروا بهذا السؤال أينما ذهبوا؟ كيف أساعدك؟ مساعدة شخص على حمل أشياء ثقيلة أو كفيف على عبور الشارع أو حتى مساعدة طفل لغسل يده برفعه للوصول للمغسلة!

تخيل أن يدخل مدير مدرسة على مجموعة من المدرسين الذين يعانون من شغب طلابهم ويسألهم «كيف أستطيع المساعدة؟» ما مشاكل هؤلاء الأولاد وما الطريق الأمثل للتعامل معهم وتعليمهم وجعلهم مواطنين صالحين؟ أو يدخل مدير طبي على مجموعة من الأطباء الذين أعيتهم الحيلة لمساعدة مرضاهم ويسألهم نفس السؤال، كيف أساعدكم؟ كيف أساعد هذا المستشفى ليعالج المرضى وليقدم خدمة أفضل للناس؟

لقد جبلت فطرة الإنسان على الخير وعمل الخير وهذا هو تفسير الإحساس بالسعادة والرضى عند تقديم المساعدة للغير حيث يفرز هرمون الدوبامين «هرمون السعادة» تلقائيا فيشعر الشخص بحالة من السعادة.

المساعدة أو مد يد العون للمحتاج هي ثقافة إنسانية راقية وفكر إيجابي نير، متى ما وجد ورسخ في مجتمع نما وتطور للأفضل. لنساعد ولو بالقليل فلو عرض كل شخص المساعدة لصنعوا المستحيل وأنجزوا الكثير ولا ننسى أن يد الله مع الجماعة.

لنساعد بقدر استطاعتنا حتى وإن شعرنا بصعوبة المساعدة أو استحالة القيام بشيء ما. لنساعد لكن بحذر فهنالك من يحاول الاستغلال فيحرم من هو محتاج فعلا للمساعدة. لنساعد بصدق ورغبة في العطاء بعيدا عن التصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وبعيدا عن الرياء والسمعة.

اسأل كيف أستطيع المساعدة؟ وسيخبرك الناس كيف تستطيع مساعدتهم. سيخبرونك بما ينقصهم وبحاجاتهم وبمشاكلهم والعقبات التي يواجهونها. كيف أساعد لجعل هذا المستشفى أفضل أو هذه المزرعة أجمل أو هذا الشخص أسمى وأنبل، كيف أساعد ليصبح مجتمعي أكثر تميزا أو وطني أكثر عظمة وأرفع شأنا؟ كيف أغير العالم للأفضل؟